الشهادة السودانية..قضية أمن قومي وخط أحمر

مدير مدرسة يطالب بمنح إدارة الامتحانات وسام الإنجاز الرئاسي
نفي قاطع لشائعات غرف المليشيا بادعاء التسريب
وزارة التعليم: الامتحانات من معارك الكرامة داخليا وخارجيا
أداء الامتحان جلوسا على “الحجارة” واستخدام “شاحنات” في الوصول للمراكز
تقرير: (العودة)
اختُتمت الخميس امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام 2026 وسط أجواء من الهدوء والانضباط، محققة نجاحا لافتا داخليا وخارجيا، بينما نفت وزارة التعليم والتربية الوطنية بشكل قاطع ما أُثير من شائعات حول تسريب امتحان مادة الرياضيات، التي قال خبراء تعليم انها انطلقت من غرف مليشيا الدعم السريع
معركة الكرامة التعليمية
الدكتور التهامي الزين حجر، وزير التعليم والتربية الوطنية، قال أن الامتحانات تمت بصورة طيبة وفقا للتخطيط، بمشاركة حوالي 564 ألف طالب وطالبة داخل السودان وخارجه.
ووصف الوزير الامتحانات بانها “معركة من معارك الكرامة”.
معلنا بداية أعمال التصحيح مباشرة قبل نهاية أبريل الجاري.

نفي التسريبات
وزارة التعليم، شددت في تصريحات قاطعة لوكيل الوزارة د.أحمد خليفة عمر الشائعات بتسريب امتحان الرياضيات، وقال أنها “أنباء غير صحيحة”، مطالبا الاعلام والطلاب عدم الانسياق وراء شائعات التواصل الاجتماعي.
21 مركز في 14 دولة
مدير عام القنصليات بوزارة الخارجية السفير أونور أحمد، قال ان الامتحانات جرت في 21 مركزا خارجيا موزعة على 14 دولة، بمشاركة حوالي 60 ألف طالب وطالبة، وسط ارتياح واسع من الطلاب وأسرهم. بما يعزز الثقة في سلامة الإجراءات ويؤكد عدم صحة الشائعات التي صاحبتها.
ارتياح في كل مدرسة
اداء الامتحانات شكل تحد كبير للطلاب والطالبات في ظروف النزوح واللجوء ودمار المؤسسات التعليمية بسبب حرب مليشيا آل دقلوا، لكن صمود وتصميم الطلاب والطالبات كان مشهدا قويا فيه رد على كل الذين يبثون سموم الشك من الساعين لتدمير سمعة الشهادة السودانية، فنقلت المشاهد الموثقة أداء الطلاب بمناطق في دارفور للامتحان جلوسا على الارض والحجارة، فيما استخدمت طالبات بكردفان الشاحنات في التنقل الى مراكز الامتحانات.
لم تتوقف رغم المتاريس
يقول الاستاذ إسماعيل شريف مدير مدرسة القبس المنير فرع اسوان في مصر ان ملحمة الامتحانات جسدت الإرادة الوطنية الصلبة.
مشيرا لنجاح إدارة امتحانات السودان، للمرة الثالثة على التوالي، في تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026م داخل البلاد وخارجها، رغم المتاريس من أزيز الرصاص، وضجيج المدافع، وقسوة الأوضاع الاقتصادية التي ترهق كاهل الدولة والمجتمع.
خطوة نوعية
هذا النجاح لم يكن مجرد إجراءٍ إداري روتيني، بل خطوة نوعية أعادت الأمل إلى قطاع التعليم، الذي تضرر بشدة جراء الحرب، وما خلفته من تشريدٍ للمواطنين وتدميرٍ واسع للمؤسسات التعليمية. ولم تسلم حتى البنية التحتية الرسمية، إذ طالت أعمال التخريب المقر الرئيسي لوزارة التربية والتعليم. ومع ذلك، انتصرت الإرادة، ووقف العاملون في هذا القطاع صفًا واحدًا، ليؤكدوا أن التعليم سيظل مستمرًا مهما تعاظمت التحديات.
توترات أمنية
ويستعيد الاستاذ اسماعيل ذاكرة العام 2019م، ويقول ان إدارة الامتحانات ظلت تعمل في بيئة معقدة ومضطربة، تأثرت بالحراك السياسي والتوترات الأمنية، بما في ذلك المظاهرات والمتاريس التي شهدتها البلاد. وبرغم ذلك، لم تتوقف امتحانات الشهادة الثانوية، نظرًا لما تمثله من أهمية وطنية كبرى، وما تحظى به من إجماعٍ رسمي وشعبي، جعلها واحدة من الثوابت القليلة التي تلتف حولها الأمة السودانية.
أمن قومي
وفي المقابل، لم تخلُ مسيرة الامتحانات من محاولات التشكيك والنيل من مصداقيتها، عبر حملات إعلامية متفرقة. وقد بلغ هذا الجدل ذروته خلال فترة حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، حين وُجهت انتقادات لإدارة الامتحانات، الأمر الذي دفع قياداتها آنذاك إلى اتخاذ موقف حاسم برفض تسييس هذا الملف الذي يمثل قضية أمن قومي، مؤكدين استقلاليته ومهنيته.
تكريم ادارة الامتحانات
ويؤكد اسماعيل في حديثه مع (العودة) إن ما تحقق اليوم يُعد إنجازًا وطنيًا حقيقيًا، يستحق الإشادة والتقدير، ليس فقط لكونه حافظ على استمرارية العملية التعليمية، بل لأنه بعث برسالة واضحة مفادها أن السودان، رغم جراحه، قادر على النهوض والاستمرار.
وعليه، تتجه الأنظار نحو القيادة السياسية، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بتكريم هذا الجهد الاستثنائي، عبر منح إدارة امتحانات السودان ومنسوبيها وسام الجدارة، تقديرًا لدورهم الكبير في حماية أحد أهم أعمدة الدولة وهي العملية التعليمية.
ويضم شريف صوته للأصوات والمناشدات لرئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، باتخاذ خطوة التكريم التي تعكس الوفاء لمن صمدوا في أصعب الظروف.
ويختتم حديثه قائلا ان نجاح انعقاد امتحانات الشهادة الثانوية تمثل رسالة أمل، وتأكيد أن الشعوب التي تتمسك بالتعليم قادرة دائمًا على تجاوز الأزمات، وصناعة المستقبل رغم كل التحديات.



