الزراعة في زمن التعافي… الأمن الغذائي معركة لا تقل أهمية عن معركة السلاح

(صوت وقضية)

بقلم/ أميرة موسى

لم تكن الحرب التي أشعلتها المليشيا المتمردة مجرد معركة بالسلاح بل امتدت آثارها إلى كل مقومات الحياة وكان القطاع الزراعي أحد أكثر القطاعات تضررا . فقد طالت يد التخريب المشروعات الزراعية والآليات ووسائل النقل والبنى التحتية التي تمثل شريان الإنتاج في ولاية سنار الولاية التي ظلت عبر تاريخها من أهم ركائز الأمن الغذائي في السودان.

ورغم حجم الدمار أثبتت سنار أن الأرض لا تخون أصحابها وأن إرادة المزارع السوداني أقوى من الخراب. فمع عودة الاستقرار الأمني بدأت الولاية تستعيد عافيتها وعادت الاستعدادات للموسم الزراعي وسط تحديات كبيرة لكنها لم تكسر عزيمة العاملين في هذا القطاع.

ومنذ تولي والي ولاية سنار اللواء الركن /الزبير حسن السيد مسؤولية الولاية أعلن بوضوح أن الأمن والزراعة يمثلان أولوية قصوى لأن الأمن يحمي الإنسان والزراعة تحفظ كرامته وتؤمن قوته. فاستقرار الأوضاع الأمنية أسهم في عودة آلاف المزارعين إلى أراضيهم وتهيئة الأجواء لانطلاق موسم زراعي يُعوَّل عليه كثيرا في دعم الاقتصاد المحلي والوطني.

ولعبت وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية وإداراتها المختلفة من القطاعين المطري والمروي وإدارة البساتين ونقل التقانة والإرشاد الزراعي أدوارا مهمة في الإعداد للموسم والعمل على تجاوز العقبات رغم نقص الإمكانات والآثار الكبيرة التي خلفتها الحرب.

كما لا يمكن إغفال الإسهامات المقدرة التي قدمتها المنظمات الوطنية والدولية وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) والمنظمة الشعبية للإعمار والتنمية وغيرها من الجهات التي وفرت التقاوي ومدخلات الإنتاج وأسهمت في دعم صغار المزارعين وتعزيز فرص التعافي.

لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال هي أن ولاية سنار ما زالت تحتاج إلى دعم أكبر فهي بحاجة إلى إعادة تأهيل مشاريع الري وتوفير الآليات الزراعية الحديثة وصيانة الطرق الزراعية وتوسيع مظلة التمويل الزراعي وتوفير الوقود ومدخلات الإنتاج في الوقت المناسب. فنجاح الموسم الزراعي ليس مسؤولية المزارع وحده بل هو مسؤولية الدولة والقطاع الخاص والمنظمات وكل من يؤمن بأن الأمن الغذائي هو أساس الاستقرار.

إن معركة التعافي لا تُحسم بالبندقية وحدها بل تُحسم أيضا بالمحراث وبكل فدان يُزرع وكل سنبلة تنمو وكل مزارع يعود إلى أرضه. فحين تنتج سنار فإنها لا تطعم أبناءها فحسب بل تسهم في إطعام السودان كله.

ولهذا فإن الاستثمار الحقيقي اليوم ليس في انتظار المساعدات.. إنما في دعم الإنتاج..وتمكين المزارع وإعادة بناء ما دمرته الحرب. فسنار كانت وستظل سلةً للغذاء وعنوانا للعطاء وستنهض من جديد بإرادة أهلها لتؤكد أن معركة الأمن الغذائي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى لأنها معركة الحياة والمستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى