القيادي بحركة العدل والمساواة د. إدريس محمود لقمة في حوار مع العودة(3-3)
حميدتي صنيعة ضغوط داخلية وإملاءات خارجية بعد الاتفاق الإطاري

“الحقيقة غير المعروفة: كيف مُورس الضغط على حميدتي”
في خضم الجدل المتصاعد حول أداء وزارة المالية وما تتعرض له حركة العدل والمساواة من انتقادات متزايدة على رأسها وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم، في هذا الجزء الثالث والأخير من الحوار يكشف الدكتور إدريس محمود لقمة عن كواليس ما جرى في مرحلة ما بعد الاتفاق الإطاري، وكيف جرى بحسب وصفه تشكيل مسارات المشهد السياسي عبر ضغوط متشابكة مورست على قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، امتدت من الداخل إلى الخارج، مروراً بملفات حساسة وتدخلات دولية، قبل أن تنتهي إلى حرب مفتوحة أعادت رسم التحالفات وأدخلت البلاد في مرحلة إعادة تموضع سياسي معقّد.
حاورته: نشوة أحمد الطيب
. ما جرى مع حميدتي بعد الاتفاق الإطاري صُنع داخل دوائر ضغط داخلية وخارجية
. الاتفاق الإطاري لم يكن نتاجاً داخلياً خالصاً بل مُعدّاً في مسارات خارجية وتم تمريره سياسياً
. فضاء ما بعد 25 أكتوبر كان لحظة إعادة توجيه للمشهد عبر الضغط والترهيب لا عبر التوافق
. ملف فض الاعتصام تحوّل إلى أداة ضغط سياسية لإعادة تشكيل موقع حميدتي
. المجموعات الحزبية لم تغادر السلطة بل أعادت التموضع بعد فشل أدواتها في الداخل
. الحرب لم تكن انفجاراً مفاجئاً بل نتيجة تراكم ضغوط وإعادة هندسة للمواقف
. الخارج لم يكن مراقباً للمشهد بل شريكاً في إعادة صياغة مساراته
. قرار الحركة بخصوص تصريحاتي جاء لتفادي استغلالها في تصوير وجود خلاف بين الشركاء
. كامل إدريس ليس على قدر تحديات المرحلة الراهنة
///////////////
س. هل هناك مراجعات داخلية داخل الحركة؟
الحركة تُجري بصورة مستمرة مراجعات وتقييمات لكل المراحل والعمليات التي دخلتها، لأن أي تجربة لا تخضع للمراجعة لا يمكن أن تستمر أو تتطور.
نحن نحسب أي إخفاق حدث في أي عملية، ونراجع كيف دخلنا إليها وكيف خرجنا منها، وما الذي استفدناه منها، وما هي الأخطاء التي وقعت خلالها. وإذا كانت هناك أعطاب أو خلل داخل أي برنامج أو مسار، فهناك آليات داخل الحركة تعمل على معالجة هذه القضايا والدفع باتجاه الإصلاح.
هذه بالنسبة لنا مسيرة طويلة، ولو لم تكن هناك مراجعات مستمرة لما استطعنا أن ننجز شيئاً أو نصمد كل هذه السنوات. لا يمكن لحركة تخوض عملاً قتالياً وسياسياً ممتداً لأكثر من 18 عاماً أن تستمر بلا تقييم أو مراجعة للمسار الذي تسير فيه.
وخلال كل مرحلة، تكون هناك مراجعة تتعلق بطبيعة الإخفاق وكيفية تعديله، وتقييم للخط السياسي والتنظيمي والعسكري، لأن أي عمل لا يخضع للتقييم يتحول إلى حالة جامدة وغير قادرة على التطور.
لذلك، نحن لم نتوقف عن مراجعة تجربتنا ومعالجة قضايا الحركة الداخلية، لأن المراجعة بالنسبة لنا ليست حدثاً طارئاً، بل جزء أساسي من طبيعة العمل نفسه.

س. كيف تُدار الخلافات التنظيمية داخل الحركة ؟
أي تنظيم سياسي أو عسكري بطبيعته يواجه خلافات وتباينات، لكن المسألة الأساسية هي كيفية إدارة هذه الخلافات والاحتكام إلى المؤسسات والمرجعيات الداخلية.
في حركة العدل والمساواة، المرجعية الأساسية التي نحتكم إليها هي النظام الأساسي للحركة، باعتباره الإطار الذي ينظم العمل ويحكم العلاقة بين الأعضاء ويحدد كيفية معالجة القضايا والخلافات.
قد تخرج مجموعات أو أفراد من التنظيم، وهذا يحدث في كثير من الحركات والتنظيمات، لكن ذلك لا يغيّر المرجعية التي نعمل وفقها. فمن ارتضى بالنظام الأساسي وبرنامج الحركة، فإن هذا هو الإطار الذي تُحل عبره القضايا ويتم الاحتكام إليه في كل المسارات التنظيمية والسياسية.
كما أن العلاقة مع الشركاء الآخرين تحكمها أيضاً الاتفاقيات والمواثيق الموقعة، باعتبارها مرجعيات سياسية وتنظيمية ملزمة. ولذلك، سواء تعلق الأمر بخلافات داخلية أو بتباينات مع أطراف أخرى، فإن الاحتكام يكون دائماً إلى ما تم الاتفاق والتوقيع عليه، لا إلى المواقف العابرة أو الاجتهادات الفردية.
وفي النهاية، أي تنظيم لا تحكمه لوائح ومرجعيات واضحة يصبح عرضة للفوضى والتفكك، ولذلك نحن نعتبر أن النظام الأساسي والاتفاقيات الموقعة تمثل الأساس الذي تُدار عبره الخلافات وتُحسم به القضايا داخل الحركة ومع شركائها.
س: هل نشهد صعود جيل جديد من القيادات داخل الحركة؟
نعم، بكل تأكيد. الآن أغلب القيادات الموجودة داخل المكتب التنفيذي للحركة وفي المواقع المختلفة هي قيادات شبابية، والدائرة نفسها ما زالت تتوسع أكثر، سواء في الولايات أو داخل الهياكل التنظيمية الأخرى، وهناك أعداد كبيرة جداً من الكوادر الشابة الموجودة داخل الحركة.
نحن قلنا دائماً إن حركة العدل والمساواة ليست حركة طائفية، وإنما حركة تقوم على فكرة التغيير. ولذلك، الشباب الذين يؤمنون بخط التغيير الثوري هم الذين يصعدون الآن داخل الحركة ويتقدمون في مواقعها المختلفة.
هذه المجموعات ظهرت أساساً داخل الجامعات السودانية في ظل ظروف الحرب والصراع السياسي، وكانت من أكثر المجموعات التي تواجه الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت، وتعرض كثير من أفرادها للاعتقال والملاحقة، بل قُتل عدد منهم أيضاً خلال تلك المراحل.
وهؤلاء هم الذين يشكلون اليوم الركيزة الأساسية للحركة، وهم الكوادر التي تتولى المواقع التنظيمية والسياسية والعسكرية بصورة متدرجة، باعتبارهم الجيل الصاعد داخل الحركة.
كما أن ما حدث من تجفيف للمنابر والنشاط داخل الجامعات أثّر على إنتاج الكوادر السياسية بصورة عامة، ليس فقط داخل حركة العدل والمساواة، بل على مستوى الدولة السودانية كلها، خاصة مع غياب الاستقرار في المؤسسات التعليمية خلال السنوات الماضية.
لكن رغم ذلك، لا تزال هناك كوادر مؤهلة داخل الحركة، سواء في الجانب السياسي أو العسكري، والحركة تدفع بهذه المجموعات بصورة مستمرة باعتبارها تمثل الجيل الجديد والمرحلة القادمة.
وحركة العدل والمساواة بحسب رؤيتها ما تزال أمامها مراحل كثيرة، ومع أي حالة استقرار سياسي وحزبي ستظهر بصورة أوضح الكوادر الحقيقية التي بنتها الحركة طوال السنوات الماضية.
س: كيف تنظرون إلى طبيعة علاقاتكم الإقليمية؟
لدينا علاقات إقليمية متجذرة وممتدة منذ سنوات طويلة، وهذه العلاقات لم تُبنَ بصورة عابرة، وإنما عبر مراحل وتجارب ممتدة.
والآن نحن نستخدم هذه العلاقات في ما يتعلق بالدفاع عن الدولة السودانية وخدمة مصالحها، باعتبار أننا جزء من منظومة الدولة نفسها، ولسنا جهة تعمل بمعزل عنها.
كما أن هناك علاقات جديدة أيضاً جرى بناؤها خلال الفترة الأخيرة، لكن في النهاية كل هذه العلاقات تُدار من منظور مصلحة الدولة السودانية، وليس لأي أهداف أخرى خارج هذا الإطار.
وأي علاقات نمتلكها اليوم، سواء كانت قديمة أو جديدة، نحن نعتبر أنها يجب أن تصب في صالح الدولة السودانية وتُستخدم لخدمتها ضمن هذا السياق.
س: كيف تقرأون دور الفاعلين الإقليميين في الأزمة السودانية؟
طبيعة العلاقات الإقليمية في هذه المرحلة معقدة ومتشابكة، فهناك دول لعبت أدواراً مختلفة في ما يتعلق بالسودان، وبعضها كان له دور إيجابي في اتجاه دعم الاستقرار ووقف الانهيار.
في مقدمة هذه الدول هناك دول إقليم الجوار والدول العربية التي تعاملت مع الملف السوداني باعتباره ملف استقرار وأمن إقليمي، ومنها مصر والسعودية وقطر والكويت وتركيا وغيرها، وهذه الدول – بحسب ما نراه – أسهمت في منع تمرير كثير من الأجندات التي لم تكن في صالح الدولة السودانية، سواء عبر مسارات الرباعية أو غيرها من الأطر الدولية.
وفي المقابل، هناك دول أفريقية أيضاً كانت لها أدوار إيجابية، مثل إريتريا التي ارتبطت بعلاقات متميزة مع السودان وأسهمت في دعم قدر من الاستقرار خلال فترات سابقة.
لكن في الجانب الآخر، لا يمكن إنكار أن هناك أطرافاً إقليمية تعاملت مع الأزمة من زاوية مصالحها الخاصة، ودخلت على خط الصراع بحسابات تتعلق بالنفوذ والاستثمار وتوازنات المنطقة، وهو ما جعل بعض التدخلات تُقرأ خارج إطار دعم استقرار السودان.
كما أن المنظمات الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي، لم تقم بالدور المطلوب بالفاعلية الكافية، بسبب محدودية الإمكانيات والتأثر بعلاقات بعض الدول الأعضاء، وهو ما انعكس على ضعف حضورها في إدارة الأزمة السودانية بالشكل المطلوب.
وفي المحصلة، نحن نتعامل مع العلاقات الإقليمية على أساس واضح: علاقات تخدم استقرار السودان نتقارب معها وندفع بها، وعلاقات لا تخدم هذا الاستقرار يمكن إعادة النظر فيها أو تقليل تأثيرها، لأن المعيار الأساسي هو استقرار الدولة السودانية وليس أي اعتبارات أخرى.
س: هل تتعرضون لضغوط خارجية لتحديد مواقفكم؟
لا، ما في ضغوط خارجية بالمعنى الذي يمكن أن يثنينا عن مواقفنا أو يغير اتجاهنا.
بعضهم يتحدث عن أن العقوبات قد تكون نوعاً من الضغط، مثل العقوبات التي فُرضت على رئيس الحركة، لكن نحن نرى أن هذه العقوبات في أصلها مرتبطة بمواقف تتعلق بدعم الدولة السودانية، وليست وسيلة تأثير علينا لتغيير قراراتنا.
نحن لا نرضخ لأي جهة، وقراراتنا نابعة من داخلنا، مع وجود تفاعل طبيعي مع أطراف داخل السودان وخارجه، لكن دون أن يكون هناك أي خضوع لضغوط أو إملاءات.
وأي ضغوط إذا كانت تصب في مصلحة الدولة السودانية فنحن ننظر إليها ونضعها في إطارها، لكن لا يوجد أي طرف يستطيع أن يفرض علينا تغيير مواقفنا.
حتى في فترات سابقة، خلال العمل في ظروف الحرب والنضال، كانت الضغوط أكبر بكثير، ومع ذلك لم نرضخ لأي شيء، فكيف في مرحلة العمل السياسي والسلمي؟
بالتالي، نحن لا نرضخ لأي ضغوط، إلا ما يتعلق بالمصلحة العليا للدولة السودانية، فهي المعيار الوحيد الذي نتحرك وفقه.
س: ماذا بعد الحرب لحركة العدل والمساواة؟
ما بعد الحرب، ومع تكملة اتفاق السلام، نتجه للتحول إلى حزب سياسي يكون له دور فاعل، ويقدم ما لديه للشعب السوداني بصورة واضحة.
ونحن نرى أن المرحلة القادمة هي مرحلة العمل السياسي المفتوح، بحيث تُعرض البرامج والرؤى أمام الناس، ويكون القرار في النهاية للشعب السوداني: هل يختارنا نحن، أم يختار المجموعة الحزبية الأخرى.
س: من هي الأطراف التي “فشلت في إضعاف الدولة” كما ذكرتم؟
كما ذكرت، إضعاف الدولة السودانية هي مجموعة فيها التمرد، وفيها المجموعات اللي معاهم؛ سواء من “قحت” اللي كانت بتحاول، وبعدين لما لقوا إن الحاجة دي ما بقت رائجة تحولوا إلى “تقدم”، وبقوا بيحاولوا يطعموا على التمرد وبقوا الجناح السياسي للتمرد.
لكن لما شافوا إن التمرد تم محاصرته وهُزم في الخرطوم وغيرها، حاولوا يتنصلوا منه.
وبعد داك انقسموا لمجموعات؛ في مجموعات أثرت فيها نواحي جهوية أو غيرها ومشت مع التمرد، زي ناس عبد العزيز الحلو وناس عبد الواحد وغيره، ومجموعات من اللي كانوا بيدعوا الثورة زي صندل وحجر وغيرهم، وديل بقوا جزء من التمرد أو في صفه.
وديل في النهاية بقوا واضحين إنهم بيحاربوا الدولة السودانية، بيحملوا السلاح وبيستهدفوا المواطنين.
لكن في مجموعة تانية، ما شايلة السلاح، لكن أخطر، مجموعات سياسية موجودة في الخارج هنا وهنالك، بتشتغل على بث الإشاعات والكذب، وبتحاول تستدعي التدخل الخارجي لضرب السودان وتركعي الدولة.
وديل أخطر من المجموعة الحاملة للسلاح، لأن السلاح في الميدان ممكن يتواجه، لكن ديل بيشتغلوا على كسر الدولة من الخارج وتهيئة بيئة للاستعمار والوصاية.
وفي النهاية، كل هذه المجموعات فشلت خلال الثلاث سنوات الماضية في تحقيق هدفها، وما أظن إنها حتنجح في المرحلة الجاية.

س: ما الحقيقة التي تعتقدون أن الرأي العام لا يعرفها عن هذه الحرب ؟
الحقيقة غير المعروفة لدى الشعب هي أنه إذا جينا من بعد الاتفاق الإطاري، وحتى في فترة النقاش حوله، كان في ضغوط كبيرة مورست على حميدتي.
مُورس عليه ضغط من نفس المجموعات الحزبية التي كانت خارج السلطة، واللي كانت بتحاول تسيطر على المشهد، وبعضهم كان عنده امتدادات وإملاءات من الخارج.
وتمت ممارسة ضغط عليه عبر قضايا حساسة، من بينها ملف فض الاعتصام، حيث تم ربطه بعدد من الشواهد والاتهامات بأنه داخل في الحدث، وتم استخدام هذا الملف كورقة ضغط سياسية عليه.
بعد ذلك، تمت مطالبته عبر فولكر وبعض الجهات الدولية، بأنه لازم يتماشى مع القوى السياسية الموجودة في “قحت”.
في تلك المرحلة، تراجع حميدتي في بعض المواقف، ودخل في مسار لم يكن جزءاً كاملاً من رؤيته الأولى، خاصة في ما بعد 25 أكتوبر، حيث كان جزءاً من حلقة الجيش في التغييرات التي حدثت.
لكن لاحقاً تم تضييق الخناق عليه أكثر، عبر الترغيب والترهيب، وطرح فكرة رفعه أو إسقاطه أو معاقبته، فتم دفعه نحو التماهي مع تلك المجموعات السياسية.
وبعد ذلك جاء الاتفاق الإطاري، والذي في تقديرنا لم يكن نتاجاً من داخل الدولة السودانية، بل كان مُعدّاً مسبقاً من جهات خارجية، وتم تمريره عبر مجموعة “قحت” لمحاولة فرض أجندة سياسية محددة.
لكن هذه الأجندة لم تمر كما خُطط لها، وبعدها تم الدفع باتجاه استخدام القوة، وطلبوا من حميدتي تغيير الوضع بقوة السلاح، لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف.
ومع فشل الحرب، اتضح أن الدعم السريع لم يعد قادراً على تحقيق الأهداف التي وُضع من أجلها، فبدأت محاولات جديدة لإعادة التموضع السياسي عبر تغيير التحالفات.
والآن ما تبقى من هذه المجموعات السياسية يتجه للبحث عن مسارات جديدة، بعد فشل الرهان على حميدتي وأدواته العسكرية، والاتجاه مرة أخرى نحو الخارج ومحاولة استثمار المجتمع الدولي والعقوبات كأداة ضغط.
والحقيقة التي يجب أن يدركها الشعب السوداني هي كيف تم استدراج هذه الأطراف عبر تأثير خارجي واضح، وكيف لعبت بعض الجهات الدولية أدواراً في ذلك، سواء عبر السفراء أو المبعوثين أو المنصات الأممية.
وفي النهاية، ما يحدث اليوم هو إعادة تدوير للمواقف ومحاولة البحث عن “حصان طروادة” جديد بعد فشل التجربة السابقة.
س: ماذا عن مسؤولية القوى المشاركة في السلطة تجاه الإخفاقات السياسية؟
تتحمل القوى المشاركة في السلطة مسؤولياتها كاملة، لكن المشكلة أن كل طرف عند الإخفاق لا يذهب إلى مراجعة مسؤوليته بقدر ما يذهب إلى تغطية الإخفاق بالمناكفات وافتعال الأزمات، وكأن المطلوب دائماً هو الهروب من المحاسبة لا مواجهتها.
والمسألة في حقيقتها مرتبطة بخلل في البنية السلطوية داخل الدولة السودانية، حيث تتداخل الصلاحيات وتتشابك الأدوار دون وضوح حاسم يحدد من يتحمل ماذا، فتصبح النتيجة حالة من تبادل التبرير بدل تحمل المسؤولية.
س: كيف تُدار شراكة القوى داخل السلطة؟
القوة العسكرية عندما تكون جزءاً من السلطة لا يمكن أن تتصرف وكأنها صاحبة القرار وحدها، لأن هناك شركاء آخرين داخل المعادلة السياسية، ولا بد من الالتزام بالشراكة القائمة على الاتفاقات الموقعة.
ولا يمكن لأي طرف أن يستفرد بالسلطة أو يتعامل معها وكأنه يمتلك الحق الكامل في إقصاء الآخرين، لأن ذلك يقود مباشرة إلى انسداد سياسي كامل لا يمكن إدارته.
والسلطة القائمة ـ كما هي ـ موزعة بين أطراف مختلفة، بما في ذلك الموقّعين على اتفاق جوبا وغيره، وبالتالي فإن أي محاولة لكسر هذه الشراكة تعني الدخول في أزمة مفتوحة.
س: ما الآليات المطلوبة لإدارة المرحلة القادمة؟
من الضروري جداً المضي نحو تكوين مجلس تشريعي في المرحلة القادمة، ليكون أداة رقابة حقيقية على أداء السلطة والبرامج المطروحة، بدل ترك الدولة بلا مساءلة أو توازن مؤسسي.
كما أن خيار الانتخابات المبكرة يظل مطروحاً إذا دعت الحاجة، خاصة في حال استمرار حالة الانغلاق أو سيطرة طرف واحد على مفاصل القرار، لأن الإصلاح لا يمكن أن يُدار بآليات مؤجلة إلى ما لا نهاية.
س: كيف تنظرون إلى دور اللوبيات داخل الدولة؟
هناك لوبيات داخل الدولة تعمل وفق مصالح ضيقة، تظهر أحياناً كأنها جزء من مؤسساتها، لكنها في الواقع تتحرك بأجندات خاصة بها.
هذه اللوبيات، في بعض الأحيان، تستفيد من حالة الاضطراب السياسي وتستخدم نفوذها لدعم أطراف معينة أو خلق شوشرة إعلامية وسياسية تخدم مصالحها.
كما أن هناك لوبيات اقتصادية تتحرك في الاتجاه ذاته، وتنسق مع قوى سياسية لتحقيق مكاسب محددة، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار الدولة.
وفي النهاية، هذا النمط من السلوك السياسي والاقتصادي ينعكس على الجميع، لأن محاولات النخر من الداخل لا تبقى محصورة في طرف واحد، بل تمتد آثارها إلى كل الدولة، ويكون الخاسر الأكبر هو من ساهم في إنتاجها.
س: كيف تفسّرون صدور بيان حركة العدل والمساواة بشأن ما نُشر منكم حول رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس؟
ما ذكرته بخصوص كامل إدريس هو رأي شخصي لكن هنالك من اعترض عليه فكان لزاماً على الحركة أن تُصدر توضيحاً بأن ما ورد هو رأي شخصي، حتى لا يُستغل من قبل المغرضين في اتجاه تصوير الأمر وكأنه خلاف بين الشركاء.
لكن في ذات الوقت، وبكل وضوح، الدكتور كامل إدريس مع كامل الاحترام ليس قدر التحدي والمرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد.




