وزير الصحة الاتحادي يرد على رسالة طبيب ويقرّ بتحديات التخصصات الدقيقة

العودة :نشوة أحمد الطيب
أثار ردّ وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم عبر صفحته الشخصية على منصة فيسبوك، على رسالة الطبيب المختص في جراحة الأوعية الدموية، مستر سامر عبدالقادر، تفاعلاً واسعاً بعد أن جمعت القضية بين رواية ميدانية صادمة عن واقع الخدمات الصحية، وتعقيب رسمي أقرّ بحجم التحديات ودعا إلى العمل المشترك لمعالجتها.
الرسالة المثيرة
وكانت رسالة الطبيب سامر عبدالقادر قد تصدّرت منصات التواصل الاجتماعي، كاشفةً عن تفاصيل معاناة يومية داخل أحد أدق التخصصات الطبية في السودان. وأوضح أنه عاد إلى البلاد طوعاً بعد إكمال تخصصه في مصر، رغم الضغوط الأسرية والديون، مدفوعاً برغبته في خدمة المواطنين عقب الحرب.
تغطية واسعة
وبيّن الطبيب أنه واحد من نحو ستة أطباء فقط في جراحة الأوعية الدموية على مستوى السودان، ويتولى بمفرده تغطية الولاية الشمالية من الدبة إلى حلفا، في مساحة جغرافية شاسعة. ورغم ذلك، بدأ عمله براتب متدنٍ لا يتناسب مع طبيعة التخصص، قبل أن يُرفع لاحقاً، دون أن يحلّ جوهر المشكلة.
نقص المعدات
وسرد الطبيب جملة من التحديات، أبرزها انعدام أبسط المعدات الجراحية في المستشفيات الحكومية، ما اضطره لاستخدام أدواته الشخصية التي جلبها من الخارج، والتنقل بها بين العمليات. كما كشف عن غياب مستهلكات أساسية للتدخلات العاجلة، مثل قسطرة “Fogarty” المستخدمة في إنقاذ حالات جلطات الشرايين الحادة، والتي تتطلب تدخلاً خلال ساعات محدودة لتفادي بتر الأطراف.
تكاليف باهظة
وأشار إلى أن بعض الإجراءات، كالقسطرة التداخلية، تصل تكلفتها إلى آلاف الدولارات، في ظل عدم توفرها محلياً، ما يجعلها خارج قدرة المرضى. وأضاف أنه، بعد مخاطبات متكررة لوزارة الصحة دون استجابة، اضطر إلى إغلاق وحدة جراحة الأوعية التي أنشأها، لعدم قدرته على التعامل الآمن مع الحالات الطارئة.
حالات طارئة
وفي تعبير لافت، قال الطبيب إن بعض الحالات الحرجة لا يجد لها حلاً سوى “قراءة القرآن”، في إشارة إلى العجز الكامل الناتج عن غياب الإمكانيات، محذراً من أن هذا الواقع يدفع الكوادر الطبية إلى الهجرة أو فقدان مهاراتها بسبب قلة الممارسة.
تواصل (العودة)
وفي سياق متصل، كانت صحيفة “العودة” قد تواصلت سابقاً مع الطبيب لنقل قضيته للرأي العام، حيث أعرب في رده للصحيفة عن شكره لحسن المبادرة، مؤكداً أنه لا يقصد من رسالته أي تداخلات إعلامية أو أبعاد سياسية، وإنما يسعى فقط إلى إيصال صوت المواطنين، من خلال عرض الواقع كما هو بتفاصيله.

رد الوزير
في المقابل، ثمّن وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم ما طرحه الطبيب، معتبراً رسالته معبّرة عن واقع أوسع تعيشه الكوادر الصحية، خاصة في التخصصات الدقيقة. واستعاد الوزير تجربة المؤتمر الأول لجمعية جراحة الأوعية الدموية في فبراير 2023، والذي شهد توقيع “إعلان تارا” الداعي إلى إنشاء مركز قومي مرجعي تدريبي لهذا التخصص.
وأوضح أن الحرب أثّرت على مسار تطوير الخدمات الصحية، إلا أن الجهود استمرت عبر القوافل والمخيمات الجراحية، مشيراً إلى مخيم حديث أُقيم في بورتسودان بمشاركة أطباء من الداخل والخارج. كما كشف عن عمل جارٍ لإنشاء مركز قومي مرجعي لجراحة الأوعية الدموية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
الفرص المستقبلية
وأقرّ الوزير بوجود فجوات كبيرة في القطاع الصحي، خاصة في التخصصات الدقيقة، مؤكداً أن الوزارة تعمل على دعم هذه المجالات بالتنسيق مع المجالس الاستشارية، والسعي لتوفير التمويل اللازم.
وفي ختام رده، دعا الوزير الطبيب سامر عبدالقادر وزملاءه إلى الانخراط في جهود الإصلاح، مؤكداً أن “الأبواب مفتوحة” أمام المبادرات، وأن المرحلة تتطلب تكاتف الجميع لمعالجة التحديات القائمة.
وبين رواية الطبيب وردّ الوزير، تتكشف صورة مركبة لقطاع صحي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، حيث تتقاطع الإرادة الفردية مع محدودية الإمكانات في معركة يومية تتعلق، في كثير من الأحيان، بإنقاذ الحياة نفسها.



