أبي احمد “ماشي” على خطى أبرهة و ليس “النجاشي”

بقلم/ خوجلي الشيخ
……..
عندما بدأت موجة النزوح الأولى كانت الوجهة المثالية بعد الشقيقة مصر هي الجارة اثيوبيا.. أولاً لأنها قريبة جداً.. وثانياً لاعتقادنا بأن الاحباش يحبوننا.. كيف لا و أحلام شبابهم من الجنسين هي الاغتراب في السودان.. شباب اثيوبيا و قبل أن يصل إلى عمر المراهقة يحلم بالذهاب إلى السودان.. آلاف من بائعات الشاي و من الحلاقين و كثير من المهن الهامشية في الخرطوم كان يسيطر عليها الاحباش.. حتى فناني الحبشة يتنافسون على ترديد الأغنيات السودانية.. مع أن معظمهم لا يجيدون العربية و لا يفهمون الكلمات التي يتغنون بها… ” ساطوا اغنياتنا سواطة شديدة” و لكننا لم نغضب منهم لأننا كنا نقدر محبتهم لنا و كنا نظن أن لديهم افتتان غريب بالسودان.. لذلك بلادهم كانت الخيار الثاني لهجرة السودانيين بعد مصر.. ولعل كل من نزح منا إلى اثيوبيا كان يستحضر قصة الهجرة الأولى لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان ضيق عليهم كفار قريش الخناق فقال لهم سيد البشرية عليه الصلاة والسلام : (اذهبوا إلى الحبشة فإن بها ملكاً عادلاً لا يظلم عنده أحد.)
وكان يعني النجاشي (أصحمة بن أبجر) ملك الحبشة العادل الذي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد ونصر المسلمين في الهجرة الأولى، . حماهم من قريش بعدما استمع لآيات من سورة مريم من جعفر بن أبي طالب، ورفض تسليمهم، ثم أسلم وأرسل للنبي يبايعه، وصلى عليه النبي صلاة الغائب بعد وفاته .
نزح السودانيون على هذه الخلفية وكانوا متفائلين بأنهم ذاهبون لأحفاد النجاشي أصحمة بن حجر فتفاجأوا بأنهم ذهبوا لأحفاد ” أبرهة) و وجدوا عندهم أسوأ معاملة..
و شيئاً فشيئاً باتت الرؤية تتضح ليتأكد لنا أن سكان الحبشة الحاليين هم أحفاد القائد” أبرهة ” و ليسو أحفاداً للملك الصالح النجاشي اصحمة.. هذه النظرية يؤكدها رئيس وزرائهم أبي احمد كل يوم و هو يبيع الصداقة و حق الجوار بدراهم الدويلة و يشن حرباً غادرة ضد السودان.
الغريب في أمر دولة ” الزغني” أنها يظهر على سدة عرشها في أفراحها و أتراحها و ارتزاقها و مؤامراتها رجل واحد يشغل منصب رئيس الوزراء هو أبي احمد في ظل غياب تام لرئيس إثيوبيا الحالي و هو تايي أتسكي سيلاسي، الذي تولى منصبه في 7 أكتوبر 2024. شغل منصب وزير خارجية إثيوبيا قبل تعيينه رئيسًا للبلاد. تايي أتسكي سيلاسي هو الرئيس السادس لإثيوبيا منذ الإطاحة بالحكم العسكري الاستبدادي السابق في مايو 1991، والخامس منذ اعتماد الدستور الحالي للبلاد في عام 1995..
هذا الرئيس لو ذكرت اسمه في محفل عام فلن يعرفه احد.. و أشك في أن الأحباش انفسهم يعرفونه ..
هذا الرئيس ( لابد و طالق الحبل لأبي احمد) و لا نعرف السبب.
يا ربي يكون ميت إكلينيكياً؟
يكون مات موت راظو عديل.
و إلا لماذا يترك كل شيء لأبي احمد؟
و هذا الذي يدعى ابي أحمد ” ماشي” على خطى القائد أبرهة لا على خطى النجاشي اصحمة.
أبرهة هو قائد عسكري حبشي بنى كنيسة “القليس” في اليمن ليحول حج العرب إليها، ولما رفضوا، جهز جيشاً كبيراً يتقدمه فيل لهدم الكعبة عام ٥٧٠م أو ٥٧١ (عام الفيل). حمت القدرة الإلهية البيت ببعث طيور أبابيل رمت الجيش بحجارة من سجيل، فأهلكتهم وجعلتهم كعصف مأكول، وهي الواقعة المذكورة في سورة الفيل.
قائد جاهل لا يعرف أن الحج يرتبط بعقيدة و بنى كعبة و حاول تزيينها اكثر من الكعبة المشرفة ظناً منه أنه بهذا المبنى الجميل سوف يتحول الناس للحج في كعبته بدلاً من الذهاب إلى مكة المكرمة.
الآن أبي احمد الذي خان الجوار و باعنا بالدراهم فلن نرمه بحجارة من سجيل لأننا لا نملكها و لكنا نملك الميج و السوخوي و سنجعله كعصف مأكول كما عاقب الله جده إن لم (يرعى بي قيدو) و يعرف مع من يتعامل.. ألم يسمع بحرب الكرامة التي استبسل فيها جيش السودان أمام اكثر من ١٢ دولة من العرب والعجم؟
واخيراً: هناك سؤال يحيرني:
ستات الشاي والحلاقين الحبش الكانوا هنا ديل مشوا وين و شغالين شنو؟



