عبود عبدالرحيم يكتب: تعدد المبادرات.. والعودة واحدة

رغم تعدد المبادرات المطروحة لعودة السودانيين من الخارج، تظل الغاية واحدة وهي تمكين المواطن ان ينتقل الى ارض بلاده معززاً مكرماً، ليساهم في إعادة الإعمار والبناء بعد حرب أنهكت البلاد لثلاث سنوات ولا تزال تداعياتها ماثلة.
شهدت الساحة السودانية – المصرية خلال العام الماضي جهوداً مقدرة، عبر مبادرة اطلقتها منظومة الصناعات الدفاعية، برعاية الفريق اول ميرغني إدريس، وتنفيذ إدارتها في المسؤولية المجتمعية بقيادة الاستاذة أميمة عبدالله التي نجحت بجدارة في قيادة تنفيذ احد أضخم المشروعات الإنسانية بكل تعقيداته، ثم جاءت هذا العام مبادرة الأمل لرجال الأعمال التي بدات جهدها تنسيقا مع رجال الأعمال وشركات الطيران الوطنية بالترحيل المجاني لأعداد كبيرة من المحبوسين بالسجون المصرية بسبب مخالفة قوانين الإقامة، ثم اعلنت مبادرة الأمل عن ترحيل طلاب الشهادة لتمكينهم من الجلوس للامتحان بالسودان، ومضت خطوة اخرى واسعة بفتح باب التسجيل العام للراغبين في العودة.
غير أن مبادرة جهاز المخابرات العامة تبدو الأكثر شمولاً وواقعية، لكونها تنطلق من فهم عميق لاحتياجات السودانيين في الخارج خاصة العائدين من مصر.. لأنها تراعي مسألة عودة المواطنين بممتلكاتهم، وهي قضية بالغة الأهمية لمن فقدوا كل شيء داخل السودان خلال فترة الحرب، كما أن الرعاية الرسمية للمبادرة من المدير العام الفريق اول أحمد إبراهيم مفضل تمنحها قدراً أكبر من دقة التنظيم والقدرة على التنفيذ.
إن نجاح المبادرات لا يقاس فقط بعدد العائدين، ولكن بمدى امكانيات المنفذين لحفظ كرامتهم وتوفير الحد الأدنى من الامان والاستقرار بعد العودة للبلاد.
نظرا للجهات التي أطلقت هذه المبادرات المتعددة، وهي كلها جهات مسؤولة ومهمومة بالوطن والمواطن، فان تفرقها يشتت تركيز المواطن الراغب في العودة، بين التسجيل هنا والتسجيل هناك، لذلك فاننا ندعو للتنسيق بين المبادرات وتوحيد جهودها تحت مظلة جهاز المخابرات العامة فهي الأكثر جاهزية، والافضل تنفيذا، والأشمل في وسائل ومواعين النقل عبر “البر والنهر”، والأسهل في إجراءات التسجيل عبر تطبيق الواتساب بدون تعقيدات تقنية، وكذلك هي المبادرة الأبعد عن التمييز وقاطعة لطريق شبهات الاستغلال.
ان مبادرة العودة الاختيارية برعاية مدير عام جهاز المخابرات، في تقديري هي الأمثل لضمان عودة آمنة تحفظ كرامة العائدين وتعزز مساحات التعافي الوطني ومسيرة إعادة الإعمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى