أزمة أولويات في ديوان الزكاة:

المرضى والطلاب بلا دعم.. وأموال المصارف الشرعية تائهة في دهاليز “الوصاية العينية”

تقرير: مصطفى احمد عبدالله

تواجه إدارة أموال الزكاة في الآونة الأخيرة موجة حادة من الانتقادات الشعبية والفقهية، إثر تصاعد شكاوى مئات الأسر الفقيرة التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة تكاليف المعيشة وفواتير العلاج الباهظة ورسوم الجامعات المرتفعة.

حيث اغلقت المكاتب التنفيذية لديوان الزكاة داخل المستشفيات والمراكز الصحية الكبرى وسط انتقادات شعبية وطبية واسعة، إثر تسجيل الديوان وإداراته لغياب شبه تام لدوره في دعم الحالات المرضية الحرجة وتمويل العمليات الجراحية العاجلة.

وأظهرت جولات ميدانية داخل ديوان الزكاة محلية سنار تكدساً كبيراً للمواطنين أمام مكتب المصارف التابعة لديوان الزكاة، والتي اعتاد الفقراء اللجوء إليها للحصول على الدعم المالي.

وأكد عاملون في القطاع الصحي أن معظم هذه الادارات باتت ترد الطلبات بحجة “عدم توفر السيولة النقديّة” أو “توجيه الميزانيات لمشاريع اخرى”.

هذا التقاعس دفع ببعض المرضى إلى إطلاق نداءات استغاثة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظل انعدام مساهمة الزكاة في تكاليف العلاج والدواء ، ذلك الأمر الذي يُلقي بعبء مالي ثقيل على عاتق المبادرات الشبابية الطوعية التي تحاول سد هذا الفراغ الكبير.

وفي الوقت الذي يغلق فيه ديوان الزكاة منافذه أمام الحالات الإنسانية الحرجة وطالبي العلم، تبرز إلى السطح تساؤلات كبرى حول آليات صرف هذه الأموال، وتحولها من “حق نقدي خالص” للفقير إلى “وصاية عينية” تُفرض عليه دون مشورته أو مراعاة لأولوياته المعيشية.

حيث تأتي هذه الأزمة الطبية بالتزامن مع إعلان المؤسسة الزكوية عن رصد ميزانيات ضخمة لتمويل مشاريع عينية مثل كرتونة رمضان، وشراء أضاحي العيد لتوزيعها على الأسر

ويرى خبراء اقتصاد اجتماعي أن هذا التوجه يمثل “خللاً إدارياً صريحاً” يحاول التركيز على مشاريع موسمية ذات أثر إعلامي واستعراضي، على حساب الاحتياجات اليومية الملحة للمواطن كالصحة والتعليم.إن فرض السلع العينية والأضاحي على عائلات تعجز عن توفير ثمن كيس دم أو جرعة غسيل كلى هو إدارة قاصرة للأزمة؛ فالمرض لا ينتظر المواسم، وحاجة المريض الحقيقية هي المال النقدي (الكاش) ليدفعه للمستشفى أو الصيدلية، وليس سلة غذائية قد يضطر لبيعها رغماً عنه وبنصف سعرها ليسد بها رمق مريضه.

غياب الدعم النقدي يفاقم المعاناة

 

تؤكد جولة صحفية بين ردهات المستشفيات والمؤسسات التعليمية عمق الفجوة؛ حيث تعجز عشرات الأسر عن توفير قيمة جرعات الدواء أو سداد الأقساط الجامعية للأبناء، مما يهدد بمستقبل جيل كامل.

يقول أحد المواطنين محمد عثمان بمرارة: “طرقنا أبواب الديوان مراراً للحصول على إعانة لعلاج مريضنا، لكن دون جدوى. في المقابل، نرى جهوداً تُبذل لشراء سلع أو توزيع أضاحي في المواسم، بينما نحن في أمسّ الحاجة إلى الكاش لشراء الدواء المنقذ للحياة”.

وتَحوّلت منصّات التواصل وردهات المستشفيات إلى ساحات مفتوحة للنقد، حيث عبّر عشرات المرضى والجوعى عن استيائهم الشديد من تجاهل ديوان الزكاة لأحوالهم المعيشية والصحية الحرجة .

وأكدت الحاجة حواء ابكر أن الديوان يغلق أبوابه في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى الدعم العاجل

هذا الواقع بحسب امام وخطيب مسجد الانصار السابق الطيب الامين يعكس خللاً بنيوياً في إدارة المصارف الشرعية، حيث يتم تقديم “الكماليات والموسميات” على “الضروريات العاجلة” التي تمس حياة الإنسان وعقله، وهما من الكليات الخمس التي دعت الشريعة الإسلامية إلىها..مضيفا أن الفقراء ضحى عنهم البشير النذير وختم الأمر هذا الأمر لايعدو كونه دعاية إعلامية فقط.

///////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى