المستشار الإعلامي لحركة جيش تحرير السودان محي الدين شرف لـ(العودة): 

فصل تام بين ممثلي الحركة في المؤسسات الحكومية والعمل التنظيمي لضمان خدمة المواطن

“وحدة السودان أولوية… والتماسك صخرة ضد المؤامرات”

“التلاحم بين القوى الحية هو محرك استعادة السيادة”

“فصل العمل التنفيذي عن التنظيم لضمان خدمة المواطن”

“ممثلوا الحركة في المؤسسات سيركزون على مهامهم الرسمية”

“انتهاكات الدعم السريع تثبت عدم أهليتهم للاندماج السياسي”

“الحل الحقيقي حوار سوداني-سوداني بإرادة خالصة”

د. عبد العزيز: “السودان مستهدف في موارده والأمن الغذائي والمالي أولوية قبل السياسة

في مؤتمر صحفي حول الراهن السوداني والتداعيات الإقليمية والدولية بمدينة بورتسودان، شدد المستشار الإعلامي لحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، محي الدين شرف، على أن وحدة السودان تمثل أولوية قصوى، وأن التماسك الوطني هو الضامن لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية واستعادة الاستقرار.

وفي إفادات خصّ بها صحيفة “العودة”، كشف شرف أن الحركة شرعت في إنشاء مكاتب إدارية وسياسية على مستوى الولايات والمحليات، تعمل بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي لتحسين تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مشيراً إلى أن هذه المكاتب تمثل أداة عملية لترجمة برامج الحركة إلى واقع ملموس. وأكد شرف أن الحركة تتجه نحو فصل العمل التنظيمي عن العمل التنفيذي داخل الدولة، لضمان تركيز الجهد في خدمة المواطن، مع إبقاء ممثلي الحركة في المؤسسات الرسمية للقيام بمهامهم الرسمية بينما تتولى الهياكل التنظيمية مسؤولياتها تجاه القواعد والمجتمع.

تقرير: نشوة أحمد الطيب

واقع الخدمات

أقرّ شرف بأن التحديات الأمنية والاقتصادية ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين، لا سيما في الجانب الخدمي. وأوضح أن عودة الاستقرار الأمني في عدد من المناطق، خصوصاً ولايتي الجزيرة والخرطوم، أسهمت في عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى منازلهم، غير أن هذه العودة اصطدمت بواقع خدمي هش، حيث لا تزال الخدمات الأساسية غائبة أو ضعيفة.

دمار واسع

وكشف شرف أن زيارات ميدانية أجرتها الحركة إلى ولاية الخرطوم خلال شهر رمضان أظهرت حجم الدمار الذي طال البنية التحتية، مشيراً إلى أن قطاعات الكهرباء والمياه والمستشفيات تعرضت لتدمير كبير، كلياً أو جزئياً، الأمر الذي يجعل عملية إعادة الإعمار مكلفة ومعقدة. وأضاف أن المواطن، رغم عودته إلى منزله، وجد نفسه في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات، ما يضاعف من معاناته اليومية.

جهد مشترك

وأشار إلى أن الحكومة تبذل جهوداً لإعادة تشغيل بعض الخدمات، لكنها تظل غير كافية في ظل حجم الدمار، داعياً منظمات المجتمع المدني إلى لعب دور أكبر في سد الفجوة الخدمية والتخفيف من الضغوط التي يواجهها المواطنون في مختلف الولايات.

مشروع الحركة

وفيما يتعلق بمخاوف تحول السلطة إلى مكاسب سياسية، شدد شرف على أن حركة جيش تحرير السودان تقوم على “مشروعية خدمية”، جوهرها تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن. وأوضح أن هذه الاحتياجات تشمل توفير الأمن والسكن، إلى جانب خدمات الكهرباء والمياه والطرق، فضلاً عن التعليم والصحة، باعتبارها ركائز أساسية لأي استقرار مجتمعي.

آليات التنفيذ

وكشف شرف عن أن الحركة شرعت في إنشاء مكاتب إدارية وسياسية على مستوى الولايات والمحليات، تعمل بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي، بهدف تحسين تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. وبيّن أن هذه المكاتب تمثل إحدى الأدوات العملية التي تعتمد عليها الحركة لترجمة برامجها إلى واقع ملموس.

فصل المهام

وفي سياق معالجة تضارب الأدوار، أوضح شرف أن الحركة تتجه بوضوح نحو فصل العمل التنظيمي عن العمل التنفيذي داخل الدولة. وقال إن ممثلي الحركة في مؤسسات الحكم، سواء في مجلس السيادة أو مجلس الوزراء أو حكومات الولايات، سيُتركون للقيام بمهامهم الرسمية، فيما تتولى هياكل الحركة التنظيمية مسؤولياتها تجاه القواعد والمجتمع، بما يضمن تركيز الجهد في خدمة المواطن.

ضغوط المعيشة

وتطرق شرف إلى التداعيات الاقتصادية للحرب، مشيراً إلى أن تراجع الأمن الغذائي وارتفاع أسعار الوقود انعكسا بشكل مباشر على أسعار الخبز والعلاج وتكاليف النقل، فضلاً عن السلع الأساسية مثل السكر والزيت. وأكد أن هذه الضغوط تفرض على الحركة توجيه إمكانياتها لدعم المواطنين والتخفيف من الأعباء المعيشية.

وظيفة السلطة

وشدد على أن الرؤية الاستراتيجية للحركة تقوم على تحويل السلطة السياسية إلى أداة لخدمة المواطن، لا وسيلة للتمكين الشخصي أو تحقيق مكاسب ضيقة. وأضاف أن هذا التوجه أصبح مطلباً داخلياً داخل الحركة، كما أنه يعكس تطلعات الشارع السوداني الذي ينتظر خدمات حقيقية لا شعارات.

إدانة الانتهاكات: مستشفى الحبلين نموذجاً

أدان شرف الهجمات المتعمدة على الأعيان المدنية، مشيراً إلى القصف الأخير لمستشفى “الحبلين” في ولاية النيل الأبيض، معبراً عن حزنه لأرواح الشهداء. وقال:

“هذه الجرائم لن تزيد شعبنا إلا إصراراً على محاسبة الجناة ووضع حد لعبثهم بالمرافق الحيوية. لا يمكن لأي حكومة أن تتسامح مع استمرار هذه الانتهاكات.”

وأكد أن حماية المدنيين وضمان سلامتهم يجب أن تكون أولوية قصوى، وأن الشعب السوداني لن يقبل استمرار هذه الأعمال العدائية.

ساعة الخلاص اقتربت

في حديثه عن مستقبل الصراع، حذر شرف من بقاء أي عنصر متمرد على أرض السودان، مؤكداً أن الإرادة الوطنية ستقضي على أي تهديد داخل البلاد:

“التلاحم بين القوى الوطنية الحية هو المحرك الأساسي لعمليات التحرير. لن نتراجع، وسنظل موحدين حتى استعادة السيادة الكاملة.”

موقف الحركة من مليشيا الدعم السريع

أوضح شرف موقف الحركة من الانتهاكات التي تمارسها مليشيا الدعم السريع، مؤكداً أن هذه التصرفات تثبت عدم أهلية المليشيا للاندماج في العملية السياسية:

“الحل الحقيقي يكمن في حوار سوداني-سوداني شامل، بإرادة خالصة ودون أي تدخل خارجي. المجتمع الدولي يجب أن يقتصر دوره على الدعم الفني واللوجستي، وأي مبادرات خارجية دون مشاركة أصحاب الشأن الوطني هي مؤتمرات فاشلة قبل أن تُعقد.”

وشدد على أن أي مساعٍ لإدماج المليشيا في العملية السياسية دون محاسبة الانتهاكات لن تُنجز السلام.

القوى السياسية وحرب الشرق الأوسط

دعا شرف القوى السياسية لعدم ترك الحكومة التنفيذية تواجه التحديات السياسية والدبلوماسية والعسكرية بمفردها، مؤكداً ضرورة النزول إلى الأرض والتواجد بين النازحين لمعالجة قضاياهم.

وتحدث عن التأثيرات المباشرة لحرب الشرق الأوسط على السودان، مقسماً إياها إلى ثلاثة محاور:

الأمني: حذر من تدفق المرتزقة والأسلحة إلى السودان من دول الجوار، وزيادة نشاط الجماعات الإرهابية.

الإنساني: أشار إلى أن الحرب ستؤثر على الأمن الغذائي وتقلل تدفق الإعانات الإنسانية، مما يزيد من معاناة النازحين ويضاعف أعدادهم.

الاقتصادي: لفت إلى أن السودان يعتمد على استيراد الوقود والمحروقات من دول الخليج، وأي ارتفاع عالمي في الأسعار سينعكس مباشرة على تكاليف النقل والخدمات الأساسية وحتى أسعار الخبز.

فك الارتباط ودمج القوات

رداً على أسئلة الصحفيين حول ازدواجية المهام، أوضح شرف أن الحركة تسعى لفصل مهام أعضائها بين الدولة والتنظيم الداخلي:

“أي عضو يشغل منصباً في الدولة يجب أن يترك مهامه التنظيمية داخل الحركة ليتفرغ لخدمة المواطن، تماشياً مع أهداف اتفاق جوبا.”

وبشأن دمج القوات، أكد أن غالبية عناصر الحركة قد دمجت بالفعل في القوات المسلحة، وأن استيعاب الضباط وضباط الصف ما زال مستمراً وفق لجان فنية محددة. وأضاف:

“الخطوة القادمة هي تحويل الحركة إلى حزب سياسي كامل بعد استكمال دمج كافة القوات في الجيش السوداني.”

المنشقون وقضية اللاجئين

نفت الحركة أي اتصال بالمنشقين الذين انضموا لمليشيا الدعم السريع، وحملتهم مسؤولية الانتهاكات ضد المدنيين، مؤكدة أن أي حوار معهم هو من مسؤولية الدولة وليس الحركة.

وفيما يخص اللاجئين في مصر وليبيا، اعتبرت الحركة الأمر مسؤولية أخلاقية بالدرجة الأولى، داعية الإعلام والجهات المختصة للتركيز على معاناتهم، خاصة القابعين في السجون، والعمل على تسهيل عودتهم.

قومية الحركة وإشراك الشباب

أكد شرف أن الحركة ليست مناطقية، وأن العضوية مفتوحة لكل السودانيين: نحو 20% من قوات الحركة ينحدرون من شمال وشرق السودان ويتمتعون بحقوق متساوية. إشراك الشباب في القرار السياسي والتنفيذي ضرورة، وهم القوة المستقبلية التي ستقود البلاد.”

وأشار إلى فتح مكاتب للتواصل مع القواعد الشبابية في كافة الولايات، بما في ذلك مبادرات إفطار رمضان في الخرطوم، لتعزيز التواصل والمصداقية.

اتفاق جوبا ومكاسب المواطن

رداً على الانتقادات حول استمرارية الاتفاق، قال شرف: استمرار اتفاق جوبا، رغم كل التحديات، أفضل بكثير من التخلي عنه. نسبة 25% من مواقع السلطة التنفيذية مخصصة لتنفيذ مشاريع حقيقية للمواطنين، مثل المياه والصحة والتعليم والطرق.”

وشدد على ضرورة التواجد الدوري للقيادات في معسكرات النازحين لضمان تنفيذ الخدمات:

“الالتزام بالاتفاق يضمن ألا يظل حبراً على ورق، ويحقق مكاسب حقيقية للمواطنين، وليس للسلطة أو المناصب الشخصية.”

حرب الموارد والأمن الغذائي:

خلال المؤتمر الصحفي قدم المختص في إدارة المخاطر الاستراتيجية والاقتصادية الدكتور عبد العزيز تحليلاً مفصلاً للوضع الاقتصادي الراهن في ظل الحرب، مؤكداً أن السودان يتعرض لاستهداف ممنهج من قبل جهات داخلية وخارجية. وقال:

“الواقع الراهن قاسٍ، ولا يمكن فصله عن الأزمة الاقتصادية الداخلية والخارجية. الحرب ليست مجرد صراع مسلح، بل استهداف مباشر للإنسان السوداني وموارده الطبيعية.”

وأوضح مراحل الاستهداف: بدأوا بالهجوم على السلع الأساسية والخدمات العامة لإظهار عجز الحكومة، ثم توالت محاولات استهداف حزام الأمن الغذائي الممتد من الجزيرة إلى النيل الأزرق. السودان يشكل 75% من ثقل منظومة الأمن الغذائي العالمية، وهذه الموارد مطمع للدول والشركات الرأسمالية التي تسعى للسيطرة عليها.”

وأكد د. عبد العزيز أن الدعم الخارجي للتمرد ليس عبثياً: الدول التي تساند التمرد تستغل الحرب في الشرق الأوسط لتغطية عملياتها هنا. المستفيد الأكبر هم الشركات الدولية التي تحقق أرباحاً هائلة من ارتفاع أسعار المواد الاستراتيجية. هدفهم واضح: إضعاف الدولة السودانية والسيطرة على مواردها.”

وتابع: المرحلة الحالية تتطلب دعم مؤسسات الدولة وفصل مهام الجهاز التنفيذي عن العمل السياسي، مع توظيف السلاحين الاستراتيجيين: الأمن الغذائي والمالي لمواجهة التمرد قبل أي نقاش سياسي آخر.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى