(الريحانة) تنسج فجرها الذاتي وسط غياب المسؤولين
تبرعات الأهالي لصيانة الكهرباء تجاوزت (30) مليون جنيه

تقرير: منيب على
مفهوم الامانة الغائب إن اللفظ السياسي الأكثر عمقاً وبلاغة هو كلمة مسؤول؛ وهي لفظة لا تدل على التشريف أو الرفعة والوجاهة الاجتماعية والرفاهية، بل تعني في جوهرها الفعلي حمل أعباء الرعية والقيام بشؤونهم وخفض الجناح لهم. والحديث النبوي الشريف واضح الدلالة في أن كل راع مسؤول عن رعيته، كما يوضح أثر عمر بن الخطاب عظم هذا التكليف حين قال لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها. وانطلاقاً من هذه المقدمة الضرورية، نجد تقصيراً كبيراً من المسؤولين في واجب التكليف، ليس في قرية الريحانة وحدها، بل في معظم القرى القريبة من أحياء شرق المطار.
صمود وتحدي الاهالي:
لقد تضررنا في قرية الريحانة شرق النيل كغيرنا من نهب الممتلكات والتعذيب، وقدمنا شهداء استرخصوا أرواحهم فداء للوطن والعرض. ورغم نزوح البعض وضيق العيش وشح الموارد والخطر المحدق من المتمردين، مرابطين صامدين حتى أكرمنا الله بنصر الجيش وتحرير الخرطوم. وعاد كل أهالي القرية إلى دورهم ولم ينتظروا دعماً من دولة أو عطايا من أحد، بل أطلقوا المبادرات المتتالية عبر مجموعة تواصل رقمية أنشأها مولانا أبو الشيخ، لتضم كل أهل القرية الذين دفعوا بسخاء كبير، حيث استوى الغني مع الفقير والمعدم الذي لا يكاد يملك قوت يومه.

معركة البنية التحتية:
تجاوزت تبرعات الأهالي لصيانة الكهرباء ثلاثين مليون جنيه، دفعوها من قوت أطفالهم حتى اكتملت فرحتهم بإنارة القرية. لكن الفرحة لم تدم سوى يوم واحد بسبب عطل في أحد الأعمدة، واستغرق مسؤولو الكهرباء أسبوعاً كاملاً لمعالجته، في تصرف ينم عن استهتار وبطء شديد. ورغم ذلك واصل الأهل جهودهم، فأطلقوا مبادرة لصيانة شبكة المياه، وهي ويا للأسف مياه آبار جوفية حُفرت بجهدهم الذاتي وعرق جبينهم وليست موصولة من نهر النيل القريب. ثم مضوا لدعم مدرسة الريحانة اليتيمة، فعينوا أربعة معلمين متعاونين يدفعون رواتبهم شهرياً لتغطية النقص الحاد.
نداء اصحاب الحق:
هذه رسالتي كمواطن يسكن القرية ويشعر بالحَنق تجاه المسؤولين وتجاه بيروقراطية الدولة؛ فلم يساهم معنا أحد ولم يشاركنا مسؤول في هذا الجهد، بل لم يتكلف أحدهم عناء المجيء مهنئاً. ومع ذلك، لا زلنا نأمل في أن ينتبه المسؤولون، من رأس الدولة حتى أصغر تنفيذي، ويلتفتوا لهذه القرية للمساهمة في إتمام النواقص وإعمار المدرسة الوحيدة التي ضاقت بطلابها وتشييد أخرى للمرحلة المتوسطة، فضلاً عن إصلاح شبكة المياه المهترئة التي تحرم الكثيرين من عصب الحياة، آملين أن يهدي الله مسؤولينا لمعالجة هذه الأزمات الحيوية سريعا.



