حين يعبر رئيس الوزراء (بالعربي) والصحفي (بالرطانة).. ألا يعزينا خليل فرح ؟؟!!

حاجب الدهشة
علم الدين عمر
..طالعت.. مثل الآخرين..ببعض الدهشة وقليل من الحذر وكثير من الإستغراب..السجال الغريب الذي أنتظم الأسافير سحابة نهار الأمس واليوم.. فعلى غير العادة أثار صديقي الأثير..وأستاذنا (الأفوكاتو) أشرف خليل.. غباراً كثيفاً..لا أظنه يقصده عقب لقائه بالدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء..وكلاهما من (رطانة) الشمال الفصحاء..وهم قومٌ يفكرون بالرطانة ويعبرون بالعربي الفصيح..كجدهم خليل فرح الذي تنزل عليه إلهام الشعر ولا أقول شيطانه حتي غدا شاعر السودان الأول..فصاحة ..وإبانة..إستعصت على عرب السودان العاربة منهم والمستعربة..
ولا شك عندى أن أشرف لم يقصد هذه الإثارة التى سار بذكرها الركبان لدرجة أن مكتب رئيس الوزراء أصدر توضيحاً نفي من خلاله أن يكون دكتور كامل قد ذكر لأبوالشوش أن (أولاد الناس النضيفين ما بجونا) نصاً كما أوردها موقع قناة سودانية أربعة وعشرين الذى عمد بهذه الطريقة الغريبة لشغل الساحة (بالفارغة والمقدودة) كما يقولون..
كما أننى لا أشك في أن السودانيين متى ما ألتقوا وتكسرت الحواجز وتماهت الخطوط تأخذهم (الونسة الدقاقة) مذاهب شتي وتوردهم موارد الفكاهة والأنس اللذيذ ويستأنسون ببعضهم بلا برتكولات ولا كوابح..ولأنني أعرف الرجلين معرفة نافية للجهالة فإنني أوقن بأن الأمر جري تضخيمه بما لا يتسق مع روح اللقاء..الذي هو نفسه بدعة..فالتقاء الصحفيين بهذه الصفة بالرجل الأول في الدولة هو أمر طبيعى في إطار الشوري والإستئناس بالرأي في أقصى درجاته والمجاملة والسلام في أدناها.. ولا يحتمل التصريحات والتأويل والبنيان على هوامش الكلم.. وما بين الونسة والنسنسة سعت دوائر لنسف هذه الأريحية بقصد إضعاف حلقة الوصل التى مدها السيد رئيس الوزراء مع الناس والأحداث..
وقد وجد صديقي أشرف خليل نفسه فى موقف لا يحسد عليه وهو الحادب الحريص.. بالأصالة على شكل الدولة ومظهر الرئيس..يبدو أن سهاماً قريبة إنتاشت الرجل من المسافة صفر فألتزم الصمت الجميل بينما تحرك ديوان الدولة بتلقائية للرد عليها أو عليه..
ومن جميل ما يعزي في مثل هذه الحالات أن نميت الأثر الذي أحدثته هذه الإصابة العفوية حتى لا تبدو كحرب إتهامات بين صحفي وكاتب وطنى غيور و(رطاني) ورئيس وزراء لديه من التحديات ما يشغله عن صغائر الأمور..و(رطاني) كذلك..بربكم ألا يعزينا جميعاً أيضاً ما خطه الخليل فى مثل هذا المقام.. بكل هذه الفصاحة والجمال..
(ماهو عارف قدمو المفارق..يا محط آمالي الـســــلام..
في سموم الصيف لاح لو بارق..لم يزل يرتاد المشارق..
كان مع الأحباب نجمو شارِق..مالو والأفلاك في الظلام..
يا دهَر أهوالك تسارق ..
منها كم كم شابتْ مفارق..
ما علينا الفات كُلو فارِق.. رُقنـــــا ولا نعيد الملام..
من حُطامك أنا غُصني وارق.. فيّ شِن أبقيت للطوارق..
غير قليباً في هُمومو غارق..
ولساناً برده الكـــــــــلام..
ويح قلبي الما انفكّ خافق.. فارق أم دُرمان باكي شافق..
يا أم قبايل ما فيك منافِق..سقي أرضك صوب الغمـــــام..
يا بلادي كم فيك حاذق..غير إلهك مــــا أمّ رازق..
من شعارو دخول المآزق..يتفاني وشرفك تمام..
فما علينا الفات كلو فارق..
نعود للخليل..



