ام كلثوم .. لحظات خلدتها أغنية !!

ام كلثوم .. لحظات خلدتها أغنية !!

 سراج الدين مصطفى 

زيارة خالدة:

تمثل زيارة كوكب الشرق أم كلثوم إلى السودان في عام الف وتسعمائة وثمانية وستين واحدة من أهم المحطات الفنية والثقافية في تاريخ البلدين فقد تجاوزت الزيارة حدود الغناء والحفلات لتصبح مناسبة جسدت عمق الروابط بين الشعبين وأسهمت في ولادة عمل فني خالد ما زال حاضرا في وجدان المستمع العربي حتى اليوم.

 

دعم وطني:

 

جاءت الزيارة في فترة عصيبة من تاريخ المنطقة العربية عقب نكسة عام الف وتسعمائة وسبعة وستين حيث قادت أم كلثوم جولات فنية في عدد من العواصم العربية دعما للمجهود الحربي المصري وقد كانت الخرطوم محطة بارزة ضمن تلك الجولات وحظيت خلالها باستقبال رسمي وشعبي عكس مكانتها الكبيرة في القلوب.

 

استقبال كبير:

 

شهد مطار الخرطوم حضورا استثنائيا لاستقبال سيدة الغناء العربي حيث احتشد المسؤولون والمثقفون والفنانون والجماهير لتحيتها وعكست تلك المشاهد حجم التقدير الذي كانت تحظى به أم كلثوم في السودان كما أكدت المكانة المرموقة للفن في تعزيز التواصل بين الشعوب وصناعة جسور المحبة والتقارب الثقافي بين البلدان العربية.

 

حفلات تاريخية:

 

أحيت أم كلثوم خلال الزيارة حفلتين كبيرتين على مسرح السينما الوطنية بأم درمان وقدمت خلالهما مجموعة من أشهر أعمالها التي تفاعل معها الجمهور بصورة لافتة كما أعلنت التبرع بكامل الإيرادات لصالح المجهود الحربي وهو موقف وجد تقديرا واسعا ورسخ البعد القومي والإنساني الذي ارتبط بمسيرتها الفنية الطويلة.

 

لقاء القصيدة:

 

خلال وجودها في الخرطوم التقت أم كلثوم بعدد من الأدباء والشعراء السودانيين وكان هناك اهتمام مشترك بتقديم عمل سوداني يخلد هذه المناسبة وقد عرضت عليها نصوص متعددة لكن قصيدة أغدا ألقاك للشاعر الراحل الهادي آدم نجحت في جذب انتباهها بما حملته من عاطفة صادقة ولغة رفيعة.

 

لمسات فنية:

 

تميز الشاعر الهادي آدم بروح متفهمة عندما طلبت أم كلثوم إدخال بعض التعديلات المحدودة على النص ليصبح أكثر ملاءمة للأداء الغنائي وقد تعامل مع الأمر برحابة صدر ليخرج العمل في صورة أكثر اكتمالا ثم أسندت مهمة التلحين إلى الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي أبدع لحنا استثنائيا للأغنية.

 

ميلاد رائع:

 

استغرق إعداد الأغنية وقتا طويلا قبل أن ترى النور في مطلع السبعينيات وعندما قدمت للمرة الأولى حققت نجاحا مدويا في مختلف أنحاء العالم العربي لما احتوته من جمال شعري وثراء لحني وقدرة كبيرة على التعبير عن الشوق والانتظار والحب في أبهى الصور الفنية وأكثرها تأثيرا.

 

إرث باق:

 

أصبحت أغدا ألقاك واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ الغناء العربي ومثالا فريدا على التكامل الثقافي بين السودان ومصر فقد اجتمع فيها شعر سوداني رفيع ولحن مصري مدهش وأداء استثنائي من أم كلثوم لتبقى شاهدا خالدا على قيمة الإبداع العربي المشترك وقدرته على تجاوز حدود الزمن.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى