تصريحات جديدة لمستشار ترامب..
مسعد بولس: حرب السودان مهدد للأمن القومي الأمريكي

السفير د.كرار التهامي: إذا كان حريصاً على أمن بلاده عليه مطالبة الإمارات بوقف توريد السلاح والمرتزقة
د.مجدي سرحان: بولس يحاول إحياء الروح فى مليشيا ال دقلو لخدمة “دويلة الشر”
كمال إدريس: المخاوف الأمريكية من احتمالات انهيار السودان وإعادة إنتاج نماذج فوضوية بالمنطقة
تقرير: عبود عبدالرحيم
أطلق مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس تصريحات جديدة بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان لكل من السعودية وسلطنة عمان.
تصريحات بولس شدد خلالها على المخاوف الامريكية من الحرب في السودان، التي قال انها أصبحت مهددا مباشرا على الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية. ووصف تداعياتها بالكارثية التي باتت وشيكة الوقوع ولا تحتمل التأجيل.
وضعنا هذه التصريحات امام الخبراء لتحليلها وتوقيتها ودلالاتها، والأهداف التي يسعى لها بولس.
*تصريح نمطي*
وتحدثت (العودة) للسفير د.كرار التهامي الذي قلل من أهمية تصريح المستشار بولس وقال: في تقديري هو تصريح نمطي يشبه النص الذي كان يتم استخدامه في الماضي لتجديد العقوبات على السودان، حيث يشير القرار إلى “خطر السودان على الأمن القومي الأمريكي” كل مرة، وهو محض إدعاء لتمرير العقوبات لدى المشرعين وتبريرها للرأي العام أو الجهات التي قد تتساءل، في مناخ الفصل بين السلطات في أمريكا.
*البحث عن مبررات*
ويمضي د.التهامي موضحاً ان المقصود في الحالة الآنية هو إيجاد المبرر لإدخال النفوذ واليد الأمريكية في الحالة السودانية، وقال ان الأمر المؤسف أن سياسة الدولة خاضعة للمزاج الشخصي والرغبات في تعظيم الصورة الشخصية والمكاسب السياسية لفرد أو حزب.
*المجد السياسي*
ويرى كرار التهامي ان بولس، يسعى لبناء مجده السياسي على حساب معاناة السودانيين، ويفرض حلاً قسرياً يتباهى به أو يعزز به سيرته الذاتية. وتاريخياً، كثير من الشعوب عانت وتشردت وقُتلت لأن شخصاً واحداً يريد أن يظهر بمظهر القوي أو صانع الحدث.
*سلاح الإمارات*
بولس الآن يبحث عن الذرائع ليفرض تصوره على شعب السودان وحكومته. فإذا كان حريصاً فعلاً على أمن بلاده وأمن البحر الأحمر، فليطلب من الإمارات إيقاف توريد السلاح والمرتزقة إلى السودان، والكف عن تدمير البنية التحتية والمعالم الحضارية بواسطة عملائها من المرتزقة والجنجويد والسياسيين التابعين.
*قوة امريكا*
أمريكا من القوة بحيث إن حروب الكونغو أو أوكرانيا وكل صراعات ونزاعات العالم لم ولن تهددها، فكيف تهددها حرب مع فصيل منشق وخارج عن الدولة، كما ان مؤشرات استمراره في الحرب كل يوم تتناقص وملامح هزيمته تتجسد مع مرور الوقت.
*ليس هناك أسوأ مما حدث*
ويختتم السفير د.كرار التهامي حديثة مؤكدا أن الرد على مثل هذه المزاعم والنوايا السيئة لمستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس، هو وحدة الشعب السوداني وتماسك الجبهة الداخلية حتى القضاء على التمرد، وعدم الانصياع لإملاءات الخارج، فليس هناك شيء أسوأ من الذي حدث آنفاً يمكن أن يحدث لاحقاً.
*الفشل في إيران*
وفي حديثه مع (العودة) معلقا على تصريحات بولس يقول الكاتب السياسي والمستشار القانوني د.مجدي سرحان المحامي ان دوافع تصريح مسعد بولس هو الفشل الذى صاحب الهجمة الأمريكية على ايران وتعرية ترامب وطاقمه الحاكم وتارجح مؤيديه وحزبه امام الرأي العام الامريكي، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لمستقبلهم السياسي فى الاوساط الأمريكية، مضافا الى ظهور الجيش الامريكي على حقيقته فى الحرب الفارسية اى ظهور ضعفه امام الترسانة الإيرانية.
*تبييض الوجه*
لكل ذلك يود مسعد بولس تبيض وجه الادارة الأمريكية امام الرأي العالمي والناخب الامريكي بتحقيق اي انتصارات مدعاة لتثبيت قواعد الحكم “الترامبي” بعد الهزيمة التى تلقاها.
*علاقة الأمن القومي*
ويؤكد سرحان، ان الملاحة فى البحر الاحمر لاعلاقة لها بتهديد الأمن القومي الامريكي للأسباب التالية:
أولا: بعد المسافة بين البحر الاحمر والولايات المتحدة الأمريكية
ثانيا: ان كان هنالك مصالح ملاحية أمريكية بالبحر فيمكنها استخدام اعالي البحار وهي منطقة دولية يحق لكل الدول الإبحار عبرها.
*روح المليشيا*
ويخلص د.مجدي سرحان، في قراءته لتصريح مستشار الرئيس الامريكي، إلى انه “متربص لمحاولة إحياء الروح فى مليشيا ال دقلو لخدمة دويلة الشر” حتى تتمكن ورفيقاتها من تغطية خسائر الحرب التي ضربت اقتصادياتهما من الذهب السوداني، لأن فى استمرار الحرب السودانية سانحة لسرقة اكبر قدر من المعادن النفيسة ومقدرات البلاد بعد استشراء الفوضى فيها.
*تحولات ميدانية وسياسية*
من جهته يقول الكاتب الصحفي بالسعودية الاستاذ كمال إدريس بأنه لا يمكن قراءة تصريحات مسعد بولس بمعزل عن التحولات الميدانية والسياسية التي شهدتها الحرب في السودان خلال الأشهر الأخيرة، موضحا ان الأمر ليس فقط في اندلاع الحرب في حد ذاتها، بل اتساع نطاقها وتعقّد أطرافها، إلى درجة باتت فيها تمس مصالح دولية حساسة.
*ساحة مفتوحة*
ويعدد كمال إدريس التحولات بان أولها يتمثل في انتقال الحرب من مجرد تمرد مليشيات وصراع داخلي بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى ساحة مفتوحة لتقاطعات إقليمية، سواء عبر الدعم غير المباشر، أو عبر تنافس النفوذ على الموانئ والممرات الحيوية.
ويعتبر إدريس هذا البعد تحديدًا يفسر تركيز تصريحات بولس على البحر الأحمر، الذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ويمثل نقطة عبور استراتيجية للطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا.
*مخاوف الانهيار*
ثانيًا، تصاعدت المخاوف الأمريكية من احتمالات انهيار الدولة السودانية بشكل كامل، وهو سيناريو يفتح الباب أمام تمدد الجماعات المسلحة العابرة للحدود، وانتشار تهريب السلاح والبشر، بما يعيد إنتاج نماذج فوضوية شهدتها مناطق أخرى. مثل هذا التطور لا يُنظر إليه كتهديد محلي، بل كعامل عدم استقرار يمتد تأثيره إلى حلفاء واشنطن في المنطقة.
*تهديد الملاحة*
أما ثالثًا، فيرتبط بتزايد التهديدات لأمن الملاحة في البحر الأحمر، خاصة في ظل القرب الجغرافي بين السودان ومناطق توتر أخرى مثل اليمن، حيث تنشط جماعات مسلحة قادرة على استهداف السفن. أي خلل أمني إضافي على الساحل السوداني قد يخلق بيئة مواتية لتهديد خطوط الإمداد العالمية، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة مساسًا مباشرًا بأمنها الاقتصادي.
وعلى المستوى الإنساني، فإن تفاقم الأزمة السودانية أدى إلى موجات نزوح ولجوء ضخمة نحو دول الجوار، ما يضع ضغوطًا على استقرار هذه الدول، ويخلق بيئة خصبة للأزمات الممتدة، وهو عامل غالبًا ما يُدرج ضمن حسابات الأمن القومي الأمريكي، خاصة في ما يتعلق بإدارة الأزمات الدولية ومنع تفاقمها.
وفي ختام افادته يصف كمال إدريس تصريح بولس بانه يعكس انتقال النظرة الأمريكية إلى حرب السودان من كونها أزمة داخلية قابلة للاحتواء، إلى ملف استراتيجي يرتبط بأمن الممرات البحرية، واستقرار الإقليم، ومنع تشكل بؤر فوضى جديدة ذات تأثير عابر للحدود.
////////////////



