السودان… الغائب الحاضر في ضمير الأشقاء..

مصر.. ثبات المواقف.. مع الشرعية

الهدنة الإنسانية تلوح في الأفق والمشاورات جارية

السيسي: موقف مصر داعم لسيادة السودان ورافض للكيانات الموازية

كيف تدرس واشنطن “المقترح الحكومي” لوقف الحرب.. ؟

تقرير: (العودة) 

على الرغم من غيابه عن المشهد حضوريا وابتعاده عن الاجتماع التشاوري لقادة عدد من الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبى بقبرص، إلا أن السودان قد ظل حاضرا من خلال الكلمة التي ألقاها السيد عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، الذي أكد على موقف مصر الراسخ، الداعم لسيادة السودان ووحدته، وضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض المساواة بين الحكومة وبين أى كيانات موازية.. ما قاله السيسي هو الموقف الواضح منذ اندلاع الحرب في السودان ويجئ هذا الموقف متماشيا ومتسقا مع جهود دولية تنشط هذه الأيام لاحداث اختراق في المشهد السوداني ابتداء من إقرار هدنة إنسانية لمدة ٩٠ يوما بغرض إيصال للمساعدات للمناطق المحاصرة والمتضررة.

 

الموقف العملياتي

 

ظل الموقف العملياتي خلال الأشهر القليلة الماضية اقرب للهدنة، عدا بعض المناوشات القليلة والمسيرات حول دارفور وحول الدلنج بجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق، حيث استعادت القوات المسلحة منطقة مجقة في الطريق الى مدينة الكرمك التي احتلتها المليشيا المتمردة مسنودة بقوات من الجيش الاثيوبي قبل أكثر من شهرين، ويرى الكثيرون أن كل مسار ينبغي أن يمضي في طريقه ما بين المفاوضات ومسارح العمليات.

 

صوت السودان الحاضر في قبرص

 

جعل الرئيس السيسي صوت السودان حاضرا خلال مخاطبته امس (الجمعة) بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، الاجتماع التشاوري لقادة عدد من الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبى، ورئيس المجلس الأوروبى، ورئيسة المفوضية الأوروبية.. حيث جدد حرص مصر على الانخراط مع كافة الجهود، الرامية لاستعادة الاستقرار فى السودان، وسرعة التوصل إلى الهدنة الإنسانية.. واعرب عن تطلعه إلى مواصلة قيام الاتحاد الأوروبى بدور داعم، يتماشى مع النهج المصري إزاء الأزمة فى السودان.. وقال السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، أن الاجتماع شهد مباحثات بين زعماء الدول العربية والأوروبية ومسئولى الاتحاد الأوروبى حول المستجدات والتطورات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

 

مشاورات مكثفة

 

تشير المتابعات خلال الساعات القليلة الماضية إلى وجود مشاورات دولية مكثفة لاستئناف مفاوضات السودان، حيث تدرس واشنطن “المقترح الحكومي” لوقف الحرب

حيث ​كشفت مصادر رفيعة المستوى لـ “الشرق” عن انخراط الإدارة الأمريكية في إعداد رد رسمي على المقترح الذي قدمته الحكومة السودانية لوقف الحرب، مؤكدة أن واشنطن قامت بتضمين أكثر من عشر نقاط من الرؤية السودانية ضمن مسودتها المقترحة للحل.

​وتأتي هذه التحركات في أعقاب اجتماعات مكثفة عُقدت خلال الأيام الماضية لبحث سبل إنهاء الصراع، شملت اجتماعاً استضافته الخرطوم بين الحكومة السودانية ودولة عربية معنية بالملف، حيث ناقش الطرفان ترتيبات وقف إطلاق النار وآليات ومناطق انتشار القوات على الأرض.

​وفي السياق ذاته، تقود الولايات المتحدة مشاورات واسعة شملت كلاً من السعودية، مصر، ألمانيا، وبلجيكا، بهدف تنسيق الجهود الدولية وبناء توافق لاستئناف عملية التفاوض بين الأطراف السودانية في أقرب وقت ممكن، استناداً إلى نقاط التوافق الأخيرة في المقترحات المتبادلة.

 

هدنة إنسانية

 

أشارت التقارير إلى وجود جهود مكثفة لإقرار هدنة إنسانية في السودان لمدة 90 يومًا وكذلك تبدو المشاورات مستمرة لحسم الطرح الأمريكي بشأن هدنة السودان كما أن القاهرة وضعت ملاحظاتها بشأن الطرح الأمريكي خلال زيارة مسعد بولس ومازالت الدولة المصرية متمسكة بدعم الشرعية ورفضها لوجود مؤسسات موازية وعلى الرغم من ذلك تدفع القاهرة نحو هدنة شاملة ووقف مستدام لإطلاق النار في السودان ولكن باعتبار أن اتفاق جدة لا يزال مرجعية محتملة لوقف إطلاق النار وكذلك تركز القاهرة على فتح المسارات الإنسانية قبل إطلاق العملية السياسي.

موقف صمود

 

القيادي في كتلة صمود (بكري الجاك) علق على المشاورات الجارية كناطق رسمي لفصيل مؤثر في الساحة السودانية بقوله: لدينا مشاورات مع الآلية الخماسية لعقد اجتماع قريبا لتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار الوطني، مبينا أن التواصل مع الجيش السوداني لم ينقطع ولكن ليس هناك تقدم.

مصر.. موقف ثابت

 

اما القيادي في الحزب الاتحادي الاستاذ (خالد الفحل) فقد امتدح الموقف المصري الثابت تجاه السودان وآخره ما عبر عنه الرئيس السيسي في قبرص، حيث قال الفحل في حديثه ل(العودة): (جمهورية مصر العربية موقفها ثابت تجاه الحرب فى السودان حيث ان وجود هذه المليشيات ما قبل التمرد كان يمثل هاجساً حقيقياً وكان لمصر بعد نظر فى استمرار وجود قوة مستقلة داخل الدولة غير خاضعة للسيطرة الكلية..

وتابع: لذلك كانت مصر تنظر للمهددات والمخاطر من خلال وجود مليشيا الدعم السريع المتمردة..

ما بعد 15 أبريل كانت مواقف مصر متقدمه من خلال الموقف الصارم تجاه المليشيات والتدخلات الخارجية.. كما ان موقف مصر نابع من المصير المشترك تجاه الأمن القومي للدولتين..

واضاف: لذلك نراهن على موقف الأشقاء بأحترام مؤسسات الدولة الشرعية وعدم الاعتراف باى كيانات موازية او المساس بالسيادة الوطنية

العلاقات الازلية

 

المحلل والصحافي الاستاذ (بخاري بشير) تحدث ل(العودة) عن العلاقات السودانية المصرية والموقف المصري الداعم لقضية السودان بقوله: ظل الموقف المصر تجاه السودان ثابتا برغم المتغيرات الكثيرة في الساحة، فمصر عرف عنها إيمانها الكامل بالعلاقات الأزلية بين الشعبين، وهذا ما جعلها تفتح أبوابها لكل السودانيين بداية اندلاع الحرب اللئيمة عليهم، وكانت حدود مصر الجنوبية مفتوحة، لم تغلقها دواعي قوانين الهجرة، لثلاثة شهور بعد الحرب ولم يتوقف الوصل الشعبي بين البلدين حتى يومنا هذا.

أيضا لمصر موقف رافض لأي وجود لجيوش موازية في السودان، اتبعته بموقف آخر باعترافها المباشر بمؤسسات الدولة السودانية، وعلى رأس هذه المؤسسات القوات المسلحة السودانية، وكان هذا هو موقف مصر الرسمي في كل المحافل الإقليمية والعالمية.

واضاف بشير: لذلك ليس بمستغرب أن يجدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مواقف بلاده الداعمة لحكومة وشعب السودان، وهو صاحب التصريح الشهير الذي رفض فيه وجود المليشيات غير منظمة في جنوب الوادي، وان وجودها يعتبر مهدد للأمن القومي المصري.

هذه المواقف جعلت مصر الرسمية تستقبل عداء غير مسبوق من مليشيا الدعم السريع، خاصة في أيام الحرب الاولى عندما احتلت مطار مروي واوقفت عدد من الضباط المصريين، قبل أن يتم إطلاق سراحهم بتدخلات دولية، واستمر عداء المليشيا لمصر الشقيقة، فقد أعلن زعيمها في أكثر من مرة، اتهامه لمصر بدعمها للجيش السوداني.

وقال: لذلك ان موقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في قمة نيقوسيا بقبرص في وجود ممثلين للمجتمع الدولي والعربي والافريقي، ورفضه للمساواة بين الحكومة السودانية وأي مؤسسات موازية ، هو موقف مشرف ويأتي كرد قوي ضد ما قامت به المليشيا وداعميها في مؤتمر برلين الاخير منتصف الشهر الحالي، والذي حاولت فيه أن تساوي بين الأطراف السودانية.

وتابع: أيضا مواقف مصر الحالية ترسم بدقة دورها المنتظر في المستقبل، والذي لن يقبل بأضعاف الدولة السودانية التي ينبغي أن تكون دولة كاملة السيادة والشرعية.

ولهذا السبب جاءت مطالبة مصر للمجتمع الدولي الانخراط مع كافة الجهود، الرامية لاستعادة الاستقرار فى السودان، وسرعة التوصل إلى الهدنة الإنسانية.. خاصة أن مصر تتطلع أن يلعب الاتحاد الأوروبى دورا إيجابيا في السودان ويكون داعما للسيادة السودانية، ويكون متماشيا مع النهج المصري إزاء الأزمة السودانية.. وينظر أهل السودان إلى القاهرة كرفيق في هذه الأزمة، وداعم رئيسي لتطلعات السودانيين.. وعرف عن مصر في السابق جهودها لجمع الصف السياسي السوداني، واستضافتها لعدد من الورش باللقاءات الداعمة للدولة السودانية، أيضا كانت مصر سباقة في إيجاد منصة دولية لحل الأزمة، كما حدث في مؤتمر دول جوار السودان الذي استضافته القاهرة خلال الشهرين الأوائل لاندلاع الحرب.

خط احمر

 

القيادي الاتحادي المعروف (علي الشريف‬‏ عمر الهندي) قال ل(العودة): كانت ولازالت مصر صاحبة الصدق والحدث الفاعل والمساند للسودان عبر كل المستويات الرسمية والمنظمات الانسانية.. واضاف: مواقف ثابت بحق وحقيقة واحقية وداعم للحكومة الشرعية القائمة الحالية في السودان والمسنودة بالتفويض الشعبي الشامل لها وللقوات المسلحة حامية الارض والعرض قومية التكوين

وتابع الهندي: هنالك حقيقة يجب أن يعلمها كل من يسعي للحل للغزو والحرب الدائرة فى بلادنا ان المساحة بين بين المليشيا ومن يدافع عن الارض والعرض والنفس لن تقبل وان السيادة الوطنية خط أحمر..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى