كفى مجالس.. نريد رئيساً: نحو تفعيل مؤسسي لإنقاذ السودان  

بقلم/ عبد العزيز الزبير باشا

المقدمة

سبع سنوات من “حكم المجلس” لم تُورِد البلاد والعباد إلا موارد الهلاك. سبع سنوات من تشتيت القرار وتعدد الرؤوس وتضارب الصلاحيات. لم يعد ينفعنا تغيير المسمى من “رئيس مجلس سيادة” إلى “رئيس جمهورية” ما لم يتغير جوهر الحكم.

العبرة بما يملكه صاحب القرار من رؤية وكفاءة. والتجربة أثبتت أن “حكم المجموعات” كان العقبة الكبرى.

 

*أولاً: تشريح الفشل – من دولة إلى جهاز جباية*

سببه واحد: غياب “هرم واحد مسؤول”.

حين تتعدد المراكز يضيع الحق، وحين يتوزع القرار ينتشر الفساد. تحول الجهاز التنفيذي من جهاز يوزع الرفاه إلى جهاز يوزع الفقر. لأن ضغط “الجهاز الإيرادي” على المواطن كان أسهل من تشغيل “المؤسسات المنتجة”.

النتيجة: تدهور الخدمات، ارتفاع المعيشة، وغياب أي رؤية اقتصادية. “ومن جرّب المجرّب حصد الندم”.

 

*ثانياً: تشخيص الداء – العقبة اسمها “تعدد القرار”*

المشكلة في المجموعات داخل السيادي التي صارت عائقاً أمام أي إصلاح.

كل مجموعة لها أجندتها، وكل عضو له فيتو. فتعطلت الموانئ، وتوقفت المصانع، وهربت الكفاءات.

هذا التشتيت أنتج “الجهاز التنفيذي الفاشل” الذي لا يفكر إلا في الجباية.

 

*شاهد على الفشل: نزيف الكفاءات*

ولم يعد الفشل نظرياً. بتاريخ _19 يوليو 2026_ تقدم المدير العام لشركة السودان للأقطان باستقالته “لأسباب خاصة تتعارض مع القيم التي أؤمنها”.

عندما تهرب الكفاءات من مؤسسة إنتاجية قومية، فالمشكلة في “تعدد القرار” و”حواجز البيروقراطية”. هذه الاستقالة هي النموذج لما يفعله “حكم المجالس” في المؤسسات المنتجة.

 

*ثالثاً: وصفة العلاج – “التفعيل المؤسسي”*

إذا كانت “سنة التغيير” جادة، فالعلاج في تغيير الهيكل:

 

*1. هرم واحد = حكم الرئيس بصلاحيات كاملة*

إنهاء “دولة المجالس” والانتقال إلى “دولة القرار الواحد المسؤول”. رئيس واحد، توقيع واحد، مساءلة واحدة. لا شماعات بعد اليوم.

 

*2. التفعيل المؤسسي: كل المؤسسات المنتجة تحت الرئاسة مباشرة بلا حواجز*

وهذا أهم بند.

_كل المؤسسات المنتجة_: تعمل تحت مظلة الرئاسة مباشرة.

لا سكرتارية تعطل، لا وكيل وزارة يبتز، لا لجنة توقف قراراً ستة أشهر.

القرار ينزل من الرئاسة إلى التنفيذ في 24 ساعة.

 

*3. الخطوط الحمراء الثلاث: المرتبات، الدواء، الخبز*

الدولة التي لا توفر هذه الثلاثة لا تستحق اسم “دولة”.

في زمن الحرب والعقوبات هذه هي “سيادة المواطن”.

أي مسؤول يفشل في توفيرها يعفى فوراً. لا أعذار.

 

*4. حكومة حرب ذات كفاءات رشيقة*

لا نريد حكومة محاصصات. نريد _حكومة حرب ذات كفاءات رشيقة_.

المعيار: من شغل مصنعاً؟ من ضاعف صادراً؟ من وفر دواءً؟

كلهم أهل اختصاص، مهمتهم: الإنتاج ثم الإنتاج.

 

*الخاتمة: اختبار “سنة التغيير”*

العقوبات الأمريكية 20 يوليو 2026 هي “اختبار خارجي”.

لكن اختبارنا الحقي هو الداخل. هل ننتقل من “عقلية الجباية” إلى “عقلية الإنتاج”؟

لقد انتصرنا في معركة الميدان. فإما أن ننتصر في معركة الاقتصاد بهرم رئاسي واحد وتفعيل مؤسسي.

السودان لا ينكسر… السودان يُبنى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى