سراج الدين مصطفى يكتب : عصمت بكري .. النضج على نار هادئة!!

نقر الأصابع..
ملامح النضج:
لم يعد ممكنا تجاهل أن تجربة الفنان عصمت بكري تمضي نحو النضج بهدوء وثبات فكل من يتابع هذه التجربة يلحظ أننا أمام فنان يعمل بوعي وانضباط ويبني مشروعه خطوة خطوة بعيدا عن الضجيج مستندا على رؤية واضحة تمنحه القدرة على الاستمرار وتأكيد حضوره بثقة كبيرة .
هدوء لافت:
هذا النضج لا يأتي صدفة بل هو نتاج صبر طويل واشتغال مستمر على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في مسيرة أي فنان فالتجربة هنا تقوم على التدرج والتراكم لا على القفز السريع وهو ما يجعل خطوات عصمت بكري تبدو هادئة لكنها عميقة وقادرة على البقاء في الذاكرة .
صوت مميزة:
يمتلك عصمت بكري صوتا واضح الشخصية وخامة مستقرة تمنحه مساحة واسعة للتعبير وتمنح المستمع فرصة التعرف عليه بسهولة منذ اللحظة الاولى وهذه ميزة مهمة تفتقدها كثير من الاصوات التي تتشابه في طبقاتها ولا تقدم ما يميزها في زحام الساحة الفنية الحالية .
صدق الأداء:
يعتمد في ادائه على الصدق والهدوء والابتعاد عن المبالغة وهو اسلوب يمنح الاغنية روحها الحقيقية ويجعلها قريبة من وجدان المستمع دون تكلف أو استعراض زائد كما أن هذا النهج يعكس فهما عميقا لطبيعة الغناء القائم على الاحساس قبل أي شيء آخر في التجربة الفنية .
اختيار واع:
اللافت في تجربته حرصه الكبير على اختيار النصوص الجيدة والالحان المدروسة وهو ما يشير إلى وعي فني متقدم يجعله لا ينجرف خلف الانتشار السريع بل يبحث عن القيمة والجودة في كل عمل يقدمه واضعا نصب عينيه بناء مشروع متكامل يقوم على اسس واضحة .
بناء متدرج:
هذا المسار القائم على البناء المتدرج وتراكم الاعمال الجادة قد يبدو بطيئا للبعض لكنه في الحقيقة الطريق الاكثر ثباتا فهو يمنح الفنان فرصة تطوير نفسه باستمرار واكتساب خبرات جديدة مع كل تجربة وهو ما ينعكس ايجابا على جودة المنتج النهائي الذي يقدمه للجمهور .
رصيد متنامي:
ومع مرور الوقت وتوالي هذه الاعمال الجادة يمكن ملاحظة أن عصمت بكري بدأ بالفعل في تكوين رصيد محترم من الاغنيات الراقية التي تعكس شخصيته الفنية وتؤكد حضوره المتصاعد في الساحة مما يجعله واحدا من الاصوات التي يمكن التعويل عليها في مستقبل الغناء السوداني .
صعود واثق:
لذلك يبدو صعوده اقرب إلى الصعود الهادئ الواثق الذي يتجاوز عثرات الطريق ويمضي بثبات نحو مكان يستحقه في خارطة الغناء مستندا على الموهبة والوعي والعمل الجاد وهي عناصر تضمن له الاستمرار وتمنحه القدرة على تحقيق حضور راسخ لا تهزه تقلبات الساحة .



