الخرطوم آمنة بفضل ربها…

انفجار لغم يعزز الاحترازات من مخلفات الحرب

الشرطة: لم تسفر الحادثة عن أي خسائر بشرية أو مادية

لجنة المكافحة ابطلت أكثر من 20 الف لغم بالخرطوم عقب التحرير

تقرير: (العودة)

عندما بدأ مساء الجمعة ينسج خيوط الانسحاب التدريجي، مودعا العاصمة السودانية الخرطوم، شكلت الساعات الأخيرة من تلك الليلة احداثيات مختلفة بدأت مع سماع صوت انفجار هائل بالقرب من مطار الخرطوم ولكن تمت طمأنت المواطنين أن المطار بخير، ولكن لم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، حيث تناسلت الروايات وتناقلت وسائل التواصل المختلفة أنباء عن تصدي المضادات الجوية لهجوم من مسيرة استراتيجية من العدو على مطار الخرطوم، رواية أخرى قالت إن طلمبة وقود بمنطقة الصحافة تأثرت بعملية الاسقاط الجوي وتعرضت للحريق، وما بين سماع الأصوات بالقرب من المدرعات أو مدينة أم درمان، انتهت الحقيقة إلى أن ما حدث كان جراء انفجار لغم أرضي بمنطقة امتداد ناصر بسبب عمليات النظافة التي يقوم بها بعض المواطنين، دون وضع أدنى ضوابط أو احترازات من مخلفات الحرب والاجسام الغريبة.

تأخر الرواية الرسمية

تأخرت الرواية الرسمية من لجنة أمن الولاية والشرطة السودانية حتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي (اليوم)، وكان والي الخرطوم احمد عثمان حمزة قد هرع الى موقع الحدث ووقف بنفسه على حجم الحادثة وقام بطمأنة المواطنين، إلا أن تأخر البيان الرسمي أسهم مساهمة كبيرة في تنامي الشائعات إلا أن جميع الروايات المتداولة استبعدت توجيه أي ضربة للمطار بسبب الاحتياطات التأمينية المعلومة علاوة على أن الحادثة اثبتت بأن العاصمة الخرطوم تعيش واحدة من أفضل فترات الامان لدرجة أن سماع صوت الانفجارات لم يعد مألوفة بين المواطنين على الرغم من معايشة معظمهم لأيام الحرب عندما كانت في قلب الخرطوم وأطرافها.

بيان الشرطة يوضح..

أصدرت رئاسة قوات الشرطة بيانها في الساعات الأولى من الصباح تحت عنوان: (بيان مهم) جاءت تفاصيله على النحو التالي:

في مساء يوم الجمعة الموافق 3/4/2026، قام بعض المواطنين بإشعال حريق في مخلفات بمنطقة بري بالخرطوم شرق مما أدى إلى انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب.. وبحمد الله، لم تسفر الحادثة عن أي خسائر بشرية أو مادية.

وفور وقوع الانفجار، تحركت قوات الشرطة إلى موقع الحادث، حيث قامت بتطويق المكان واحتواء آثار الحريق وتأمين المنطقة.

وتطمئن قوات الشرطة المواطنين الكرام بأن الدوي والانفجار الذي سُمع كان نتيجة لهذا الحادث العرضي.

وتهيب قوات الشرطة بجميع المواطنين ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي أجسام مشبوهة أو مخلفات حرب، حفاظًا على أرواحهم وسلامتهم.

حفظ الله الجميع من كل سوء.

مواطن يسبق البيان الرسمي

قبل صدور بيان الشرطة، نجحت (العودة) في استنطاق المواطن صاحب المنزل الذي جرت عملية الانفجار أمامه بمنطقة امتداد ناصر شرق الخرطوم، حيث قال السيد (نزار ساتي) أن الانفجار الذي أحدث كل هذا الدوي كان بسبب لغم أرضي انفجر أمام باب منزله بامتداد ناصر مربع 1 مؤكدا أنه لم تحدث اي خسائر في الارواح واضاف إن الانفجار كان بسبب حريق للاوساخ قاموا به منذ يوم أمس، ويقصد اول امس الخميس.

جهود مكافحة الألغام

في ذات الصعيد أكد مصدر مطلع في تعليقه على أحداث الساعات الماضية في الخرطوم، أن لجنة مكافحة الألغام والاجسام المتفجرة، بعد تحرير العاصمة وطرد العدو، انتزعت وابطلت انفجار أكثر من 20 الف جسما متفجرا بالخرطوم عقب التحرير، ولكن من المعروف في زراعة الألغام ان المكافحة لا تكون بنسبة ١٠٠٪ فهناك أجسام ظلت مخفية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ولم يتم اكتشافها.. واضاف: نطالب المواطنين في كل السودان بتوخي الدقة والحذر والتعامل مع الأجسام الغريبة بمسؤولية يمكن أن تساعد في ابطال الخطر.. علما بأن عملية مكافحة الألغام في السودان تتم عبر لجنة مكافحة الألغام والاجسام المتفجرة، حيث تعمل اللجان والمراكز، مثل المركز القومي في السودان ودائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، على تطهير المناطق الخطرة، مسح الأراضي، ورفع الوعي بمخاطر المتفجرات. توفر هذه الجهود حماية للمدنيين، وتدعم عودتهم الآمنة، وتخلص البيئة من مخلفات النزاعات.. وأبرز مهام ونشاطات لجان مكافحة الألغام حسب المعلومات المتوفرة أنها تعمل علىالتطهير والإزالة: تنفيذ عمليات هندسية لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من المناطق السكنية والزراعية.. ومسح ورسم الخرائط: تحديد المناطق الملوثة (مثل غابة السنط) ووضع علامات تحذيرية لتفادي الإصابات.. والتوعية بمخاطر الألغام: إطلاق حملات تثقيفية للتحذير من التعامل مع الأجسام الغريبة، خاصة للأطفال.
مساعدة الضحايا: تقديم الدعم للمتضررين من انفجارات المخلفات.
التعاون الدولي: تنسيق الجهود مع المنظمات الدولية (مثل [مركز جنيف الدولي GICHD].

مضاعفة الجهود مع الأمم المتحدة

انفجار لغم أرضي في الخرطوم تزامن مع عودة اعمال الأمم المتحدة من مكتبها من العاصمة الخرطوم، وهذا من شأنه أن يعظم جهودها في دعم الجهود الوطنية لإزالة مخلفات الحرب.. حيث يشكل تأثير الألغام الأرضية والمتفجرات بعبعا كبيرا للمجتمعات الآمنة لان الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحروب التي تقتل أو تجرح آلاف الأشخاص كل عام.. بالإضافة إلى عدد القتلى فهي تغلق الطرق، وتمنع الأطفال من الذهاب إلى المدرسة، والمزارعين من العمل في الأرض.. تعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. وتحرم الناس من مصادر كسب العيش.. تعيق جهود إعادة الإعمار ما بعد الحرب.. تعيق نشر قوات حفظ السلام وإيصال الإغاثة الإنسانية.. لا يمكن التمييز بين الألغام الأرضية والقنابل العنقودية غير المتفجرة، فاحتمال قتلها لطفل مماثل لاحتمال قتلها لجندي. وتستمر في القتل بعد انتهاء الحروب لفترات طويلة.

دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS)

أنشئت دائرة الأمم المتحدة في عام 1997، وتقوم بقيادة وتنسيق وتنفيذ جهود الأمم المتحدة للقضاء على الألغام الأرضية وأخطار المتفجرات والتخفيف من تأثيرها على حياة الناس.. في السنوات الأخيرة، دعمت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام وما زالت تقدم المساعدة في أبيي ، أفغانستان ، بوركينا فاسو ، جمهورية أفريقيا الوسطى، كولومبيا، قبرص، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، العراق، لبنان، ليبيا، مالي، النيجر، نيجيريا، دولة فلسطين والصومال وجنوب السودان والسودان وسوريا وإقليم الصحراء الغربية واليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى