الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية د. أحمد محمد ادم ل”العودة” 2-2:

نعمل بتنسيق كامل مع الدولة وفق قانون المنظمة لسنة 1990
ستراجع كافة الملفات المالية والإدارية والتجاوزات التي حدثت خلال الخرب
نريد أن نبرئ ساحة المنظمة ونؤكد للمانحين مصداقيتنا المطلقة
إغاثة ملايين النازحين أولوية قصوى في خطة الطوارئ
الشركاء في قطر والخليج رحبوا باستقرار المنظمة، وانتخاب الحمادي
فقدان مستندات تاريخية ومالية في المقار التي احترقت آلمنا كثيراً
الواقع الأمني فرض علينا تقليص أو إغلاق بعض المكاتب في الولايات
هيكلة المكاتب الولائية مرنة لتواكب المتغيرات الأمنية الميدانية
تلقينا وعوداً خليجية قوية لدعم برامج إعادة الإعمار
الأولوية لخبرات كوادرنا السودانية في مرحلة البناء القادمة
رؤيتنا القادمة تركز على التعافي المبكر وإعادة الإعمار
حاوره: رمضان محجوب
في الجزء الثاني من حوارنا مع الدكتور أحمد محمد آدم، الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية، ننتقل من أروقة القرارات الإدارية إلى قلب الميدان الإنساني المشتعل.حيث يكشف الأمين العام لصحيفة “العودة” عن استراتيجية المنظمة في مواجهة أكبر كارثة نزوح عالمية بالسودان، موضحاً ملامح خطة الطوارئ التي يجري تنفيذها في 11 ولاية. كما نكشف في هذا الحوار عن “التحول الرقمي” الذي تتبناه المنظمة كدرع لحماية ذاكرتها من النهب والحريق، ونستعرض ملامح الاستراتيجية الخمسية (2026-2030) التي تُبنى على أنقاض الدمار لتواكب مرحلة إعادة الإعمار، ليحدثنا في خاتمة حواره الذي اتسم بالصراحة والشفافية العالية حول مستقبل الكوادر السودانية المهجرة وعودة المشاريع الكبرى إلى قلب العاصمة.
▪️ ما هي طبيعة التنسيق القائم الآن بينكم وبين حكومة السودان لتسهيل مهام العودة وحماية ممتلكات المنظمة في المناطق المستعادة؟
= التنسيق بيننا وبين الحكومة يحكمه قانون المنظمة لسنة 1990 واتفاقية المقر، وهنالك تعاون كبير من وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية لتسهيل مهامنا وتذليل العقبات. نحن نعمل يداً بيد مع الأجهزة الرسمية لاستعادة ممتلكات المنظمة وحمايتها، خاصة في المناطق التي عادت لسيطرة الحكومة مؤخراً. هذا التعاون هو الضمانة التي تمنحنا حرية الحركة وتوصيل المساعدات للناس بأمان. نحن نعتز بهذا التنسيق الذي يضع مصلحة المواطن المنكوب فوق كل اعتبار، ويسهم في تسريع وتيرة العمل الإغاثي في الولايات التي تأثرت بشدة، مما يسهل وصول القوافل الطبية والغذائية للمتضررين في مناطق النزوح والقرى النائية.
▪️ ماذا عن “لجنة التحقيق في التجاوزات”؛ هل ستقتصر مهامها على الجوانب المالية أم ستمتد للتحقيق في القرارات الإدارية المتخذة خلال الفترة الماضية؟
= لجنة التحقيق التي شكلها مجلس الأمناء تهدف لإرساء قيم الشفافية وقطع الطريق على الشائعات ، وستراجع كافة الملفات المالية والإدارية والتجاوزات التي حدثت أثناء فترة الحرب وقبلها. اجتماع مطلع مايو أكد على استقلالية هذه اللجنة وعملها وفق المعايير المحاسبية والقانونية الدولية. نحن نريد أن نبرئ ساحة المنظمة ونؤكد للمانحين مصداقيتنا المطلقة. أي مؤسسة كبيرة بحجم منظمة الدعوة يجب أن تملك الشجاعة لمراجعة أدائها وتصحيح أخطائها، وهذا ما نقوم به لبناء مستقبل أكثر انضباطاً يضمن وصول كل قرش لمستحقيه الفعليين بعيداً عن أي شبهات إدارية أو مالية.
▪️ الحرب شردت الملايين؛ ما هي ملامح خطة المنظمة الإغاثية (خطة الطوارئ) التي ستُنفذ فور استقرار الأمانة العامة في السودان؟
= السودان يشهد اليوم أكبر أزمة نزوح في العالم بوجود حوالي 15 مليون نازح، والمنظمة لم تقف مكتوفة الأيدي بل قدمت الطعام ومواد الإيواء في مناطق عديدة منذ اليوم الأول. خطتنا القادمة تركز على التوسع لتشمل ولايات أكثر، ومستمرون في التواصل مع المانحين لتوفير الدعم اللازم لإنقاذ الأرواح وتوفير سبل العيش للنازحين. الأولوية الآن هي الاستجابة العاجلة، مع البدء في برامج “التعافي المبكر” التي تساعد الناس على العودة لحياتهم الطبيعية بمجرد استقرار الأوضاع، عبر تأهيل المراكز الصحية والمدارس التي تضررت، وتوفير وسائل الإنتاج الزراعي والحيواني للأسر المنتجة.
▪️ كيف ستتعامل المنظمة مع فقدان الكثير من المستندات والبيانات الورقية في المقار التي تعرضت للحرق والنهب؟
= فقدان مستندات تاريخية ومالية في المقار التي احترقت آلمنا كثيراً، ولكننا تعلمنا من هذا الدرس القاسي وقررنا التحول الكامل نحو “الأرشفة الإلكترونية” والحفظ السحابي الآمن. الآن نقوم برفع كافة بياناتنا وملفاتنا على أنظمة محمية رقمياً حتى لا نفقد تاريخنا مرة أخرى مهما حدث على الأرض. هذا التوجه سيجعل إدارتنا للمعلومات أسرع وأكثر أماناً، ويسهل عمليات التدقيق المالي والإداري من أي مكان في العالم، مما يعزز كفاءة المنظمة وقدرتها على الاستجابة السريعة، ويحمي حقوق الواقفين والمانحين من الضياع عبر توثيق رقمي لا يمكن العبث به أو إتلافه.
▪️ هل هناك توجه لإعادة هيكلة المكاتب الولائية في السودان لتتناسب مع الواقع الأمني والميداني الجديد؟
= الواقع الأمني فرض علينا قرارات صعبة بتقليص أو إغلاق بعض المكاتب في الولايات التي يصعب العمل فيها حالياً لحماية موظفينا وأصولنا. إعادة الهيكلة تهدف لتركيز جهودنا في المناطق التي نستطيع الوصول إليها بأمان، وبمجرد أن تتحسن الأوضاع في أي ولاية سنعود فوراً لفتح مكاتبنا وخدمة أهلنا هناك. نحن نتبع استراتيجية مرنة تتحرك مع الواقع الميداني، والهدف هو عدم تعطيل العمل الإنساني مع الحفاظ على سلامة الكوادر التي تعمل في ظروف بالغة التعقيد، وضمان انسياب المساعدات عبر مسارات آمنة تصل إلى مستحقيها في الوقت المناسب.
▪️ كيف استقبل الشركاء في قطر وبقية دول الخليج قرارات مجلس الأمناء الأخيرة، وهل هناك وعود بدعم “برنامج العودة”؟
= الشركاء في قطر والخليج رحبوا باستقرار المنظمة، وانتخاب السفير علي الحمادي كان له أثر طيب بفضل علاقاته الواسعة وثقتهم في خبرته. هنالك وعود ومبشرات بدعم كبير لبرامج العودة وإعادة تأهيل المؤسسات في السودان وإفريقيا، فالشركاء يثقون في تاريخ المنظمة وقدرتها على العطاء. نحن نعمل معهم الآن لتحويل هذه الوعود إلى مشاريع حقيقية تخدم المحتاجين، والدعم الخليجي هو الركيزة الأساسية التي سنعتمد عليها في مرحلة إعادة الإعمار. سنحرص على أن نكون عند حسن ظنهم من خلال العمل الجاد والشفاف الذي يعيد للمنظمة بريقها كجسر للخير بين الخليج وإفريقيا.
▪️ ما هي رسالتكم للموظفين والكوادر السودانية التي فقدت وظائفها أو نزحت جراء استهداف المليشيا لمؤسسات المنظمة؟
= أقول لزملائنا الموظفين بكل صراحة: نحن نتألم جداً لأننا اضطررنا لتخفيض العمالة بسبب ظروف الحرب وضياع الموارد، وكان قراراً مراً لا مفر منه لضمان بقاء الكيان. لكننا نعدكم بأن الأولوية ستكون لكم في العودة لمواقعكم بمجرد أن تتحسن الأوضاع وتسترد المنظمة عافيتها المالية وتبدأ المشاريع في الانطلاق. أنتم أبناء هذه المؤسسة الحقيقيون وخبرتكم هي الرأسمال الذي نحتاجه في مرحلة الإعمار، وصمودكم في هذه الظروف هو ما يمدنا بالقوة لنواصل العمل من أجل استعادة المنظمة لدورها الريادي. لن نتخلى عن كوادرنا التي صنعت تاريخ هذه المنظمة بجهدها وعرقها.
▪️ بصفته السلطة العليا؛ كيف سيفعل مجلس الأمناء الجديد أدوات الرقابة على الأمانة العامة لضمان أعلى معايير الشفافية ؟
= مجلس الإدارة يتابع أعمالنا ويراقب أداءنا بشكل مباشر ومهني، ونحن نعمل معه بتنسيق تام لضمان أن يكون العمل احترافياً ومحايداً. لتعزيز الشفافية والحوكمة، تعاقدنا مع مكتب استشاري خارجي ليضع لنا أنظمة وسياسات إدارية ومالية حديثة تتوافق مع المعايير العالمية. الرقابة الصارمة هي الضمانة التي تجعل المانحين يطمئنون على أموالهم وكيفية وصولها للمستحقين، وهي الطريق الوحيد أمامنا لاستعادة المكانة الدولية للمنظمة. نحن نؤمن أن المؤسسة القوية هي التي تخضع للرقابة والمساءلة، وسنطبق أرقى معايير “الحوكمة” لضمان كفاءة الأداء ونزاهة المسيرة في كافة المكاتب والمشروعات.
▪️ هل ستشهد استراتيجية المنظمة (2026-2030) تغييراً جذرياً في أولوياتها الدعوية والتنموية لتواكب مرحلة “إعادة الإعمار” في السودان؟
= نعم، نحن نضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية جديدة بالكامل لعام 2026 وما بعدها، حيث ستتغير الأولويات لتتركز على إعادة الإعمار ومواكبة الواقع الجديد الذي فرضته الحرب على الخارطة السكانية والاجتماعية في السودان. المنظمة ستسعى لتحقيق الاستقرار المؤسسي وتطوير أدواتها التقنية لخدمة السودان في هذه المرحلة التاريخية الصعبة، مع التركيز على المشاريع المستدامة التي تلمس حياة المواطن البسيط مباشرة وتساعده على بناء مستقبله من جديد. سنحافظ على رسالتنا الدعوية والتربوية التي تمثل جوهر وجود المنظمة، ولكن بقالب يتناسب مع احتياجات المجتمع السوداني الخارج من نفق الصراع، والباحث عن التنمية والاستقرار.
▪️ أخيرا ؛ متى يتوقع المواطن السوداني أن يرى أول مشروع ميداني للمنظمة ينطلق من قلب الخرطوم بعد هذه العودة الرسمية؟
= مشاريعنا الميدانية لم تتوقف أصلاً، فقد عملنا في 11 ولاية حتى في ظل أصعب أيام الحرب، والمواطن السوداني رأى بصماتنا في العاصمة وخارجها من خلال القوافل الإغاثية. سنواصل هذا العطاء وبقوة أكبر بعد استقرار الأمانة العامة في الخرطوم، ونعد أهلنا في السودان بمزيد من المشاريع الكبرى والمؤثرة في القريب العاجل. نأمل أن يستجيب المانحون لدعواتنا لنصل لكل يتيم ومحتاج في ربوع هذا الوطن العزيز، فالمنظمة عادت لتبقى وتعمل مع الجميع من أجل بناء سودان السلام والإعمار، وستظل مكاتبنا مفتوحة لكل ذي حاجة ولكل من يريد المساهمة في نهضة السودان. بارك الله فيكم.



