سراج الدين مصطفى يكتب : ترباس وأبواللمين .. حوار المواصفات والمقاييس

نقر الأصابع .. 

خصوصية فنية:

يبدو ان تجربة الموسيقار محمد الأمين قامت على قدر كبير من الخصوصية الفنية فهو منذ بداياته صاغ ألحانه وصوته فى قالب يكاد يكون مفصلا على مقاسه وحده لذلك بدت كثير من اعماله عصية على التقليد او المحاكاة لأن البناء اللحني عنده يقوم على انتقالات دقيقة فى السلالم الموسيقية وعلى مساحات صوتية تحتاج الى مقدرة عالية وبراعة واضحة فى الأداء مما جعل تجربته تبدو شديدة التميز والتفرد بين اقرانه فى ساحة الغناء السودانى.

بساطة جاذبة:

وفى الجهة الأخرى نجد تجربة الفنان كمال ترباس مختلفة تماما فى فلسفة العرض الغنائي فهو لم يشيد تجربته على التعقيد اللحني او المغامرة فى التنقلات الموسيقية بقدر ما اعتمد على روح الغناء الشعبي المستند الى الشيوع والبساطة الآسرة فى الجملة اللحنية لذلك جاءت اغنياته سهلة التداول بين الناس وقريبة من الوجدان وقابلة للترديد لدى كثير من الفنانين الشباب الذين وجدوا فيها مساحة للتعبير والانتشار.

مدرستان مختلفتان:

هذا الاختلاف لا يعنى المفاضلة بين المدرستين فلكل منهما جماله الخاص ولكنها مناهج متباينة فى صناعة الاغنية فمدرسة محمد الأمين تقوم على التفرد والصوت الاستثنائي الذى يصعب تقليده بينما تقوم مدرسة كمال ترباس على الانفتاح والاتاحة لذلك وجد ترباس مساحة انتشار واسعة بين الاجيال الجديدة التى احبت سهولة الأداء ومتعة الترديد فصار حضوره ممتدا ومتجددا عبر الزمن.

سر البقاء:

ولعل سر بقاء اغنيات كمال ترباس حاضرة فى المجالس والمنابر الفنية هو هذا الانفتاح الذى جعلها ملكا لوجدان الناس يتناقلونها بمحبة دون حواجز فظلت تجربته قريبة من الشباب ومحافظة فى الوقت نفسه على روح الطرب السودانى الجميل الذى يجمع بين البساطة والاصالة ويمنح الاغنية قدرة على الاستمرار فى ذاكرة الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى