القوات المسلحة: تعاقب الأجيال وعهد جديد في القيادة

ياسر بديل الحسين... جهود الخلف تأتي بفضل سواعد السلف

العطا رجل الحسم العسكري ومحبوب “البلابسة ” يتقدم الصفوف

الفريق صبير صمود في وجه التغييرات
——
تغييرات واسعة النطاق في قيادة الجيش السوداني تعكس تحولًا مهمًا في مسار الحرب الدائرة في البلاد منذ 15 أبريل 2023. أصدر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قرارًا بإحالة ثلاثة من كبار القادة إلى التقاعد وتعيين الفريق أول ياسر عبد الرحمن العطا على رأس هيئة الأركان العامة. هذه الخطوة، التي تمثل الأكبر منذ اندلاع الصراع، قد تعيد رسم خريطة القوى على الأرض، وتشير إلى مرحلة جديدة في الصراع، وقد لاقت ترحيبًا واسعًا من قبل الشعب السوداني ومؤيدي الجيش.

تقرير – العودة

نشرت الصفحة الرسمية للقوات المسلحة السودانية على فيسبوك صورًا تبرز التغييرات الأخيرة في قيادة الجيش، مؤكدةً على استمرارية مسيرة القوات المسلحة ووفائها بالتزاماتها تجاه الشعب السوداني.
تضمنت الصور المنشورة صورتين رئيسيتين، الصورة الأولى: تجمع أعضاء هيئة قيادة القوات المسلحة وممثليها في مجلس السيادة مع هيئة الأركان الجديدة.
الصورة الثانية: تعرض هيئة الأركان الجديدة للجيش، بقيادة الفريق ياسر العطا.
رافق الصور منشور حمل عنوانًا حماسيًا يؤكد على استمرار الجيش في تحقيق النصر وخدمة الشعب، وجاء فيه: “على طريق النصر تمضي مواكب القوات المسلحة السودانية… رايتها لن تسقط، تتلقفها سواعد اللاحقين من أيادي السابقين عزة لهذا الشعب الأبي وميراثاً للمجد والسؤدد لن تنطفئ جذوته أبداً والصور هنا أبلغ الدلالات على تعاقب الأجيال وتبادل الأدوار”.
حظيت الصور بتفاعل كبير من الجمهور، حيث عبرت التعليقات عن دعم واسع للقوات المسلحة، معبرة عن الوحدة الوطنية. ومن أبرز التعليقات الداعمة: “جيش واحد شعب.. واحد وبل بس”.

تغييرات واسعة في قيادة الجيش:

شملت التغييرات إحالة الفريق أول ركن محمد عثمان حسين، رئيس هيئة الأركان، إلى المعاش. كما تمت ترقية الفريق الركن مجدي إبراهيم عثمان والفريق الركن خالد عابدين الشامي إلى رتبة الفريق أول، مع إحالتهما إلى التقاعد.

دلالات التغييرات:

تأتي هذه التغييرات في توقيت حرج، حيث تشير إلى رغبة القيادة في ضخ دماء جديدة في صفوف الجيش، ومواكبة التحديات التي تفرضها الحرب. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تغيير هذا العدد الكبير من القادة في هيئة الأركان منذ اندلاع القتال.

تساؤلات حول التوجهات:

يشير هذا التحرك إلى أن الجيش يسعى لتحقيق حسم عسكري، وهو ما قد يتطلب تغييرات في الاستراتيجية والقيادة. كما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التغييرات ستؤثر على مسار الحرب، وهل ستعزز قدرة الجيش على تحقيق أهدافه.

غموض ملف دمج

تثير هذه التغييرات تساؤلات حول ملف دمج الحركات المسلحة في الجيش. وتفيد مصادر مطلعة بأن الفريق الركن خالد عابدين الشامي، الذي كان يشغل منصبًا في العمليات قبل نقله إلى التدريب، كان من بين المسؤولين عن ملف دمج الحركات المسلحة، وترددت معلومات عن معارضته لبعض جوانب دمج الحركات المسلحة مما أوقف تنفيذ بروتوكول الترتيبات الأمنية المنصوص عليه في اتفاقية سلام جوبا بجانب عقبات أخرى.
أما الحسين ومجدي، فهما ضابطان يتمتعان بانضباط عالٍ. لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قادة أركان يتمتعون بروح هجومية أكبر. بعد أن ترك الجيش مناطق ثكناته وخنادقه، أصبح في مرحلة الحسم يحتاج الآن إلى شخص أكثر قوة وشراسة في مواجهة الميليشيا، أو بالأحرى، مهاجم صريح ليتقدم في مسرح العمليات في كردفان ودارفور. هذا ما يتوفر لدى العطا.

ترحيب واسع

أثار تعيين الفريق أول ياسر عبد الرحمن العطا رئيسًا لهيئة الأركان العامة للجيش السوداني موجة ترحيب واسعة في أوساط السودانيين، خاصة من مؤيدي الجيش في “معركة الكرامة”. يرجع هذا الترحيب إلى ما يُعرف به العطا من شجاعة وبسالة في مواجهة مليشيا الدعم السريع، بالإضافة إلى صراحته وجرأته في التعبير عن آرائه.

صوت جريء في وجه التحديات

يعرف عن الفريق العطا صراحته في انتقاد دولة الإمارات العربية المتحدة لدعمها للدعم السريع، وكذلك انتقاده لتحالف “صمود” ووصف عضويته بال”عملاء”. وقد أثارت تصريحاته هذه جدلاً واسعًا.

موقف حازم من السلام

يعرف عن العطا رفضه القاطع لأي حوار أو سلام مع الدعم السريع، وتأكيده الدائم على ضرورة الحسم العسكري. كما رفض الهدن الإنسانية، مؤكدًا على التوجه نحو تحقيق الانتصار العسكري.

فرصة لتحريك العمليات العسكرية

يتيح له هذا المنصب الجديد فرصة قيادية مهمة، حيث يمكنه من خلاله تحريك القوات المتمركزة في مدينة الأبيض وتوجيهها نحو غرب كردفان ودارفور. وتترقب الأوساط العسكرية والسياسية ما إذا كان سيتمكن من تحقيق أهدافه العسكرية، وعلى رأسها الوصول على بلدة أم دفوق الحدودية مع أفريقيا الوسطى، والتي كان قد ذكرها في تصريحات سابقة.

صبير ثابت في خضم التحولات

رغم التغييرات المتتالية التي شهدتها هيئة الأركان العامة للجيش، تمكن الفريق الركن محمد علي أحمد صبير، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، من الحفاظ على منصبه، في مؤشر على ثباته وقدرته على القيادة في خضم التحولات. ويرى خبراء عسكريون أن استمرار صبير في منصبه يعود إلى الإنجازات والاختراقات التي حققها في الاستخبارات، والتي جعلت منها قوة مؤثرة في العمليات العسكرية.
تعتبر الاستخبارات العسكرية، بقيادة صبير، الذراع الأيمن للجيش في ساحات المعارك، حيث توفر معلومات استخباراتية دقيقة وحاسمة تدعم العمليات الميدانية. وساهمت هذه المعلومات في دك حصون المتمردين وتغيير موازين القوى في عدد من المواجهات الحاسمة.
آخر الإنجازات التي تحسب للفريق صبير هي النجاحات المتتالية في الطلعات الجوية فوق سماء مدينة نيالا، والتي تؤكد على القدرات المتزايدة للاستخبارات في جمع المعلومات وتوجيه العمليات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى