الداعية والباحث والمؤرخ ابوذر التجاني في (رحلة أمل) على (منصة الدعوة)

الحصل في السودان عندو شبيه في تاريخنا القريب والبعيد ولكن (..) !!
دي الفاجعة الكبيرة (..) البتخلي الناس يقولوا ما بشبه أي تاريخ قبلو .. ولدينا مثل هذه الفظاعات للأسف
المشكلة الآن نحن بنتكلم في القرن الكم؟ .. والأخلاق قيمة إنسانية وليست إسلامية
الشخصية الكهنوتية الموجودة عندنا شبيهة بشخصية الكنيسة .. ورَجُل الدِينْ ما عندو صلاحيات يدخل زول الجنة ولّا النار
////////
رصد: علي هباش
////////
قدَّم الدكتور أبو ذر التيجاني، الداعية والباحث والمؤرخ، سرداً دينياً رائعاً بمثابة محاضرة تثقيفية عن العلاقة بين الدين والإنسان في السودان بشكل خاص، مع التطرق لاتهمات دُعاة الدين بأنهم يسرقون وينهبون والنظرة المشاعة عنهم في المجتمع خاصة من ضعاف النفوس، لدى استضافته في ضيافة( بودكاست رحلة أمل) الذي يقدمه الزميل الإعلامي الأستاذ عماد البشرى، على (منصة العودة) باليوتيوب، وتحدث الداعية أبو ذر التيجاني، بوضوح وصراحة وشفافية المسائل الدينية في حياة المسلم بشكلٍ عام وعدة نواحٍ أخرى، نستعرض في هذه الأسطر أبرز ما جاء في بدايات الحلقة الشيِّقة ..
/////////
د. أبوذر أنا حرصت على مؤرخ وتوقفت عندها ولما نقول مؤرخ معناها رجل تتبع سيرة التاريخ وحركة التاريخ بكل تتبعات التاريخ هل ما حدث في السودان يشبه التاريخ القديم ..؟
أنا لم أكن مؤرخاً ولكن أرضيتي كما تعلم أنا خريج آداب تاريخ وحضارة، وكذلك الدراسات الإسلامية الماجستير والدكتوراة خلتني أتتبع التاريخ خاصة الإسلامي المشرق فيه وغير المشرق عند المسلمين مش عند الصحابة والتابعين، الحصل في السودان هو عندو شبيه في تاريخنا القريب والبعيد، لكن الفظاعة مع حجم الحصل في السودان الآن مع تطور العالم وتغيير الإنسانية وتقدمها ومفاهيمها الجديدة دي الفاجعة الكبيرة البتخلي الناس يقولوا الحدث في السودان ما بشبه أي تاريخ قبله، بالمعطيات الموجودة واقع الآن، لكن في التاريخ في حاجات كتيرة حصلت بنفس الفظاعة بنفس القسوة وبنفس عدم الضمير وبنفس المطامع حصل، قاطعه المقدم: “بس ما بالاتساع ده”، أجاب المتحدث: المشكلة الآن نحن بنتكلم في القرن الكم، الإنسان الآن ارتقى مرتقى من الوعي والعلم والإدراك والتجارب بعدين بقى في عالم اسمو عالم أول وعالم تاني وعالم تالت وفي ديمقراطية وفي حريات وفي حفظ حقوق لكل الشرائح المجتمعية المرأة والطفل والرجل والمريض، فالمسألة لما تحسِّبها بالواقع ده بتقول الحدث ده استثنائي جداً لكن من نظرة تاريخية نعم، تاريخنا ملئ بمثل هذه الفظاعات للأسف ..
لما أعقد مقارنة بين طيبة وسماحة المجتمعات السودانية تديوُن الشخصية السودانية الفطري الفطري دي مهمة جداً لأنها بتسوقنا بعد داك هل الفطري دي هذبناها نحن ختيناها في إطارها الصحيح ولّا المسألة ظلت فطرية ساي فبتصطدم بالدين بالقيَّم السودانية يعني يا إسلام بالسلام يا إسلام بإنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق .. العلاقة بين الدين والإنسان في السودان هل هي حقيقية فعلاً ..؟
لا؛ هو أول شيء من المفاهيم المغلوطة عند الناس الأخلاق هي قيمة إنسانية ما قيمة إسلامية، الإسلام يأكد على الأخلاق وانت استدليت بحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق، إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، ربنا سبحانه وتعالى لما أراد يمدح النبي عليه الصلاة والسلام قال وإنك لعلى خلقٍ عظيم، انت لما تتحدث عن الأخلاق تتحدث عن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم الأخلاقية، فهي ما عندها بالمنظور الإسلامي ده الخلط الأول، الخلط التاني تنزلات الدين على أرض الواقع في فرق يا أستاذ عماد كبير جداً بين الناس يفهموا منهجية الإسلام وبين سلوك المسلم، والخطأ ده أفتكر شاركنا فيهو نحن الرعاة أنا ما بقول العلماء؛ الرعاة والدعاة الذين لم ينالوا حظاً وافراً من فصاحة العِلم خلوا يتعاملوا مع سلوك المسلم كأنوا هو خرَجَ من المِلة تماماً، شوف ربنا سبحانه وتعالى الكلام ده أنا قلتو معاك افتكر في أكثر من حلقة في برامج مختلفة، المولى جلَّ وعلا رحيم بعبادته الخلقنا من عدم ده وأفاض علينا نِعَم جل جلاله جعل لينا حدود مطهرات من كل الذنوب، لكن نحنا ما بنقبل ذنوب بعضنا ونتعامل مع العاصي بصورة أسوأ من المعصية، وعادة ما بنصدق في دواخلنا؛ أديك مثال نحن الآن المعصية مُطلقة إن كانت كبيرة أو كانت صغيرة أو كانت لها من ذنوب بنتعامل معاها في الخطاب بغلظة شديدة جداً، ولكن في فقه الواقع العملي بنتعامل معاها بتساؤل شديد، أنحنا ما معصومين انت إذا أصلاً ما معصوم معناها ح تخطئ طيب انت لما تخطئ بتتوب إلى الله وتستغفر ليه ما بتلقى لأخوك المخطئ نفس المشاعر دي يعني؟، هي واحدة يعني انت ربنا ما عصمك يعني وقال ليك يحب التوابين ويحب المتطهرين شوف توابين دي يعني فعالية يخطئ ويتوب يخطئ ويتوب ويخطئ ويتوب، فتنزلات الدين على المجتمع شُفت السياسيين مُش بقولوا ليك فصل الدين عن الدولة هو نحنا حقيقة فاصلين ديننا عن حياتنا كلها عملياً، لأنو الدين دي الحياة شوف الشعائر الحركية جزء من الدين المعاملات جزء من الدين القضاء جزء من الدين البيوع جزء من الدين الزواج جزء من الدين، الدين ده ما دين حياة كاملة ما بناقش حاجات معينة، قمنا عطلناها في مواسم وفي لبس معين وفي قاعات معينة وفي شخصيات، فلان ده رجل دين وده ما رجل دين وده بالمناسبة مفهوم كنيسة ده مفهوم صليبي ما عندو علاقة بالإسلام، الصحابة عليهم الرضوان كان فيهم الأستاذ القدير كان فيهم القائد العسكري المحنك كان فيهم العالم الفقيه المفتي كان فيهم المدرس للقرآن كان فيهم اللغوي كان فيهم الشاعر لكن كلهم كده كانوا جُند في الإسلام، أي زول فيهم بسِد الفرقة، نحنا الآن قسَّمنا القِصة أئمة المساجد براهم الفنانين براهم المذيعين الإعلاميين مطلقاً قبيلة الإعلام براهم التُجار براهم ودي مشكلة عشان كده بتلقى في تصادم كبير جداً جداً بين الدين وأهل الدين بين الدين وأهل الدين، ودي مشكلة بتحتاج لمعالجة ..

قاطعه المقدم: يمكن يا دكتور إذا سمحت لي أنا ما داير أقطع سردك اللطيف ده .. لكن برضو أنا لاحظت في السنوات الأخيرة حصل نوع من أنواع الخِطاب ضد الدُعاة نفسهم يعني في ناس بفتكروا الداعية ده بمثل السُلطة والسُلطة تمثل الكذب وهذا الذي يؤم الناس في صلاة الجمعة يسرق وينهب ما خلاص انت النموذج بتاع رجل الدين مفترض يكون هو قدوة انت بتشوهو للعامة بالتالي ضعفاء النفوس من العامة ضعفاء السمع من العامة بقى عندهم أزمة نفسية مع رجل الدين نفسه ما ح يقبل كلامو تاني بتحصل ليهو فصل طبعاً أنا قادر استوعب إنو ليه هو حصل ليهو الهجمة دي ..!
هو شوف المسألة دي أول حاجة لو اتكلمنا عنها بنتكلم عنها لازم نشخص الحالة؛ القصة دي أنا مُصِر إنها ما عندها علاقة بالإسلام، الشخصية الكهنوتية الموجودة عندنا الآن هي شبيهة بشخصية الكنيسة انت يوم الأحد بتمشي وتعترف اعترافات تاني وبعفوا ليك العملتو في الإسلام ما في حاجة زي دي المفروض، رجل الدين ما عندو صلاحيات يدخل زول الجنة ولا يدخل زول النار رجل الدين عندو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويكون همو الأكبر في إنو يأخذ بيد الهالك في يده ده المفروض يكون، الحصل الآن في الخطاب الديني الناس بسموهو الخطاب الديني لكن الحاصل في بعض العام في الطُرقات، أول حاجة ضآلة العلم الراسخ الشرعي، عدم مواكبة العلوم المعاصرة، التطووف في المذهبية والتمسك اللي ما عندو معنى، هي قصة الخوارج دي؛ يعني الإمام علي كرَّم الله وجهه عشان نربط الأحداث بصورة كُويْسة، أنا عندي فهم يا عماد بقول لكل زمانٍ خوارج قصة الخوارج معطلين الإسلام دي ما صحيحة، الخوارج ديل فهمهم كان شنو؟، كان فهمهم الحاكمية لله سبحانه وتعالى وكانت قصة خطاب بالمناسبة وقصة مفاهيم مع إنو الإمام علي وابن عباس الصحابة اجتهدوا معاهم إنهم يطلعوهم من الفهم ده، آي نعم الحاكمية لله لكن كلام الله ده ما منطوق من رجال بتطبق حكم الله كيفن؟، انت مستخلف في الأرض انت بتقول قال تعالى للعاقل عشان يلقي السمع للكلام ده يعني فإذا انت داير تحكِّم الله سبحانه وتعالى حاكمية لله حاكمية مطلقة كده منزلة من البشر بتبقى عندك مشكلة في إنك تنزلها كيفن انت ما عندك وحي بيصلك؟، القصة دي جات منها الفتنة الكبرى لا هسي الناس بقولوا ليك ما تناقشها وما تتكلم فيها، يعني خلّت الصحابة عليهم الرضوان يشيلوا السلاح ويقاتلوا بعضهم السموها أهل التاريخ الفتنة الكبرى دي هي كان مفهوم خارجي، الآن الخطاب الانت شايفو عند العامة من المسلمين يعني المسمين روحهم علماء ودعاة ديل ده خطاب أول شيء خارجي، صحيح الخوارج فيهم مَنْ يُفَجِر ويقتل ويُرهِب أنا طبعاً عندي حساسية من كلمة إرهاب دي لأنو الإرهاب في إرهاب محمود (ترهبون به عدو الله وعدوكم) لكن اللجاء للعالم نقول الإرهاب عن التفجير والقتل والدماء المخالف للفطرة السليمة والمخالف لقوانين ربنا سبحانه وتعالى، ببدأ بشنو ؟ ببدأ بكلام أنا بمجرد ما اختلفت معاك وخرَّجتك من المِلة وكفرّتك بنزل عليك أحكام الكُفْر، الآن الموجود ده أول شيء فكك المجتمع المسلم خاصة في السودان عندنا، باعد الشُقة بإذهاب المذهبية والطائفية وبإذهاب الفِرَق هي فِرَق مبطنة، حتى هل تعلم في المدرسة الواحدة؛ المدرسة السلفية مثلاً والمدرسة الصوفية مثلاً إذا مسكناها كنموذج شوف العنصرية والتعصب داخل الطائفة نفسها، المدارس الداخلية؛ وده خِلاف عامة ما خِلاف عُلماء العُلماء ما عندهم حاجة زي دي، حتى المدارس الفقهية بما فيهم الأئمة الأعلام عليهم الرضون جميعاً والرحمة، إذا أخدنا المدارس الفقهية المالكية والشافعية والحنابلة والأحناف أو الترتيب الصحيح الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة مثلاً ديل ما مدارس فقهية سبطتت أحكام لكن يؤخذ منهم ويؤرث لكن هم ما الأصل، الأصل عندنا الكتاب والسنة موجودين يعني، وفي مدارس تانية بس ما لقت طلاب يسوقوا ليها في أئمة بنفس الدرجة من العِلم والتُقى والورع والاستنباط والإنقطاع للعلِم لكن ما لقوا ناس يسوقوا ليهم، الآن نحن تلقى المالكي ما بصلي خلف الشافعي ما بصلي خلف الحنبلي والحنبلي ما بصلي خلف الحنفي، ده جهل ما عندو علاقة؛ الميزان الرئيسي صلوا كما رأيتموني أُصلي، انت قدوتك في الدنيا دي؛ شوف الإمام مالك عندو قاعدة جميلة جداً قال: كلٌ يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر، ما في زول غير النبي (صلى الله عليه وسلم) بما فيهم الصحابة عليهم الرضوان، هسه الصحابة ديل مُش اختلفوا لما كانوا مع الفتنة الكبرى، دي ما خلاف هل خلافهم ده بينزل درجتهم بتاعة الصُحبة حقتهم؟، هل نقول إنو الله ح يغيِّر رأيو في الرضا عنهم؟ ما رضى الله عنهم ورضوا عنه، لكن هو سلوك بشري انت ما معصوم ربنا قال ليك ده الطريق البوصلك وده الطريق الببغض (وهديناه النجدين .. إما شاكراً وإما كفورا) انت البتسال عن القصة دي الأ عمال عندنا بخواتيمها البخليني أنا أبو ذر أو عماد البشرى أمسك المايك واتكلم وأقول فلان وفلان وفلان وفلان ديل كافرين وخارجين وأوديهم النار من هنا وهُم أحياء وأنا حي أنا ذاتي ما مؤتمن فتنة الموت؛ أنا ذاتي ما معروف أموت على حسن الخاتمة ولّا سوء الخاتمة، والزول ده قد يتوب في اللحظة الأخيرة الأنا بعد أصدرت أحكامي عليهو، عشان كده انت لما تلقى في السِيَّر حقيقةً النبي (صلى الله عليه وسلم) كان بعرِّض للكلام تعريض، يا أخوانا المنافقين ديل الله مُش قال (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنَّم جميعا) المنافقين ديل كانوا بصلوا في الصف الأول مع النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى لما جاء مات لأمانة العلم والرسالة كلّم حذيفة بن اليمان كاتم السر ده بفلان وفلان وفلان عشان ما يعمل شُقى اجتماعي، معناها القصة ما بين الإنسان وبين ربه متروك لله سبحانه وتعالى، نحن الرعاة دخلنا في مشكلة تانية دخلنا في النوايا أسيئنا الظن بعباد الله أصدرنا الأحكام أنا من مقعدي ده بوديك هسه الجنة ولّا النار حقيقةً يعني وشنو بِنصوص وللأسف النصوص وين مصدرها الكتاب والسُنة، يعني تلقى زول يفتي ليك بآيات وأحاديث جسمك يقشعر منها وينزلها عليك انت.



