​الأمن والدفاع…. جلسة البحث عن تأمين المدن وتعقب متعاوني المليشيا

​البرهان يقود خطة تأمين المدن وملاحقة الخلايا.

​انتصارات كردفان والنيل الأزرق ترسم ملامح الحسم

​مصفوفة خدمات عاجلة لدعم عودة المواطنين لامتصاص الأزمة

​توجيهات صارمة بحظر السلاح وتجفيف بؤر التفلت

​حقوق الإنسان والسيادة الوطنية خطوط حمراء بالمعركة

​قراءة: رمضان محجوب

​في توقيت بالغ الأهمية من تاريخ البلاد، جاء اجتماع مجلس الأمن والدفاع برئاسة القائد العام؛ ليضع ركائز مرحلة جديدة تتجاوز الخطط الدفاعية التقليدية نحو بناء استراتيجية أمنية شاملة. ولم يكن هذا اللقاء مجرد مراجعة عادية للتقارير الدورية، بل تحول إلى مركز قرار حقيقي للتعامل مع تعقيدات الأزمة الراهنة بمختلف أبعادها العسكرية، والسياسية، والخدمية. وقد عكست القرارات الصارمة الصادرة حسم القيادة ورغبتها الجادة في فرض الاستقرار وتأمين المواطنين في كافة الولايات.

​■ القيادة العليا.. تنسيق الجهود لفرض الاستقرار

​يحمل انعقاد مجلس الأمن والدفاع بكامل هيئته رسائل سياسية وعسكرية واضحة؛ إذ يؤكد تماسك مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الملف الأمني بانسجام تام بين الأجهزة النظامية والجهات السيادية. كما أن ترؤس القائد العام للاجتماع يعطي القرارات الصادرة قوة تنفيذية فورية، ويبعث بإشارات قوية للداخل والخارج بأن الدولة ممسكة بزمام الأمور، وأن التنسيق القيادي يمضي بأعلى درجات الجدية لمواجهة التحديات وتجاوز الأزمة الحالية.

​■ مسارح العمليات.. تقدم عسكري ميداني

​سجلت القوات المسلحة والقوات المساندة لها تحولاً مهماً في جبهات القتال، ظهرت نتائجه في الانتصارات الميدانية التي شهدتها محاور جنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق، وإقليم دارفور. وهي جبهات تحظى بأهمية استراتيجية بالغة في مسار المواجهات الحالية. هذه الانتصارات المتزامنة تبرهن على دقة الخطط الهجومية، وقدرة الجيش على إدارة المعارك في عدة محاور متباعدة، مما ساهم في إضعاف خطوط إمداد المليشيا المتمردة، والعمل على إعادة بسط هيبة الدولة واستقرار هذه المناطق.

​■ الموقف القانوني.. الالتزام بالقانون الدولي الإنساني

​لم تغب الضوابط القانونية والأخلاقية عن قرارات المجلس، حيث ركز الاجتماع بشكل أساسي على أهمية الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واحترام حقوق الإنسان، وحماية المدنيين أثناء العمليات العسكرية وفي المناطق المستعادة. هذا التأكيد يمثل ركيزة لضمان سلامة المواطنين ودحض الحملات الإعلامية المضادة، مؤكداً أن تحركات الدولة تلتزم بالقانون وبسط الأمن بالتوازي مع صون كرامة المدنيين.

​■ الملف الخدمي.. تأهيل المرافق لتسهيل عودة السكان

​أكد مجلس الأمن والدفاع أن الاستقرار الميداني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإعادة الحياة إلى طبيعتها؛ ولذلك شدد على أولوية توفير الخدمات الضرورية، وعلى رأسها المياه والكهرباء، في المناطق التي بدأت تشهد عودة للمواطنين. إن إصلاح المرافق الأساسية يمثل الخطوة الأساسية لتثبيت الاستقرار، وتحريك عجلة الحياة اليومية، ومعالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الانتهاكات، مما يجعل الملف الخدمي مكملاً أساسياً للجهد العسكري.

​■ الضبط الداخلي.. حظر المظاهر المسلحة بالمدن

​جاءت توجيهات المجلس للجهات التنفيذية والأمنية حاسمة بشأن ضرورة فرض الانضباط داخل المدن والأسواق، من خلال تنظيم وتقييد حركة الأفراد والمركبات القتالية، ومنع أي مظاهر مسلحة غير رسمية وسط المدنيين لضمان السكينة العامة. وتهدف هذه الخطوة الردعية إلى منع التجاوزات والتفلتات الأمنية، وتعزيز سيادة القانون في المناطق الآمنة، إلى جانب ترتيب تموضع القوات وتنظيم حركتها بعيداً عن التجمعات السكانية والأسواق.

​■ الأمن المحلي.. تفعيل دور الخلايا في المحليات

​يمثل توجيه المجلس بوضع ضوابط محددة لعمل الخلايا الأمنية بالمحليات خطوة نحو تنظيم الجهد الأمني المشترك تحت سيادة القانون والجهات الرسمية، ومنع أي عشوائية في تقييم الأوضاع الأمنية على المستوى المحلي. ويهدف هذا الإجراء إلى توحيد قنوات رصد المعلومات وتدفقها بدقة للجهات النظامية، بما يسهم في حماية الجبهة الداخلية، وتأمين المحليات من التسلل، وجعل المجتمع شريكاً واعياً في حفظ الأمن.

​■ المواجهة الأمنية.. تفكيك شبكات المتعاونين

​ركز المجلس على ملف “المتعاونين” مع المليشيا المتمردة كأحد أهم محاور تأمين الجبهة الداخلية، موجهاً بضرورة تحديد هوياتهم بدقة وتعميق التحقيقات القانونية لكشف شبكات الدعم اللوجستي والمعلوماتي. إن ملاحقة هذه الخلايا النائمة داخل المدن تستهدف تجفيف مصادر معلومات المليشيا ومنعها من إحداث أي خروقات أمنية، مما يساهم في تحصين المدن وتأمين ظهر القوات المسلحة في مسارح العمليات.

​■ رعاية التضحيات.. الوفاء للشهداء والمفقودين

​وفي ختام الاجتماع، ترحم مجلس الأمن والدفاع على أرواح شهداء “معركة الكرامة” الذين ضحوا بأنفسهم دفاعاً عن الوطن، معبراً عن تقديره لتضحياتهم. كما جدد المجلس أمنياته بالشفاء العاجل للجرحى، مؤكداً التزام الدولة بمتابعة ملف الأسرى والمفقودين والعمل على عودتهم ل عائلاتهم، لتظل هذه التضحيات الركيزة الأساسية لاستعادة الأمن وبناء مستقبل البلاد.

///////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى