أخطر مواجهة اقتصادية مع المستشار الاقتصادي الدكتور محمد عوض محمد متولي:

جراحة بمبضع مكسور في قلب المزرعة

حين يغتال “المنع الفجائي” تقاوي الإنتاج ويفتح أبواب السودان لـ “كارتيلات” التهريب!!!

خطة استعادة هيبة الجنيه عبر بوابة الذهب والتحالفات الكبرى!!!

ما وراء فخ ‘الكماليات’.. جراحة خاطئة لواقع مأزوم

الحوار الاستراتيجي الكامل لإنقاذ الجنيه من مقصلة الحظر

أجراه: صديق السيد البشير 

​في وقت تعصف فيه رياح التضخم بالجنيه السوداني، وتتخبط فيه السياسات المالية بين مطرقة الواقع وسندان القرارات الإدارية، خرج مجلس الوزراء بقائمة حظر استيراد لـ “46 بنداً” وصفت بأنها “كمالية”. التقينا بالرجل الذي وصف هذا القرار بـ “الجراحة الخاطئة”، الدكتور محمد عوض محمد متولي، المستشار الاقتصادي والخبير المشارك نائب المدير العام لمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات ، في حوار هو الأطول والأخطر، ليفكك لنا شيفرة الأزمة ويطرح “روشتة العبور” نحو استقرار سعر الصرف.

 

تشريح “خديعة الـ 46 بنداً” والخلل الفني

 

​*دكتور محمد، وصفت قرار الحظر بـ “الخديعة”، هل هو هجوم لمجرد المعارضة أم حقيقة رقمية؟

بل هي حقيقة فنية؛ فالحكومة تتحدث عن “بند سلعي” وتوهم الناس أنها 46 سلعة، بينما في الواقع نحن نتحدث عن أكثر من 450 سلعة تفصيلية وفق النظام المنسق (HS Code).

​*كيف تحول الرقم 46 إلى 450؟

لأن البند الواحد مثل “الأسماك” يندرج تحته 187 نوعاً، والخضروات 69 صنفاً. هذا تضليل فني يربك حركة التجارة.

​*هل تعتقد أن صانع القرار يدرك هذا الخلط؟

للأسف، القرار يفتقر للدقة الفنية، وكأنه كُتب بعيداً عن مكاتب خبراء الجمارك والتجارة الدولية.

​*ما هي خطورة النصوص “الفضفاضة” في مثل هذه القرارات؟

تخلق حالة من الضبابية في الموانئ، وتفتح باباً للاجتهادات الخاطئة والفساد الإداري.

​*ذكرت أن القائمة تضم سلعاً “وهمية” في سجلات الاستيراد، لماذا أُدرجت إذن؟

بنود مثل “اللؤلؤ” و”الفراء الطبيعي” هي حشو إجرائي لإعطاء انطباع زائف بضخامة الإنجاز، بينما هي لا تمثل ضغطاً فعلياً على العملة.

​*هل استيراد “اللؤلؤ” هو ما أسقط الجنيه السوداني؟

(يضحك) بالتأكيد لا، الجنيه يسقط بسبب عجز تجاري هيكلي بـ 3.8 مليار دولار، وليس بسبب قلادة لؤلؤ مستوردة نادراً.

​*ماذا عن السلع التي وُصفت بالكمالية وهي “غذائية”؟

هنا مكمن الخطر؛ فالفول المصري والأرز والصلصة هي عصب الأمن الغذائي للفقراء، وتصنيفها ككماليات “خطيئة اجتماعية”.

​*هل سيؤدي حظر هذه السلع لخفض سعر الدولار غداً؟

الإجابة القاطعة: لا. لأن قيمة هذه السلع مجتمعة لا تتجاوز 100 مليون دولار، أي 2.5% فقط من فاتورة الاستيراد.

​*إذن، لماذا اتخذت الحكومة هذا القرار؟

هو هروب للأمام وبحث عن انتصار إعلامي يوحي بالسيطرة على السوق، بينما العلة في مكان آخر.

​*هل هناك “تضليل رقمي” في عرض الميزان التجاري؟

نعم، الأرقام تشير لعجز هيكلي، ومعالجة 2% من الواردات لن تصلح عجز الـ 98% الباقية.

 

محرقة الإنتاج وضربة “تقاوي البطاطس”

​*ذكرت في مقالك “جراحة خاطئة في جسد منهك”، ما هو العضو الذي تضرر أولاً؟

الإنتاج المحلي. حظر الخضروات شمل “تقاوي البطاطس”، وهذا يعني ضرب الموسم الزراعي القادم في مقتل.

​*كيف نحظر “التقاوي” ونطالب “بإحلال الواردات”؟

هذا هو التناقض الصارخ؛ لا يمكنك منع الاستيراد قبل أن توفر مدخلات الإنتاج المحلي.

​*هل سيؤدي هذا القرار لرفع أسعار الخضروات المحلية؟

حتماً، الندرة ستدفع الأسعار للتحليق، والمواطن هو من سيدفع الفاتورة.

​*وماذا عن قطاع الصناعات الجلدية؟

النصوص شملت “المنتجات الجلدية” بشكل عام، وهذا قد يعطل استيراد سيور المصانع وقطع الغيار، مما يشل الإنتاج.

​*هل القطاع الخاص كان شريكاً في هذا القرار؟

غُيب تماماً، ولو استشير اتحاد أصحاب العمل لما خرجت هذه القائمة المشوهة فنياً.

​*هل الحكومة قادرة على توفير بديل محلي خلال شهر؟

مستحيل؛ فالصناعة تحتاج كهرباء وتمويل واستقرار، والحظر يحتاج لسنوات من التمهيد الإنتاجي.

​*حذرت من “سيكولوجية السوق”، كيف سيتصرف التاجر السوداني الآن؟

التاجر سيقوم بتخزين المخزون الحالي ورفع سعره فوراً تحسباً للندرة، مما يفاقم التضخم.

​*هل سيؤدي القرار لخلق “سوق سوداء” للسلع المحظورة؟

نعم، وبأسعار فلكية، لأن الطلب لا يموت بقرار إداري بل يتحول لمسارات غير رسمية.

​*ماذا عن مصير الشحنات التي هي الآن “في عرض البحر”؟

ستواجه كابوساً قانونياً ومالياً، وغياب الفترة الانتقالية يهز الثقة في بيئة الأعمال السودانية.

​*هل سيتحمل المواطن البسيط تبعات حظر “الصلصة” و”الأرز”؟

هو المتضرر الأول، فالقرار مس جوعه اليومي تحت ستار محاربة “الكماليات”.

 

الانتحار الدبلوماسي واتفاقيات منظمة التجارة العالمية

 

​*قلت إن القرار “انتحار دبلوماسي”، ما علاقة ذلك بمنظمة التجارة العالمية؟

​السودان يسعى للانضمام للمنظمة، وهذا الحظر يخالف المادة 11 من اتفاقية (GATT) التي تمنع القيود الكمية.

​*هل سيجمد هذا القرار مفاوضات انضمام السودان؟

​حدث هذا في 2017م بسبب قرار مماثل، وتكرار الخطأ الآن ونحن في ظل رئاسة أفريقية للمنظمة هو قصر نظر دبلومسي.

​*اذا تقصد بـ “المعاملة بالمثل” دولياً؟

​الدول المتضررة من حظرنا قد تمنع صادراتنا من الذهب أو المحاصيل، فندخل في حرب تجارية خاسرة.

​*هل السودان في وضع يسمح له بـ “الاستغناء” عن العالم تجارياً؟

​لا طبعاً، اقتصادنا يعتمد على الاستيراد في أبسط مقوماته، والانغلاق الآن هو اختناق ذاتي.

​*هل سيؤثر القرار على تدفق الاستثمارات الأجنبية؟

​المستثمر يهرب من الأسواق التي تتغير قوانينها بين ليلة وضحاها دون دراسة.

 

كواليس التهريب واقتصاد الظل

 

​*حذرت من نشاط “كارتيلات التهريب”، كيف سيحدث ذلك؟

​الحدود السودانية مفتوحة، وعندما تغلق الباب الرسمي للاستيراد، ستنتعش ممرات التهريب الصحراوية.

​*هل ستفقد الدولة إيرادات الجمارك؟

​نعم، سنخسر الرسوم الجمركية التي كانت تدخل الخزينة، وتذهب الأموال لجيوب المهربين والمضاربين.

​*هل سيصبح الدولار “أغلى” بسبب التهريب؟

​نعم، لأن المهرب سيشتري الدولار من السوق الموازي بأي ثمن لتمويل عملياته، ما يرفع السعر.

​*هل يمكن للرقابة العسكرية قفل الحدود تماماً؟

​السودان يملك حدوداً شاسعة، والمنع الإداري دائماً ما يهزمه واقع “الطلب والعرض”.

​*هل القرار يخدم “تجار الأزمات”؟

​بكل تأكيد، هم الوحيدون الذين يملكون مخزونات قديمة وسيرفعون أسعارها بنسبة 100% فوراً.

 

الروشتة الذهبية (31 توصية استراتيجية للإنقاذ)

 

​*دكتور محمد، لنتحدث عن الحلول؛ ما هي التوصية الأولى لوزارة المالية؟

​التدشين الفوري لنظام “الاعتمادات الذكي” الذي يمنح الأولوية المطلقة لمصانع البدائل المحلية.

​*والتوصية الثانية بخصوص “الفجوة السلعية”؟

​إنشاء منصة رصد سلعي رقمية لتقييم الاحتياج الحقيقي للسوق لحظة بلحظة.

​*كيف نحارب التهريب تقنياً (التوصية الثالثة)؟

​استخدام “الطائرات المسيرة” لمراقبة الحدود، وتحويل الرقابة من ورقية إلى إلكترونية.

​*ماذا عن “احتكار المخزونات” (التوصية الرابعة)؟

​تفعيل قانون حماية المستهلك بصرامة لضرب أي تاجر يخزن سلعاً كانت موجودة قبل القرار.

​*الذهب هو منقذ الجنيه، ما هي التوصية الخامسة؟

​توحيد نافذة شراء الذهب وتخصيص عوائده حصراً لمدخلات الإنتاج، لا السلع الجاهزة.

​*كيف نحفز المصانع (التوصية السادسة)؟

​إعفاء كافة الآلات وقطع الغيار من الرسوم لمدة 5 سنوات فوراً.

​*وماذا عن دول الجوار (التوصية السابعة)؟

​إبرام اتفاقيات تجارة تفضيلية لاستيراد الخام مقابل سلع سودانية (نظام المقايضة).

​38. التوصية الثامنة تخص المصارف، ماذا تطلب منها؟

​توجيه 30% من محفظتها التمويلية للقطاع الزراعي والصناعي إجبارياً.

​*اقترحت إنشاء “صندوق سيادي” (التوصية التاسعة)، ما هدفه؟

​إدارة الوفورات الدولارية الناتجة عن الحظر واستخدامها كاحتياطي للتدخل في سعر الصرف.

​*التوصية العاشرة تتعلق بـ “العقول”، كيف نستفيد منها؟

​تفعيل المجالس الاستشارية الاقتصادية لإشراك الأكاديميين في مراجعة قوائم الحظر دورياً.

​*(التوصية 11) ما هو دور وزارة الطاقة؟

​توفير حصص وقود مدعومة للمصانع التي تلتزم بأسعار بيع مخفضة للمواطن.

​*(التوصية 12) ووزارة الخارجية؟

​فتح أسواق تصديرية جديدة فوراً لتعويض نقص العملة الصعبة.

​*(التوصية 13) كيف نتحكم في التضخم نقدياً؟

​تبني سياسة نقدية انكماشية فيما يخص التمويل الحكومي “غير المنتج”.

​*(التوصية 14) المغترب السوداني، كيف يدعم هذه القرارات؟

​عبر مبادرات استثمارية مرتبطة بقطاع الصناعات التحويلية المحمية بقرارات الحظر.

​* (التوصية 15) ما دور التعاونيات الاستهلاكية؟

​تفعيلها لضمان وصول البدائل المحلية للمواطن بسعر التكلفة بعيداً عن جشع الوسطاء.

​*(التوصية 16) التكنولوجيا والأسعار؟

​تطوير تطبيق ذكي يراقب الأسعار ويسمح للمواطن بالتبليغ الفوري عن الاحتكار.

​*(التوصية 17) البحث العلمي الجامعي؟

​توجيهه فوراً لتطوير بدائل محلية للمواد الخام المستوردة.

​*(التوصية 18) الأراضي الصناعية؟

​منحها مجاناً لكل مستثمر يبدأ خط إنتاج لسلعة من القائمة المحظورة.

​*(التوصية 19) هل الحظر يجب أن يكون “أبدياً”؟

​لا، يجب وضع بروتوكول زمني واضح لإلغاء الحظر تدريجياً مع نمو الإنتاج المحلي.

​*(التوصية 20) القضاء الاقتصادي؟

​إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة للبت السريع في مخالفات التهريب والمضاربة بالعملة.

​*(التوصية 21) الإعلام القومي؟

​إطلاق حملة “بصنع بلدي” لتغيير الثقافة الاستهلاكية لدى السودانيين.

​*(التوصية 22) الموانئ واللوجستيات؟

​تخصيص “مسارات سريعة” لمدخلات الإنتاج لتقليل كلفة التخزين.

​*(التوصية 23) التعليم الفني؟

​ربط المناهج التعليمية باحتياجات المصانع الجديدة التي ستنشأ.

​*(التوصية 24) شبكات الأمان الاجتماعي؟

​تفعيل صندوق حماية القوة الشرائية لدعم الأسر المتأثرة بارتفاع الأسعار.

​* (التوصية 25) الجبايات بين الولايات؟

​إلغاء كافة الرسوم والجبايات العبورية للمنتجات الوطنية لتقليل سعرها النهائي.

​*(التوصية 26) الاندماجات الصناعية؟

​تشجيع المصانع الصغيرة على الاندماج لتكوين كيانات كبرى قادرة على المنافسة.

​*(التوصية 27) المنظمات الدولية؟

​إلزامها بشراء احتياجاتها من السوق المحلي السوداني لدعم المنتج الوطني.

​*(التوصية 28) المعارض الإقليمية؟

​إقامة معارض دائمة للصناعات السودانية في الأقاليم للتعريف بالبدائل.

​*(التوصية 29) الكهرباء؟

​تطوير البنية التحتية الكهربائية للمناطق الصناعية لضمان استمرار الإنتاج.

​*(التوصية 30) الشركات الحكومية؟

​إلزامها بالاعتماد الكلي على البدائل المحلية في مشترياتها.

​*(التوصية 31 والأخيرة) الرقابة العليا؟

​تشكيل لجنة متابعة ترفع تقاريرها لمجلس الوزراء أسبوعياً حول آثار القرار.

​القسم السادس: الأسئلة الاستشرافية (مستقبل الجنيه 2026-2036)

​*دكتور محمد، كيف ترى قيمة الجنيه السوداني في نهاية 2026 إذا استمر هذا القرار “منفرداً”؟

​سيهبط الجنيه لمستويات قياسية جديدة؛ لأن الحظر “المنفرد” دون “إنتاج” هو مجرد مسكن مؤلم.

​*هل يمكن أن يصل سعر الدولار لأرقام غير مسبوقة؟

​نعم، إذا نشط التهريب وفقدنا الإيرادات الجمركية وتوقفت “التقاوي” عن دخول المزارع.

​*ما هي رؤيتك للسودان في 2036 ضمن استراتيجية العشر سنوات؟

​رؤيتي هي تحويل السودان لـ “سلة غذاء حقيقية” عبر استثمارات كبرى مع الصين وروسيا والسعودية، والتركيز على “القيمة المضافة”.

​*هل نبيع الذهب “خاماً” أم “مصنعاً” في رؤيتك؟

​التصنيع هو الحل، تصدير الذهب خاماً هو تصدير لفرص العمل والسيادة النقدية.

​*ماذا عن استعادة نفط جنوب السودان؟

​هو هدف استراتيجي متوسط المدى سيوفر العملة الصعبة ويحقق الاستقرار الإقليمي.

​*هل تتوقع تراجع الحكومة عن هذا القرار؟

​أتوقع تعديله؛ فالواقع سيفرض نفسه عندما تختفي سلع أساسية وتشتعل الأسعار.

​*ما هي السلع التي كان يجب حظرها “حقيقة”؟

​السلع الاستفزازية والفاخرة جداً التي لا تمس معايش الناس، وهي قليلة جداً.

​*دكتور محمد، هل أنت متفائل بمستقبل الاقتصاد السوداني؟

​متفائل بالموارد، وحذر جداً من “منهجية إدارة الأزمات” الحالية.

​*ما هو الفرق بين “السياسة الدفاعية” و”السياسة الهجومية” في الاقتصاد؟

​الحظر سياسة دفاعية يائسة، والتحفيز والإنتاج سياسة هجومية بناءة. نحن نحتاج للهجوم الآن.

​*هل حظر استيراد “الملابس الجاهزة” سيعيد مصانع النسيج السودانية؟

​لا، المصانع تعود بالكهرباء والتمويل، وليس بمنع استيراد “القميص”.

​*ما هي رسالتك لوزير التجارة؟

​راجع قائمة الـ 46 بنداً بعين الخبير الفني لا بعين الجابي المالي.

​*ورسالتك للمواطن السوداني المنهك؟

​الصمود يتطلب الوعي، والحل ليس في تخزين السلع بل في دعم الإنتاج المحلي.

*​هل “الاستثمارات الروسية والصينية” هي المخرج الوحيد؟

​هي حلفاء استراتيجيون، لكن المخرج الحقيقي هو “الإرادة الوطنية” والمنهج العلمي.

​دكتور محمد، وصفت نفسك بـ “الخبير المشارك بمركز الخبراء”، هل المركز قدم دراسة بديلة؟

​نعم، دراساتنا تؤكد أن “السياسات النقدية الذكية” أنفع من “الحظر الشامل”.

​*هل سيتم توظيف “الذكاء الاصطناعي” في رؤيتك الاقتصادية؟

ضرورة قصوى لإدارة الموارد ومكافحة الفساد المالي وتتبع تدفقات العملة.

*​السؤال الأخير: دكتور محمد عوض متولي، لو كنت صاحب القرار الآن، ما هو أول قرار تتخذه؟

إلغاء حظر مدخلات الإنتاج والسلع الغذائية فوراً، واستبداله برفع الرسوم الجمركية عليها مع توفير تمويل فوري للمصانع والمزارع المحلية لإنتاج البديل.

*صديق البشير​: شكراً جزيلاً دكتور محمد على هذا الحوار الشامل والجريء.

د. محمد عوض متولي: شكراً لكم، وحفظ الله السودان وأهله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى