بين تشجيع الإنتاج وثقل الجبايات.. رسالة إلى وزارة المالية ووزارة التجارة والصناعة

بقلم: هدى الخليفة النور
في الوقت الذي تبحث فيه الدول عن وسائل لإنعاش الاقتصاد وخلق فرص العمل وتحريك عجلة الإنتاج، لا يزال كثير من الشباب السوداني يقف عاجزًا أمام أبواب الاستثمار والإنتاج، ليس بسبب ضعف الإرادة أو انعدام الأفكار، بل بسبب التعقيدات والرسوم والضرائب التي تُفرض على المشروع قبل أن يرى النور.
الشباب اليوم لا يطلب المستحيل، ولا ينتظر الدعم الكامل من الدولة، بل يطلب فقط بيئة عادلة تسمح له بالبداية.
فكيف لشاب يملك فكرة صغيرة لإنشاء مصنع صابون، أو ورشة أثاث، أو معمل مواد غذائية، أن ينجح وهو مطالب منذ اليوم الأول برسوم تسجيل، وضرائب مقدمة، ورسوم محليات، وتصاديق متعددة، وجمارك مرتفعة على المعدات ومدخلات الإنتاج؟
إن تحميل المشاريع الناشئة كل هذا العبء في بدايتها يشبه اقتلاع النبتة قبل أن تنمو، وقتل الحلم قبل أن يتحول إلى إنتاج وفرص عمل واستقرار اقتصادي.
إن الدول التي نجحت اقتصاديًا لم تبنِ نهضتها على الجبايات، وإنما بنتها على دعم المنتج المحلي وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، لأنها تعلم أن المصنع الصغير اليوم قد يتحول غدًا إلى مؤسسة تشغل المئات وتدعم خزينة الدولة لسنوات طويلة.
ومن هنا، فإننا نوجه رسالة وطنية صادقة إلى وزارة المالية ووزارة التجارة والصناعة، نطالب فيها بخطوات عملية تحفظ ما تبقى من طموح الشباب السوداني، وتعيد الثقة في بيئة الاستثمار الوطني:
أولًا: إعفاء ضريبي للمشاريع الإنتاجية الناشئة
منح إعفاء ضريبي كامل لمدة خمس سنوات لكل مشروع إنتاجي صغير أو متوسط، خاصة المشاريع التي توفر فرص عمل حقيقية للشباب.
فالمشروع الذي لم يبدأ بعد لا ينبغي أن يُرهق بالضرائب قبل أن يقف على قدميه.
ثانيًا: إعفاء مدخلات الإنتاج من الجمارك
لا يمكن أن نتحدث عن تشجيع الصناعة بينما تُفرض الرسوم العالية على الماكينات والمواد الخام وقطع الغيار.
المنطق الاقتصادي السليم يقول إن استيراد آلة للإنتاج يجب أن يكون أسهل وأرخص من استيراد السلع الاستهلاكية الجاهزة.
ثالثًا: تسهيل الإجراءات ومحاربة البيروقراطية
كثرة المكاتب والتصاديق والروتين والانتظار الطويل أصبحت من أكبر أسباب هروب المستثمرين والشباب من العمل الإنتاجي.
نحن بحاجة إلى نافذة موحدة تُنجز الإجراءات خلال أيام معدودة، بعيدًا عن التعقيدات والفساد الإداري.
إن دعم المشاريع الصغيرة ليس ترفًا اقتصاديًا، بل ضرورة وطنية.
فكل مصنع صغير يُفتح اليوم يعني أسرة مستقرة، وشابًا ابتعد عن البطالة، ودولارًا بقي داخل السودان بدل أن يخرج للاستيراد.
يا سادة في وزارة المالية ووزارة التجارة والصناعة،
إن الشعوب لا تتذكر من أثقل كاهلها بالرسوم، بل تتذكر من فتح لها أبواب العمل والأمل والإنتاج.
السودان لا تنقصه العقول ولا الأيدي العاملة، لكنه يحتاج فقط إلى قرارات شجاعة تنصف المنتج الوطني وتمنح الشباب فرصة حقيقية للبداية.
فخففوا العبء عن الناس، وافتحوا الطريق أمام الصناعة، ودعوا الشباب يبنون وطنهم بدل أن تبتلعهم البطالة والهجرة واليأس.
حفظ الله السودان وأهله،
وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
/////////////////



