الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد حامد جمعة لـ (العودة):

إثيوبيا تتحمل مسؤولية “المسيّرات” كدولة

السودان يمتلك “وفرة” من أدوات الردع

شكل الرد القادم يحدده “تمادي” الجانب الإثيوبي

 انخراط أديس أبابا في عداء مع الخرطوم “ضد منطق الأشياء” 

لا أتوقع انزلاقاً لمواجهة شاملة.. والحل في التئام مباشر بين البلدين

———

تتسارع وتيرة الأحداث على الخط الساخن بين الخرطوم وأديس أبابا، محولةً أجواء الجوار إلى “نذر مواجهة” لم تعد لغتها تقتصر على الدبلوماسية فحسب، بل وصلت إلى حد الاتهام العسكري المباشر. في هذا التوقيت المفصلي، والبلاد ترقب بكثير من الحذر “خرق الأجواء” عبر مسيّرات انطلقت من العمق الإثيوبي، كان لزاماً علينا أن نفتح الملف مع أحد أبرز المتابعين والمحللين لتعقيدات القرن الإفريقي والسياسة السودانية.

الكاتب الصحفي والمحلل المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد حامد جمعة، يضع في هذا الحوار النقاط على الحروف، مشرحاً الموقف السوداني الرسمي تجاه اتهامات “بحر دار”، ومفسراً دلالات لغة “رد الصاع صاعين” التي أطلقتها الخارجية السودانية. جمعة، وبجرأته المعهودة، يتحدث عن “وفرة” في خيارات الرد السوداني، معتبراً أن إثيوبيا كدولة تتحمل المسؤولية السيادية بغض النظر عن هوية المنفذ.

 

التزاماً بمبدأ الرأي والرأي الآخر، طرحت (العودة) ذات المحاور والتساؤلات على الصحفي الإثيوبي أنوار إبراهيم، لوضع الرؤية الإثيوبية في مواجهة التحليل السوداني، ورغم إبداء أنوار موافقته المبدئية واستلامه للأسئلة رسمياً، إلا أنه لم يرد عليها حتى ساعة إعداد هذا الحوار للنشر.. إلى تفاصيل الحوار مع محمد حامد جمعة:

——

حوار: عماد النظيف

 

* بدايةً، الجيش السوداني حدد منطقة “بحر دار” كنقطة انطلاق للمسيّرات التي استهدفت البلاد.. هل تتوفر لديكم معلومات حول تورط مباشر للجيش الفيدرالي أم هي فصائل غير نظامية داخل إقليم أمهرة؟

 

الأمر لا يتطلب اطلاعاً فحسب؛ المسألة تحدث عنها الناطق باسم القوات المسلحة ووزير الخارجية، وهي مستويات مسؤولة تتحدث بمعلومات موثوقة ومؤكدة. التحقق في مثل هذه الأمور يتم بجوانب فنية وتقنية ومعدات رصد يمكنها ببساطة تحديد جهة القدوم والعبور وتتبع الجسم المتسلل. وحيث أثبت ذلك أن جهة الانطلاق هي إثيوبيا، فالأمر لن يهم بعدها إن كانت مسؤولية الجيش الفيدرالي أم أي جهة أخرى؛ المسؤولية هنا تتحملها إثيوبيا كدولة.

 

* استخدم وزير الخارجية لغة حادة جداً بعبارة “رد الصاع صاعين” والتلويح بـ “مواجهة مفتوحة”.. هل هذه مجرد “حرب كلامية” لردع أديس أبابا، أم أن الدولة السودانية اتخذت قراراً استراتيجياً بالرد العسكري العابر للحدود؟

 

الخارجية ثبتت حالة خرق وتجاوز إثيوبي، وقد سُبق ذلك بلفت نظر أديس أبابا عدة مرات وبطرق مختلفة، آخرها عبر مسؤول ومبعوث إقليمي زار الخرطوم قبل أسابيع. بالتالي، من الطبيعي أن يتحدث الوزير بلغة حادة، أما خيارات المواجهة المفتوحة فهي عديدة وطرقها كثيرة.

* يرى البعض أن فتح جبهة مع إثيوبيا الآن قد يكون “فخاً” لاستنزاف الجيش السوداني في ظل حربه الحالية؛ هل يملك السودان القدرة على إدارة صراع حدودي واسع في هذا التوقيت؟

ومن تحدث عن فتح جبهة أو دخول في مواجهة مباشرة؟ السودان يتحدث عن خروقات لأمنه وتدخلات وسيواجهها بالشكل الذي يحفظ خياراته، وهي خيارات عديدة؛ لأن نفس الخيار الذي لجأت إليه إثيوبيا الآن، يمتلك السودان وفرة منه، بل إن بيئة إثيوبيا نفسها ربما تكون أشد تعقيداً من السودان.

 

* الحديث عن “معلومات مؤكدة حول مشاركة إثيوبيا في العدوان”؛ هل يعني ذلك أن الخرطوم باتت تمتلك “صندوقاً أسود” يكشف تنسيقاً بين أديس أبابا وأطراف سودانية متمردة؟

الأمر لا يحتاج لصندوق أسود أو أبيض؛ هذه معلومات متاحة ومبذولة ومعلومة للجميع، وإذا كانت قد بلغت وكالات الأنباء، فما بالك بوكالات أخرى غير إعلامية وتقانات الرصد وغيرها.

 

* استدعاء السفير للتشاور واللوح بـ “المواجهة المفتوحة”؛ هل استنفد السودان وسائله الدبلوماسية؟ وما هو الرد في “المكان والزمان المناسبين” الذي تلمح إليه الدولة؟

الاستدعاء للسفير درجة من درجات السلوك الدبلوماسي الاحتجاجي في أزمنة الأزمات، وإثيوبيا نفسها سبق واستدعت سفيرها بالسودان إبان أزمة الفشقة قبل خمسة أعوام. أما شكل الرد، فهذا تحدده طبيعة الموقف الإثيوبي الحالي وردة فعلها؛ وهل ستكف عن ذلك أم ستتمادى.

 

* ما هو الخيار الأقرب للحدوث الآن؟ هل هو الانزلاق لمواجهة حدودية مباشرة، أم أن هناك وساطات إقليمية بدأت تتحرك خلف الكواليس لإيقاف هذا الانفجار؟

لن تنزلق الأمور ولن تحدث مواجهة شاملة، والأقرب في تقديري هو حدوث التئام تلقائي بتواصل مباشر بين البلدين. الظرف في كلاهما يرجح خيار الاحتواء، وإثيوبيا تحديداً ظروفها معقدة ومتشعبة بشكل يفوق السودان، ولهذا فإن أي مراقب لانخراطها في أزمة مع السودان يصاب بالتعجب؛ لأن هذا الانخراط ببساطة ضد منطق الأشياء.

 

* هل دخلت العلاقة السودانية الإثيوبية “نفقاً مظلماً” لا خروج منه إلا بكسر العظم، أم أن الجوار والمصالح المعقدة ستجبر الطرفين على التراجع في الأمتار الأخيرة؟

الظرف في البلدين قد يرجح خيار المعالجة والاحتواء. إثيوبيا تحديداً ظروفها معقدة ومتشعبة بشكل ربما يكون أكثر تعقيداً من السودان، ولهذا فكل من يراقب انخراطها في أزمة مع السودان يصاب بالتعجب؛ لأن هذا الانخراط ضد منطق الأشياء.

/////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى