السجانة تستعيد نبضها…
عودة حذرة للتجارة وسط تحديات الكهرباء وارتفاع الأسعار

تقرير: هيام المغربي
في مشهد يعكس بداية التعافي التدريجي،عادت الحركةإلى أسواق السجانة، أحد أبرز المراكز التجارية،وذلك بحسب جولة ميدانية أجرتها صحيفة العودة اليوم الأربعاء،لرصد واقع السوق بعد فترة من التراجع بسبب الظروف التي شهدتها البلاد .
ورغم عودة عدد كبيرمن المحال لمزاولة نشاطها،إلا ان التحديات لا تزال حاضرة، حيث أجمع عدد من التجار على انقطاع الكهرباء يمثل العقبة الأبرز التي تعيق استقرار العمل داخل السوق إلى جانب ارتفاع الأسعار وضعف القوة الشرائية.

وأوضح مصعب محمد، تاجر ألمونيوم وصاحب ورشة، ان الحركة التجارية لا تتجاوز 20%,مشيرآ إلى ان السوق ما زال يعاني من قلة تواجد المواطنين والتجار، وصعوبة المواصلات وارتفاع تكلفتها بالإضافة إلى الزيادة المستمرة في أسعار البضائع ، مما أنعكس سلباعلى الطلب.وطالب الجهات المختصة بخفض سعر الدولار الجمركي حتى تصبح السلع في متناول المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الألمنيوم .

من جانبه ، قال التاجر محمد أحمد ،صاحب محلات مواد بناء ، إن السوق بدأ يستعيد عافيته بصورة ملحوظة، لكنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار وزيادة سعر الدولار ،بجانب مشكلةالكهرباء، ما تزال تمثل تحديات حقيقية أمام استقرار النشاط التجاري.
أما التاجر علي مصطفى ،وهو من اقدم العاملين في السوق، فقدر نسبة النشاط بنحو 75% ,لكنه لفت إلى تراجع الكثافة السكانية في الأحياء المجاورة مثل الرياض، العمارات، الخرطوم2 و3،السجانة ،الحلة الجديدة والديم ،والتي كانت تمثل ركيزة أساسية لحركة السوق في السابق ، موضحا ان خلو هذه المناطق من السكان اثر بشكل مباشر على حركة البيع ،حيث أصبح الزبائن يأتون من مسافات بعيدة.كما أشار إلى وجود مشكلات بيئيةداخل السوق بسبب تراكم النفايات،إلى جانب استمرار معاناة الورش من ضعف الإمداد الكهربائي ،ووجود مخلفات ناتجة عن آثار الحرب .

وفي السياق ذاته ، أوضح التاجر محمد إبراهيم ان العمل مستمر بصورة مقبولة الإن انعدام الكهرباء يظل التحدي الأكبر الذي يواجه التجار.
بدوره ، أكد الحاج حسن، صاحب محل مراتب ، ان معظم المحال بدأت في فتح أبوابها ، غير ان ضعف التيار الكهربائي انعكس سلبا على حجم النشاط داخل السوق، مطالبا الجهات المختصةبالتدخل العاجل لمعالجة الأزمة .
وفي حديث أكثر تفصيلا ، قال محمد عماد صاحب محلات إسطنبول للأبواب التركية، إن عودة التجار إلى السوق منذ سبتمبر،2025 شهدت تحسنا تدريجيا حتى الآن ، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدوها نتيجة السرقات والنهب خلال فترة الحرب.وأشار إلى أن السوق واجه في البداية انعداما كاملا في خدمات الكهرباء والمياه، قبل ان تتحسن خدمة المياه لاحقا، بينما لجأ التجار إلى استخدام الطاقة الشمسية كحل بديل للكهرباء .
وأضاف ان من أبرز التحديات الحالية الأرتفاع الكبير في الإيجارات، حيث أصبح بعض الملاك يطالبون بالدفع بالدولار، إلى جانب مطالبتهم بإيجارات فترات التوقف خلال الحرب ،الأمر الذي اضطر بعض التجار إلى الدخول في تسويات مالية مرهقة .كما انتقد ارتفاع الرسوم الجمركية،موضحاان رسوم الرخصة التجارية ارتفعت من 100الف جنيه في عام 2025 الى نحو 2.4مليون جنيه هذا العام .ورغم ذلك،أشار إلى تحسن نسبي في الحركة الشرائية واستقرار الأوضاع الأمنية.
وفي ختام الجولة ،قال التاجر ياسر إبراهيم إن السوق أستأنف نشاطه ، إلاأن أزمة الكهرباء لا تزال تمثل التحدي الأكبر، مؤكدا أن سوق السجانة من أنشط الأسواق ،لكنه ظل يعاني خلال الأشهر الماضيةمن عدم استقرار التيار الكهربائي ،مطالبابحلول عاجلة وجذرية لهذه المشكلة.
وتبقى عودة الحياة إلى سوق السجانة مؤشرا إيجابيا على تعافى النشاط التجاري، إلا ان استدامةهذا التعافي تظل مرهونة بمعالجة التحديات الخدمية والاقتصادية، وعلى رأسهاتوفير الكهرباء واستقرار الأسعار، بما يسهم في دعم التجار وتخفيف الأعباء عن المواطنين.



