د. عبدالعزيز الزبير باشا يكتب : قراءة في خطاب السادس من أبريل: لحظة لا تحتمل التردد

في خطابه بمناسبة ذكرى السادس من أبريل، قدّم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رسالة تتجاوز الاستذكار إلى إعادة التموضع. لم يكن الحديث عن 1985 و2019 مجرد استحضار رمزي، بل إعادة تقييم قاسية لمسارٍ أثبت—بالنتائج لا بالنوايا—أنه كان مكلفاً على الدولة السودانية أكثر مما كان منصفاً لها.
وهنا يجب أن تُقال العبارة كما هي، بلا تلطيف ولا مواربة، لأنها تختصر المشهد كله:
*يا ريس خذ الكتاب بقوة* .
ليست جملة إنشائية، بل توصية سيادية بامتياز. السودان اليوم لا يحتاج إلى إدارة توازنات، بل إلى فرض معادلة. لا يحتاج إلى مجاراة قوى متطاولة سياسياً، بل إلى إعادة تحجيمها وفق وزنها الحقيقي. التجربة أثبتت أن كل مرة تم فيها التردد بعد انحياز القوات المسلحة للشعب، دفعت الدولة الثمن: فراغ، فوضى، واختطاف قرار.
الحقيقة التي لا يجب الهروب منها:
السودان خسر بعد ثورتي 1985 و2019 أكثر مما كسب.
نعم، انحازت القوات المسلحة—وكان ذلك موقفاً وطنياً مشرفاً—لكن ماذا بعد؟ تُركت الساحة مفتوحة، فتسللت قوى بلا قاعدة حقيقية، وارتفعت أصوات فوق حجمها، وتحوّل الانتقال إلى حالة سيولة أضرت بالدولة نفسها.
وهنا نصل إلى النقطة المفصلية التي تستحق الإشادة الصريحة:
التخلص من عبء الوثيقة الدستورية.
هذه الوثيقة لم تكن جسراً للاستقرار، بل تحولت إلى ساحة نزاع، وإطار مشلول يعيق القرار السيادي، ويمنح أطرافاً غير مؤهلة حق التعطيل. الخروج منها ليس فقط خطوة قانونية، بل إعلان تحرر من مرحلة كاملة من التشويش السياسي. هذه خطوة في الاتجاه الصحيح—بل في الاتجاه الضروري.
لكن—وهنا بيت القصيد—هذه الخطوة لن يكون لها معنى إن لم تُستكمل بنفس الروح:
*يا ريس خذ الكتاب بقوة.*
خذها في إدارة الدولة، في فرض هيبتها، في ضبط المجال السياسي، في إنهاء حالة “كلٌ يدّعي تمثيل الشعب”. الدولة لا تُدار بالنيات الحسنة، بل بالقرارات الحاسمة. والتاريخ لا يرحم من يكرر نفس الخطأ مرتين—فما بالك بثلاث.
خطاب السادس من أبريل وضع الأساس، لكنه أيضاً فتح باب التوقعات. الشعب، الذي وقف في خندق واحد مع قواته المسلحة في حرب الكرامة الوجودية، لا ينتظر خطابات إضافية—ينتظر أفعالاً تُغلق هذا الفصل من التردد إلى الأبد.
*الخلاصة واضحة:*
الفرصة قائمة، لكن الزمن ليس مفتوحاً.
يا ريس خذ الكتاب بقوة—هذه المرة حتى النهاية…
*وطن و مؤسسات…*
*السودان اولا”و أخيرا”….*
*د. عبدالعزيز الزبير باشا….*
*6/04/2026*



