ايمن كبوش يكتب : في حضرة الفضاء العالمي

أفياء..
# عندما يتحرك القطار.. قطار الحياة.. ينبغي أن نرتدي (نظارة بمبية) لكي نرى الجانب (الفرائحي) في البلد الذي مازال يشكو من الجُرح.. ولكن مازال الامل كبيرا ايها السادة في أن يقود الجنرال هذا السودان إلى واقع افضل مما هو فيه.. لا نريد نكتب مجددا عن (انسداد الأفق) لان الشمس مازالت تشرق وتغرب وانفاسنا تعلو وتهبط.. والامنيات البكر في انتظار بشارات الوصول.. إذن هنالك عشم بأن يغادر السودان محطة الإحباط.. علينا نحن أن نبشر الناس بالقادم المشرق بدون احباطات (غصباً للظروف والحال الحرن).. دعونا نبدأ مشوار التعافي بخطوة واحدة نحو الفعل الإيجابي ولن نندم.
# بلغة سلسلة وبسيطة ومهضومة… نابعة من القلب.. الى القلب.. خاطب الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي.. القائد العام للقوات المسلحة.. جموع الحاضرين في امسية (مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام).. حيث كانوا هناك.. دراميين وفنانين وشعراء وصحفيين وإعلاميين.. وخلاصة ما اهتم به الجنرال البرهان هو جاهزية الدولة لتنفيذ مصفوفة المبدعين الحاشدة بالمطالب، مهما كبرت أو عظمت، فهي تهون في حضرة الإبداع والمبدعين.
# قد يقول قائل من حملة شموع الفاكر النائم (هل هذا وقته) ؟ ثم يصيح صائح من جوقة الفريق (الما بعجبو العجب ولا الصيام في رجب) فيقول: (نحن في شنو والبرهان في شنو).. وما بين اولئك وهؤلاء نحن نثمن الخطوة.. ولكم سعدنا بزيارته الخاطفة والمفاجئة والعفوية لمركز شباب أم درمان حيث الغناء والطرب والصخب و(دقة الدلوكة).. وهاهي سعادتنا تمتد لمشاركة رأس الدولة في مشروع التعافي الوطني الذي يبدأ بمخاطبة الوجدان عبر الفنون ولعمري هذه خطوة مباركة تؤكد بأن الدولة عازمة على بدايات جديدة تشرك فيها أهل الابداع والرأي والكلمة لعلهم يكتبون سطورا ويخطون أدوارا بعمق الحكايات.
# السودان في حاجة عاجلة لاستئناف كل النشاطات الحيوية التي تقوي اللحمة الوطنية، الرياضة والمسرح والشعر والموسيقى، والأهم من ذلك أن الفنون تعيد احياء الوجدان بعد موات عاشه الانسان السوداني فبات مثل: (الآتين من جوف المعارك.. لا حصادا يبتغون ولا حبوب) بعد ان فقدوا الأهل والامل معا.. فأصبحوا في حاجة إلى بعث جديد يعطيهم الامل في غد سوف يأتي ليمسح كل الاحزان.. ويخيط كل الجراح الغائرة دون أن يترك أثرا لخياطة أو تشوهات ظاهرة.. الابداع هو عملية التجميل التي سوف ترتق نسيجنا الاجتماعي.. وتعيد لأنفسنا السكينة.. بعد أن امتلأت ب(النهب الكتل الضرب كان لى شنو).. ؟
# لكل دوره في هذه الحياة.. ايها السادة.. مقام الطبيب لن يقوم عليه الاسكافي.. مثلما لا يستطيع الطبيب المداوي أن يعيد بهاء حذاءً تآكلته الأيام.. أو كما قال كاتب الرواية.
# أعود وأقول إن السيد رئيس مجلس السيادة بالتفاتته المهمة لاهل الفن والإبداع والإعلام والثقافة.. بدأ يفكر خارج الصندوق.. دون يغفل الجانب العملياتي وبقية أمور الدولة بدليل أن زيارته المثمرة لمركز الفضاء العالمي للالتقاء بثلة مهمة من قطاعات المجتمع، شهد في نفس اليوم تعديلات مزلزلة في هيئة أركان القوات المسلحة.. هذا يعني بأن المسارات سوف تمضي كلها في الطريق المرسوم.. دون أدنى اختلالات في عزف الأوركسترا.
# التحية للأخوة في مركز الفضاء العالمي.. الشاعر الكبير مختار دفع الله.. والاستاذ عادل سنادة.. وبقية طاقم المركز.. حيث قدموا برنامجا تفعاليا متميزا سيكون له ما بعده في احياء تلك التواشيح القديمة من ضمير الشاعر معروف الرصافي: (إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقاً.. فاسلك إليه من الفنون طريقا.. واجعل حياتك غَضّة بالشعر والتمثيل والتصوير والموسيقى.. تلك الفنون المُشتهاة هي التي.. غصن الحياة بها يكون وريقا.. وهي التي تجلو النفوس فتَمتَلي.. منها الوجوه تلألُؤاً وبريقا.. وهي التي بمذاقها ومشاقها.. يُمسي الغليظ من الطباع رقيقا.. تَمضي الحياة طريّة في ظلها والعيش أخضر والزمان أنيقا.. إن الذي جعل الحياة رواعداً.. جعل الفنون من الحياة بروقا)



