سراج الدين مصطفى يكتب : الوسط الفنى .. السقوط فى مستنقع الصراعات!!

نقر الأصابع ..
الكابلي الإنسان:
حينما أتأمل تجربة عبدالكريم الكابلي اجد نفسي امام حالة انسانية كاملة الدسم فهو لم يكن مجرد فنان بل كان مشروعا متكاملا يعيد تعريف علاقة الفن بالانسان ويمنح القيمة لمعاني الجمال والسمو ويربط الابداع بالمسؤولية ويجعل من الفن رسالة اخلاقية تتجاوز حدود الصوت واللحن الى فضاءات الوعي العميق ويؤسس لوعي جمعي ينهض بالانسان في تفاصيل حياته اليومية.
مشروع القيم:
المشروع الحقيقي عند الكابلي كان الارتقاء بالذائقة العامة نحو الاعلى حيث يصبح الفن اداة تهذيب وبناء لا وسيلة هدم وانحدار كان يرى ان الفن مسؤولية اجتماعية كبيرة تتطلب وعيا عاليا وانحيازا واضحا لقيم الخير والجمال لذلك ظل نموذجا متفردا في كيفية الجمع بين الموهبة والرسالة دون تناقض او تراجع وظل حضوره يعكس انسجاما بين ما يقول وما يفعل في كل مراحله.
امتداد التجربة:
تجربة الكابلي لم تكن لحظة عابرة بل كانت مسارا ممتدا يؤكد ان الفنان الحقيقي هو الذي يضيف الى وجدان الناس معرفة واحساسا راقيا فقد تعامل مع النصوص بوعي المثقف ومع الموسيقى بحس المبدع فصنع حالة خاصة تجمع بين العمق والبساطة وتصل الى الناس دون ان تفقد قيمتها او تنحرف عن مسارها الاصيل الذي يقوم على احترام الانسان.
واقع مؤلم:
ما يحدث الآن في الوسط الفني يبعث على الاسى حيث تحول في كثير من ملامحه الى قاع آسن لا يشبه تاريخ الفن ولا يشبه رموزه الكبار الذين اسسوا لمعنى الالتزام وتحول المشهد الى ساحة صراعات ومظاهر فارغة بعيدة عن جوهر الابداع الحقيقي الذي يقوم على العمق والاحترام والرسالة الهادفة وغابت فيه المعايير التي كانت تضبط ايقاع التجربة الفنية.
سقوط القيم:
الملاسنات التي تحدث بين بعض الفنانين اليوم ليست مجرد خلافات عابرة بل هي مؤشر خطير على انهيار قيمة الفن ودوره في المجتمع حيث يفقد الفن رسالته ويتحول الى وسيلة للاثارة والجدل بدلا عن ان يكون مساحة للسمو الانساني وبناء الوعي وترسيخ القيم النبيلة في وجدان الناس مما يهدد صورة الفن ويضعف تأثيره الحقيقي.



