القيادي بحركة العدل والمساواة د. إدريس محمود لقمة في حوار مع العودة(2-3)

(لا ينبغي وجود شركات للجيش والأجهزة الأمنية بامتيازات خارج القانون)
في خضم الجدل المتصاعد حول أداء وزارة المالية وما تتعرض له حركة العدل والمساواة من انتقادات متزايدة على رأسها وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم: في هذا الجزء من الحوار يذهب القيادي بحركة العدل والمساواة الدكتور إدريس محمود لقمة إلى تفكيك ما يصفه بجذور الاختلال داخل بنية الدولة السودانية، كاشفاً عن منظومة امتيازات تعمل خارج إطار القانون تشمل شركات تُدار باسم القوات النظامية وتُمنح وضعاً اقتصادياً خاصاً خارج قواعد المنافسة والضرائب.
ويرى لقمة أن هذه البنية لا يمكن فصلها عن نفوذ “اللوبيهات” التي تتحرك داخل مفاصل القرار، وتقاوم أي محاولة لإعادة ضبط المال العام، كما يربط بين هذه المنظومة وبين الحملات التي تطال وزارة المالية.
حاورته: نشوة أحمد الطيب
. إبعاد جبريل ليس لمصلحة الدولة بل لحماية الامتيازات من الإصلاح
. الإصلاح الذي نتحدث عنه لا يختصر على القوات المسلحة
. الامتيازات الخاصة داخل مؤسسات الدولة هي أصل التشوه الاقتصادي
. اللوبيهات هي الدولة الخفية التي تقاوم أي إصلاح حقيقي
. من يملك السلاح لا يملك حق استثناء نفسه من القانون
. السوق لا يُدار بالرتبة العسكرية بل بالمنافسة العادلة
. كل معركة في دارفور تعيد تعريف حدود الدولة ومعنى السيطرة عليها

س: ما المقصود عملياً بمعركة الإصلاح؟
عندما نتحدث عن الإصلاح فنحن نتحدث عن إصلاح جذري وشامل للدولة السودانية، لا يقتصر على القوات المسلحة، بل يمتد إلى كل مؤسسات الدولة: الجيش، الأجهزة الأمنية، الشرطة، الأحزاب السياسية، الحركات المسلحة، الخدمة المدنية، والعلاقات الخارجية، باعتباره مشروعاً متكاملاً لإعادة بناء الدولة على أسس مهنية ودستورية.
في الأجهزة الأمنية المطلوب هو إعادة تعريف الأدوار بحيث تلتزم بجمع المعلومات وتحليلها وحماية الدولة من التهديدات الخارجية، بعيداً عن القمع والاعتقالات، مع تحديد مهامها المهنية بشكل واضح.
أما الشرطة فيجب أن تتولى الأمن الداخلي كاملاً من مكافحة الجريمة والتظاهرات وحفظ الأمن العام، بينما يقتصر دور القوات المسلحة على حماية الحدود والدفاع الخارجي، لأن غياب هذا الفصل يسبب اختلالات كبيرة.
وفي الأحزاب السياسية، هناك حاجة لإصلاح عميق لأن كثيراً منها قائم على أسس طائفية أو جهوية، وتحول بعضها إلى أدوات للمصالح الشخصية. المطلوب تداول ديمقراطي داخلي، ومؤتمرات وطنية تعيد تنظيم الحياة الحزبية، ووضع معايير تمنع شراء الأصوات والإغراءات الانتخابية.
وكذلك الحركات المسلحة مطالبة بإصلاح داخلي لتكون مؤهلة للمشاركة السياسية على أسس مؤسسية.
أما الخدمة المدنية، فالإصلاح فيها ضروري لرفع الكفاءة وإنهاء الترهل الإداري، عبر التحول الرقمي، وربط الأجور بالإنتاج، وتوسيع الدفع الإلكتروني، ومنح الأجهزة الرقابية صلاحيات كاملة لحماية المال العام.
وفي العلاقات الخارجية، لا بد من مراجعة شاملة وبناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة لا المصالح المؤقتة.
س. ما الإجراءات التي اتخذتموها لمحاربة الفساد؟
في دولنا التي تنتشر فيها المحاباة والتستر وغيرها، فإن الفساد دائماً يحاول المقاومة
قبل ثلاث أو أربع سنوات جاء الدكتور محمد علي، وكان من الأشخاص النادرين جداً في مسألة تقويم الوزارة وقطاع الضرائب بصفة عامة. الرجل عمل بصورة ممتازة جداً، وحاول المكافحة بكل ما أوتي من قوة، واستطاع زيادة الإيرادات أضعافاً مضاعفة. لكن عندما بدأت محاولاته لإغلاق أبواب الفساد، تحركت بعض اللوبيات والمجموعات المستفيدة ضده
وفي ذلك الوقت استخدمت تلك المجموعات نفوذها لإبعاد هذا الشخص القوي والأمين من موقعه، لكن الوزارة لم تتوقف عند ذلك، بل حاولت المضي في إصلاحات أخرى، من بينها تفعيل “أرونيك 15 الإلكتروني”، وهو في الأساس برنامج للدفع الإلكتروني. وهذا النظام مهم جداً لأنه يضمن توريد أموال الدولة بصورة مباشرة، فلم يعد الأمر مجرد شخص يكتب إيصالاً ورقياً، بل أصبحت الأموال تمر عبر البنوك مباشرة وتدخل إلى حسابات الدولة بشكل واضح ومراقب. كذلك تم تدريب مجموعات من الشباب على برامج التحصيل الإلكتروني وغيرها، حتى يواكب السودان برامج الشفافية والمعايير العالمية.
وفي مرحلة من المراحل، سواء في قطاع الجمارك أو غيره، كان بعض التجار يستحوذون على ضريبة القيمة المضافة، رغم أنها أموال من المفترض أن تعود للدولة. فعندما تُباع سلعة معينة، فإن جزءاً من قيمتها يُحصّل كقيمة مضافة يجب أن يُورّد للدولة السودانية، لكن بعض التجار كانوا يحصلونها من المواطن ولا يعيدونها للدولة، بل يختلسونها، ثم يطالبون لاحقاً بإعفائهم منها، وهذه قمة الفساد.
وعندما بدأت وزارة المالية في تحجيم هذه الظاهرة، ارتفعت أصوات كثيرة احتجاجاً، لأن بعض الذين كانوا يهاجمون هذه الإجراءات هم أنفسهم ممن استفادوا من اختلاس القيمة المضافة. والأمر نفسه كان يحدث في قطاع الجمارك، حيث كانت هناك عمليات تقسيط جمركي لفترات طويلة جداً، يستفيد خلالها البعض من تدوير الأموال واستثمارها قبل سدادها لاحقاً، وهذا في النهاية يُعد شكلاً من أشكال الغش وأكل أموال الدولة بطريقة غير مباشرة.
لذلك كانت وزارة المالية من أكثر الوزارات التي دافعت بقوة، لأنها الجهة المنوطة بالمال العام، والمال دائماً هو المدخل الأكبر للفساد. ولهذا حاولت الوزارة مواجهة هذه الملفات، سواء في الضرائب أو القيمة المضافة أو التقسيط الجمركي وغيرها. وإذا منحت الدولة وزارة المالية ووزيرها الحالي مساحة أوسع للعمل وفق هذا الفهم، فإن ذلك سيساعد كثيراً في محاربة مجموعات الفساد.
وكما ذكرنا سابقاً، لا ينبغي أن يكون هناك شيء اسمه شركة تتبع للقوات المسلحة أو للأجهزة الأمنية وتُمنح امتيازات خاصة خارج إطار القانون. أي شركة يجب أن تدفع ضرائبها والقيمة المضافة والجمارك المطلوبة، ثم تدخل السوق كمنافس طبيعي مثل بقية الشركات. أما أن تحصل بعض الجهات على إعفاءات خاصة بينما ينافس المواطن العادي في السوق دون أي امتيازات، فهذا يخلق تشوهاً كبيراً في الاقتصاد ويضر بالمنافسة العادلة.
ولهذا فإن وزارة المالية تحاول الآن محاربة هذه النمطية، لكن عندما تبدأ مواجهة هذه المصالح، تظهر دعوات لإبعاد الوزير أو إضعاف الوزارة، ليس من أجل مصلحة السودان، وإنما بسبب مصالح ضيقة مرتبطة ببقاء هذه الامتيازات واستمرار الفساد.
س: لماذا لا تنعكس هذه الجهود على حياة المواطنين؟
السبب الأساسي هو استمرار الحرب وعدم الاستقرار. جزء كبير من الموارد يذهب للمجهود الحربي والإغاثة والنازحين، ما يضغط على الدولة.
كما كشفت الحرب خطورة المركزية، إذ كانت الخدمات متركزة في الخرطوم، وعند النزوح ظهرت فجوة كبيرة في بقية الولايات، ما استدعى إعادة توزيع الموارد بشكل طارئ.
توقف الإنتاج في العاصمة أثر بشدة على الاقتصاد، لكن رغم ذلك حدث قدر من التماسك في سعر الصرف، وهو أمر مهم في ظل الظروف الحالية.
كما أن برامج الدعم مثل “ثمرات” تأثرت بالاضطرابات السياسية رغم أنها كانت موجهة مباشرة للمواطنين.
ومع استمرار الحرب، تبقى التحديات كبيرة، لكن هناك محاولات لاستعادة الاستقرار تدريجياً، ومعه ستبدأ آثار الإصلاح في الظهور بشكل أوضح.
س: هل العقوبات تُستخدم بشكل انتقائي؟
نعم، بعض العقوبات الأمريكية، مثل تلك التي فُرضت على مسؤولين سودانيين، جاءت في سياق سياسي مرتبط بموقفهم من الحرب ودعمهم للدولة، وليست بسبب مخالفات قانونية مباشرة هذه العقوبات تتعلق غالباً بتجميد أصول داخل الولايات المتحدة، وهي لا تعني كثيراً إذا لم تكن هناك أصول أصلا لذلك فهي مرتبطة بالمواقف السياسية أكثر من كونها إجراءات قانونية ذات أثر مباشر، وتظل محدودة التأثير لأنها ليست صادرة من جهة دولية ملزمة مثل مجلس الأمن.
س: هل لهذه العقوبات تأثير فعلي على الداخل؟
عملياً لا يوجد تأثير مباشر واضح حتى الآن. يتم تضخيم الموضوع إعلامياً أكثر من حجمه الحقيقي. فالعقوبات تتعلق بأصول مالية خارج السودان، وإذا لم تكن موجودة فلا أثر فعلي لها.
لكن بعض الجهات تستخدمها لإثارة البلبلة. المطلوب توضيح حقيقتها للرأي العام بعيداً عن التهويل.
س: هل تحولت الحركات من مشروع ثوري إلى جزء من السلطة؟
الثورية ليست غاية بل وسيلة للإصلاح. من حملوا السلاح فعلوا ذلك بسبب اختلالات الدولة في السلطة والثروة، ومع تغيّر الواقع بعد الثورة، أصبح من الطبيعي أن تتحول هذه القوى إلى جزء من إدارة الدولة لضمان عدم عودة الاختلالات القديمة.
المشاركة في السلطة ليست بحثاً عن امتيازات، بل وسيلة لتنفيذ مشروع الإصلاح. ومن غير المنطقي استبعاد من صنعوا التغيير من إدارة مرحلته.
كما أن استمرار وجود الحركات مرتبط بعدم تنفيذ الاتفاقيات كاملة، خصوصاً الترتيبات الأمنية وقسمة السلطة والثروة. ولو نُفذت، لاندمجت هذه القوى داخل مؤسسات الدولة بصورة طبيعية، ولتحول العمل إلى تنافس سياسي برامجي خالص.
س: كيف تردون على من يقول إن الحركات فقدت بوصلتها السياسية؟
لا أعرف ما المقصود عملياً بـ“فقدان البوصلة السياسية” كما يُطرح أحياناً. فحين يُدافع البعض عن مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة، مرتبطة بدعم خارجي وتتحرك في أطراف البلاد وتخلّف دماراً داخل قرى ومدن، ثم يُطلب منا أن نقبل هذا المنطق أو نُلام نحن، فالسؤال يصبح: أي بوصلة يُراد الحديث عنها؟
بوصلة الحركة كانت واضحة منذ البداية: معالجة اختلالات الدولة السودانية والدفاع عن استقرارها. خضنا صراعاً طويلاً ضد الميليشيات لحماية الدولة، مع التزام واضح بعدم استهداف المدنيين وعدم الانجرار إلى الفوضى، لأن الهدف كان سياسياً ووطنياً لا سلوكاً عسكرياً منفلتاً.
ثم جاء المسار السياسي والاتفاقيات بهدف الاندماج في مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة وطنية. والجيش في النهاية ليس توصيفاً سياسياً، بل مؤسسة دولة يُفترض أن تحميها، لا أن تُختزل في شعارات أو تسميات ظرفية.
الاتهام بفقدان البوصلة يبدو مقلوباً: البوصلة الحقيقية هي الوقوف مع الدولة ومؤسساتها، لا تبرير وجود قوى موازية لها أو التعامل معها كأمر طبيعي. أي خلل داخل الدولة يُعالج سياسياً وقانونياً، لا عبر شرعنة الفوضى أو ازدواجية السلاح.
من هذا المنظور، موقفنا واضح: دعم الدولة، حماية المواطن، وإنهاء حالة التمرد. أما الجهات التي تعمل خارج إطار الدولة أو تُسهم في تأليب الرأي العام ضدها، فلا يمكن اعتبارها صاحبة مسار منضبط أو رؤية مستقرة.
وفي المحصلة، معيار البوصلة ليس الخطاب، بل النتيجة: من يحمي الدولة ومن يهددها، من يبني مؤسساتها ومن يعمل على تفكيكها.
س: ما الذي يميز حركة العدل والمساواة اليوم عن غيرها؟
لا ندّعي تميزاً استثنائياً، لكن ما يميزنا هو أن لدينا مشروعاً تأسس على قناعة بأن المشكلة في السودان ليست في تبدل الحكومات، بل في بنية الدولة نفسها.
الشباب الذين التحقوا بالحركة رأوا أن تغيير الوجوه لا يحل الأزمة؛ فالنظام يذهب ويأتي غيره بينما يبقى الاختلال قائماً. لذلك كان الهدف هو إعادة بناء الدولة لتكون لكل السودانيين دون تمييز.
ورغم كل التحولات، ظل الموقف ثابتاً على وحدة السودان ورفض النزعات الانفصالية، حتى في مرحلة ما قبل انفصال الجنوب الذي ساهمت فيه عوامل متعددة من جهوية وضغوط سياسية.
الحركة أيضاً ذات طابع قومي، وليست محصورة في إقليم أو قبيلة، وامتدادها موجود في مختلف أنحاء السودان. هذا الامتداد انعكس في العمل السياسي داخل العاصمة وفي المشاركة الميدانية، بما يجمع بين الفعل السياسي والدور العسكري ضمن رؤية واحدة.
ما يميز التجربة أيضاً هو استمرارها رغم التهميش، مع تمسك واضح بفكرة الإصلاح لا البحث عن المكاسب. صحيح أن هناك اختلافات داخل أي تنظيم، لكن ذلك لا يلغي جوهر المشروع.
في النهاية، الحكم على أي تجربة يكون في قدرتها على التأثير في الواقع لا في شعاراتها، وفي مدى قبول الناس لها لا في خطابها وحده.
س: كيف تنظرون إلى القوى المدنية بمختلف تياراتها؟
القوى المدنية في أصلها نتاج لضعف الأحزاب التقليدية، ما دفع الناس للبحث عن مساحات بديلة للتعبير. فظهرت كيانات مهنية وشبابية ونسوية ومنظمات مجتمع مدني، كان يُفترض أن تعمل ضمن أدوار محددة.
لكن ما حدث هو أن كثيراً منها انخرط في السياسة المباشرة وتداخل مع الصراع الحزبي، خاصة بعد ثورة ديسمبر، فأصبح جزءاً من الاستقطاب بدلاً من أن يكون مساحة مستقلة.
ومع ذلك، تظل هذه القوى ضرورية، لأن أي دولة لا يمكن أن تستقر دون مسار مدني وديمقراطي في النهاية. لكن هذا يتطلب أن تمتلك هذه الكيانات برامج واضحة واستقلالية حقيقية، لا أن تتحول إلى أدوات داخل الصراع السياسي.
التجربة أظهرت أن التعويل على تغيير الوجوه دون بناء مشروع مدني متماسك لا يكفي. المطلوب هو بناء قوى قادرة على التعبير عن المجتمع بوضوح، لا مجرد امتدادات ظرفية.
س: ما تقييمكم للوضع الحالي في دارفور؟
دارفور اليوم تعيش وضعاً معقداً، لكنها في الوقت نفسه أظهرت مقاومة كبيرة، خاصة في الفاشر التي شهدت معارك متواصلة أضعفت قدرات التمرد بشكل واضح.
الفرق بين الوضع الحالي وما كان عليه قبل عام كبير؛ فقد تراجعت سيطرة التمرد، مقابل تقدم للقوات المسلحة والقوات المساندة في عدة محاور.
هذا التراجع لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة ضغط عسكري متواصل أدى إلى اضطراب خطوط الإمداد وتراجع القدرة على الحركة.
وفي المقابل، هناك واقع إنساني صعب في المعسكرات والمناطق المتأثرة، ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً من مجرد قراءة عسكرية.
لكن في المحصلة، الاتجاه العام يشير إلى تراجع تدريجي في قدرة التمرد، مع تحولات واضحة في ميزان السيطرة على الأرض، رغم استمرار التحديات.
س: هل أخفقت الحركات في حماية قواعدها الاجتماعية؟
هذا الطرح يقوم على تصور مبسط للواقع. فالحركات لم تكن محصورة في “قواعد جغرافية” ضيقة، بل امتدت مشاركتها إلى مناطق متعددة داخل السودان.
هناك مقاتلون من هذه القوى شاركوا في النيل الأزرق، ومدني، وكردفان، وغيرها، ما يعكس أن الانتماء ليس محلياً مغلقاً بل مرتبط بفكرة وطنية أوسع.
كما أن وجود هذه القوى في ميادين مختلفة يؤكد أن الصراع لم يكن محصوراً في إقليم واحد، بل امتد عبر الجغرافيا السودانية كلها.
لذلك، اختزال المسألة في فكرة “قواعد اجتماعية ثابتة” لا يعكس طبيعة الواقع، لأن الحركة تتحرك ضمن مفهوم وطني واسع لا إطار جهوي ضيق.
/////////
يتبع ..




