جدية عثمان تكتب ؛ معارك كسر العظم

مسافات..
ما نشهده اليوم من تدنٍّ واضح في لغة الحوار وتبادل للاتهامات والشتائم، والتشهير عبر الوسائط الرقمية بين بعض منتسبي الوسط الفني هو جرس إنذار يستوجب التوقف عنده بحزم… فتحويل الفن من منصة للإبداع والقيم إلى ساحة للمعارك الشخصية وتشويه السمعة، يُعد طعنة في خاصرة الثقافة السودانية.
يا هؤلاء… هل تدركون أن الفن أمانة ورسالة؟
وأن الفن السوداني ظل عبر تاريخه، سفيرا للأخلاق والجمال؟
إن تقزيم هذا الإرث العظيم والزج به في صراعات ضيقة هو محو لجهد بناه العمالقة على امتداد سنوات طويلة.
هل تعلمون أن الفنان، قبل أن يكون نجما يجب أن يكون قدوة؟
وأن نشر الاتهامات دون أدلة موثقة لا يسيء إلى الأفراد فحسب بل يفتك بالنسيج الاجتماعي ويترك أذى بالغا يمتد إلى أسرهم ومحيطهم؟
لقد أصبحتم تقدمون أسوأ النماذج في وقت يحتاج فيه السودان إلى الفن بوصفه قوة ناعمة تجمع الشتات وتداوي الجراح وتعيد للناس شيئا من الأمل لكن هذه الصراعات، بدلا من أن تخدم المشهد تُسيء إليه وتشوّه صورتنا أمام العالم.
ومن هنا فإن المسؤولية لم تعد فردية فحسب بل جماعية أيضا وعلى الكيانات الفنية والمبدعين العقلاء والجهات المعنية أن تتدخل لوضع حد لهذا الانفلات وأن تعمل على تفعيل المواثيق الأخلاقية لمهنة الفن فالمجال الذي لا تحكمه القيم والانضباط والاحترام، لن ينتج إلا الفوضى.
نهاية قولي و المُحمل
في معارك “كسر العظم” الإلكترونية لا يوجد منتصر الجميع خاسرون… والخاسر الأكبر هو الفن السوداني.
#الفن_رسالة #الفن_السوداني #ضبط_الساحة_الفنية #أخلاقيات_الفن #السودان



