متوكل مأمون: الثقافة سلاح الوعي وبوابة عبور المجتمعات نحو الإستقرار

تأسيس الدور الثقافية والتراثية خطوة جريئة تعكس إيمانًا عميقًا بقيمة الفكر والحوار في بناء المجتمعات. ومن هذا المنطلق، يبرز ضيفنا اليوم كأحد النماذج الملهمة التي سعت إلي خلق مساحة تجمع بين المثقفين والمبدعين لتبادل الرؤى والأفكار وتعزيز الحراك الثقافي. في هذا الحوار نقترب من تجربة مؤسس دار الميرفابي للثقافة والتراث، الأستاذ متوكل مأمون، لنتعرَّف على دوافع التأسيس، وأبرز التحديات، والطموحات المستقبلية.
حوار: سلمى عبد المنعم
*بداية حدثنا عن فكرة إنشاء المنتدى وكيف بدأت*؟
فكرة المنتدى كانت مبكِّرة، وتعود إلي فترة إحترافي لكرة الطائرة خارج السودان. خلال تلك التجربة، لفت إنتباهي إهتمام الدول الأخرى بثقافاتها وتقاليدها وفلكلورها، ومن هنا نبعت الفكرة. وبعد عودتي إلي الوطن، أنشأت دار الميرفابي للثقافة والتراث كمركز متكامل يضم المنتدى، بهدف تحقيق إنتشار واسع. والحمد للّٰه، في فترة وجيزة حققنا نجاحًا كبيرًا. وكانت الإنطلاقة برعاية كريمة من الدكتور الجزولي دفع اللّٰه، الذي كان حينها رئيسًا لمكافحة المخدرات، حيث تناولت أولى الفعاليات التوعية بمخاطر المخدرات.
*ما الرسالة التي يسعى المنتدى لتقديمها للمجتمع*؟
يسعى المنتدى إلي تقديم عدة رسائل، أهمها نشر الوعي الثقافي، وتعزيز قيم الحوار والتسامح، بالإضافة إلي دعم المواهب الشابة في مختلف المجالات الإبداعية والفنية، بما يسهم في بناء مجتمع واعٍ ومعافى.
*ما أبرز الأنشطة والبرامج التي ينظمها المنتدى؟*
ينظم المنتدى عددًا من الأنشطة المتنوعة، من بينها اكتشاف وإبراز المواهب الحقيقية، وإقامة الندوات الثقافية والفكرية، إلي جانب تكريم عدد من رموز المجتمع.

*كيف يسهم المنتدى في نشر الوعي بالقضايا المجتمعية*؟
يسهم المنتدى بشكل كبير في نشر الوعي من خلال طرح القضايا المجتمعية للنقاش المفتوح، واستضافة مختصين ومتحدثين في مجالاتهم، وتسليط الضوء على التحديات والحلول. وهذا بدوره يعزِّز وعي الأفراد ويشجعهم على المشاركة الإيجابية، مما يسهم في بناء فرد فاعل داخل المجتمع.
*هل يجد المنتدى إقبالًا من الجمهور، وخاصة شريحة الشباب*؟
نعم، يحظى المنتدى بإقبال من مختلف الفئات، خاصة الشباب، وأصبح من المنتديات التي يُشار إليها بالبنان في ولاية الخرطوم. ونحرص على تقديم محتوى يناسب إهتمامات مختلف الشرائح والفئات العمرية، من خلال التخطيط الجيِّد والتنظيم، بما يعزِّز شعورهم بالإنتماء.
*ما أبرز التحديات التي تواجه إقامة المنتديات الثقافية؟*
التحديات كبيرة، وأبرزها التحديات الإقتصادية، والتي تتمثَّل في محدودية الدعم المادي، إضافة إلي تسارع وتيرة الحياة، مما يتطلَّب مواكبة مستمرة.
*ما هي خططكم المستقبلية لتطوير المنتدى*؟
نسعى إلي توسيع نطاق الأنشطة وزيادة الإنتشار الجغرافي، وقد بدأنا بالفعل في التوسُّع خارج الخرطوم، وكان لسنار نصيب من هذا الإنتشار.
*في الختام، ما هي الرسالة التي ترغب في توجيهها للمجتمع*؟
رسالتي للمجتمع، وخاصة للمثقفين والمسؤولين، هي ضرورة دعم الثقافة باعتبارها ركيزة أساسية لأيِّ بلد متعدِّد الأعراق والثقافات. والسُّودان يتميَّز بهذا التنوُّع، لذلك من المهم إدارة هذا التنوُّع بشكل إيجابي حتى لا يتحوَّل إلي مصدر صراع. فكثير من الأزمات والنزاعات لا تُحل إلا بترقية الوعي الثقافي في المجتمع، سواء في المدن أو القرى أو البوادي. وهذا لا يتحقَّق بالأماني، بل بالعمل الجاد والمستمر. وعلى الدولة أن تدرك أهمية هذا الدور وتعمل على دعمه، من أجل تعزيز القيم السودانية الأصيلة ومحاربة الإستلاب الثقافي.



