الخرطوم.. شهر من العيون الراصدة .. هل فعلا اقتربت محليات العاصمة من التعافي؟

غول الغلاء أكبر “المنفرات”.. والأمن أعظم “الجاذبات”
حتى تنتظم الكهرباء.. أبحثوا عن “مافيا الشمسية”
ام درمان: عبود عبدالرحيم
غير ما خططت له من جولة اسبوع او عشرة ايام في الخرطوم ومدنها ومحلياتها،، امتدت الجولة الى مابعد الشهر “إكراهاً” لأسباب مختلفة، أبرزها البيروقراطية القاسية التي لازالت تعشعش في مؤسسات معنية بخدمة المواطن، قد تجد العذر لبعض تاخير الانجاز بسبب شماعة جاهزة “ظروف الحرب”، بينما تفشل تماماً في وجود عذر لإجراءات غيرها تعتمد على “همة الموظف او قليل من الملاحظة والتركيز”، في احدى المؤسسات قضيت أكثر من 48 ساعة على مدى يومين لإجراء، وضح انه لم يكن يحتاج سوى إلى رنة هاتف مع طرف آخر لا تستغرق ثوان معدودة في كل الأحوال لم تبلغ “دقيقة”.
الأمن والأمان
أكثر ما يلفت النظر في الخرطوم اطرافها ووسطها وفي امدرمان بمناطق غربها والريف الشمالي وفي وسط بحري وأحياء شمالها للكدرو،، هو (الأمن) الذي أصبح اكبر عناصر “الجاذبية”.
الشاهد انه وقبل عدة اشهر كنا نسمع عن تعرض المواطنين للنهب والسرقة تحت تهديد السلاح، وكانت مظاهر انتشار المسلحين من القوات المشتركة او “أفراد يرتدون زي المشتركة” رغم انهم يحملون السلاح ويخفون وجوههم بالكدمول ويقودون سيارات دفع رباعي عسكرية، اما الآن فقد اختفت مظاهر المسلحين الذين يجوبون شوارع وطرقات امدرمان، وبدلا عن ذلك تجد الجيش النظامي القوات المسلحة في انتشار محدود في المناطق التي تستحق التأمين، وتلاحظ باطمئنان وجود الشرطة لحماية المواطنين والتدخل الايجابي لفض النزاعات العادية بين المواطنين.
واضح جدا ان هناك عملاً مميزاً قامت به لجنة امن ولاية الخرطوم برئاسة ايقونة الحرب والتحرير الوالي “السوبر” احمد عثمان حمزة وقيادات شرطة الولاية ومحلياتها.
تحدث الي (العودة) الصادق ابراهيم التاجر بسوق صابرين في الثورة بأمدرمان، قال ان الاستقرار عاد الى اسواق امدرمان، بعد انتشار دوريات الشرطة، إضافة لانتظام الإنارة في السوق باستخدام منظومات الطاقة الشمسية التي زاد استخدامها.
التعافي
ارتفعت لافتات في الاسواق ومواقف المواصلا تدعو لنبذ العنصرية والجهوية.
وكلمة التعافي اصبحت الاكثر تداولا بين المواطنين والمسؤولين على حد سواء، وعندما تتتشر الكلمة ويزيد اسخدامها في اكثر من موضع، فذلك يعني ان الجميع يعيشها واقعا ملموسا، هكذا قالت الموظفة بالقطاع الخاص الاستاذة ابتسام الطيب، وقالت في حديثها ل(لعودة) أن مؤشرات التعافي بولاية الخرطوم تظهر بوضوح في ارتفاع الاستجابة لبرامج العودة الطوعية من داخل وخارج السودان، واضافت: الأسواق تعمل والمستشفيات تستقبل المرضى، والسلطات تستجيب لشكوى المواطنين، وأضافت ابتسام ان التعافي كلمة ومعنى هي الايجابية.
مافيا شركات الطاقة
للوهلة الأولى من نظرة لمحليات ولاية الخرطوم،
تعتقد ان انقطاع التيار الكهربائي يعمل وفق برمجة معلومة بالساعة والدقيقة، لكن سرعان ما تكتشف ان القطوعات أشبه بالعقوبات، تقطع 6 ساعات، وتعود لمسافة خجولة قبل ان تقطع مرة أخرى، انتشرت الشكاوى من تلف بعض الاجهزة الكهربائية بسبب تكرار انقطاع وعودة التيار لفترات متقاربة.
السلطات وادار الكهرباء تعزو نقص الامداد لتخريب المليشيا للمحطات واستهدافها بالطائرات المسيرة، بينما يؤكد مواطنون ان هناك (شيئ ما يتسبب في القطوعات)، ويصرح مهند في ورشة لصيانة السيارات بجرأة: “يا استاذ شوف شركات محطات الطاقة”.
اقتربت منه وسألته: ماذا تقصد؟
قال لي، بعد التشديد على عدم نشر اسمه، شركات الطاقة الشمسية هي المستفيد الأول من عدم انتظام الكهربا، وذلك من خلال زيادة مبيعاتها للمواطنين والمؤسسات الحكومية ومنازل المسؤولين.
الغلاء.. الغلاء
الغلاء هو الغول الحقيقي الذي يلتهم ميزانيات الاسر،، أسعار الايجارات خيالية، الاسواق “مولعة نار”، اما تعرفة المواصلات فهي عالم تاني (!!) .
تفلتات أسعار الأسواق يحتاج تدخل الحكومة الاتحادية وسلطات ولاية الخرطوم بمحلياتها.
والغلاء أصبح أكبر “المنفرات” امام العائدين ضمن برامج العودة الطوعية الذين تفاجأون بالاسعار في الاسواق، من تعرفة المواصلات حتى اسعار السلع والخدمات، وعندما يدخلون في مقارنة بين الاسعار في اسواق السودان وبعض دول الجوار، بسبب التدهور المريع في قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار.
تصاعد نسق العودة الطوعية للسودانيين من دول الجوار، مصر، اوغندا وليبيا، يصطدم بغول الغلاء الذي يلتهم “تحويشة العمر” وكل مدخرات الاغتراب واللجوء القسري بسبب المليشيا واشعال حرب 15 ابريل 2023 .
ازدحام الطرق والمواصلات
اليوم ملأت الشوارع وطرق العاصمة كل انواع السيارات، كذلك ازدحمت مواقف المواصلات الرئيسية، في الشهداء بأم درمان، وموقف جاكسون والاستاد بالخرطوم، والمحطة الوسطى بحري، هذا الكم الهائل للمواصلات وازدحامها بالمواطنين هو اكبر مؤشرات الأمن، وموجبات العودة.




