الحلقة ( ٢) لا تصنعوا دعم سريع جديد !!

تفكك الدعم السريع.. مكسب للجيش أم بداية عصر الميليشيات الصغيرة في السودان؟
حين يتفتت الجيش الموازي إلى عشرات البنادق.. هل يكون السودان قد اقترب من نهاية الحرب أم دخل مرحلة أكثر خطورة ؟
بقلم/ محمد فؤاد عيد
تجربة السودان المريرة مع قوات الدعم السريع لم تعد مجرد حدث عابر في تاريخ السياسة بل أصبحت درسا قاسيا ينبغي أن يُنقش بدماء الملايين على جدران كل مؤسسة وكل قرار يتخذ في السودان اليوم .
لقد نشأت هذه القوة كتشكيل هامشي خارج هيكل الدولة الرسمي ثم نالت تغاضيا وتشجيعا وتسليحا من أصحاب السلطة اعتقادا منهم بأنها أداة طيعة تخدم أغراضهم وتحمي نفوذهم حتى استفحل أمرها وتحولت إلى وحش انقلب على سادته ومزق وحدة الوطن وشرد أهله ونهب ثرواته
والخطر الأكبر الآن أن بعض الأطراف قد لا تزال تستنسخ نفس الأخطاء القديمة وتفكر بنفس العقلية القاصرة التي صنعت الدعم السريع فتلجأ لتشكيل فصائل خاصة أو مليشيات موازية أو وحدات تابعة لجهات محددة خارج إطار الجيش الوطني الموحد تحت ذرائع شتى كالدفاع عن مناطق معينة أو حماية حدود أو مواجهة أخطار طارئة دون أن تدرك أن كل قوة لا تنتمي للدولة ولا تخضع لقانونها ومساءلتها سوف تتحول يوما ما إلى تهديد للجميع ولن يكون هناك ضمان لمنع تكرار المأساة ذاتها
إن ما حدث يثبت بلا شك أن الحل الأمني لا يتحقق بإنشاء جيوش موازية بل ببناء جيش واحد وطني يعكس تنوع السودان ويخضع للسلطة المدنية ويتقيد بحدود القانون ولا ولاء له إلا للوطن لا لشخص ولا لفئة ولا لجهة خارجية أما محاولة تكرار التجربة الفاشلة بحجة الحاجة إلى قوات سريعة التدخل أو حماية مصالح فسوف ينتج لنا مزيد من الانقسام ومزيد من النزاعات ومزيد من السيطرة على الموارد والثروات من قبل من لا يملك حقا فيها .
لقد دفع السودان ثمنا باهظا جدا لخطأ الثقة في المليشيات فلا ينبغي لأحد أن يكرر هذه المغامرة مرة أخرى فالوطن لم يعد يحتمل تجارب جديدة ولا يمكن أن يبني مستقبله على أدوات دمرت ماضيه فالرسالة واضحة ومباشرة لكل من يتصدر المشهد اليوم لا تفتحوا بابا لا تستطيعون إغلاقه ولا تصنعوا قوة لا تملكون السيطرة عليها فلا نريد دعم سريعا آخر ولا مليشيات جديدة بل نريد دولة مؤسسات تحمي الجميع وتحاسب الجميع وتكون الملاذ الوحيد لأبناء هذا الوطن الكبير .
إن السلام الحقيقي لن يأتي عندما تنتقل البنادق من يد إلى أخرى …..بل عندما تصبح البندقية التي تحمي السودان بيد دولة واحدة وجيش وطني واحد وقانون واحد …. وإلا فإن الحرب التي بدأت بسؤال الجيوش المتعددة قد تنتهي إلى جيوش.. وعندها لن يكون السؤال من انتصر في حرب أبريل .. بل من يستطيع إنقاذ السودان من حرب أخرى لم تبدأ بعد…..
قد يبدو للوهلة الأولى أن تفكك قوات الدعم السريع يمثل نصراً استراتيجياً كبيراً للقوات المسلحة السودانية ونقطة تحول يمكن أن تقرب البلاد من نهاية الحرب فكل انشقاق داخل صفوف الدعم السريع يعني نظرياً خسارة مقاتلين وتراجعاً في القدرة العسكرية واضطراباً في القيادة وربما انتقال معلومات ميدانية واستخباراتية مهمة إلى الجيش لكن الحروب لا تنتهي دائماً بالطريقة التي تبدأ بها وقد يكون تفكك القوة العسكرية الكبيرة أخطر في بعض الأحيان من بقائها كجسم واحد إذا لم تكن هناك دولة قوية قادرة على احتواء نتائج ذلك التفكك وهنا تظهر المفارقة السودانية قد يكون انهيار الدعم السريع مكسباً عسكرياً للجيش لكنه ليس بالضرورة انتصاراً نهائياً للدولة بل ربما يتحول في أسوأ السيناريوهات إلى بداية مرحلة جديدة تتفتت فيها القوة الواحدة إلى عشرات الميليشيات الصغيرة التي يصعب ضبطها أو التفاوض معها أو حتى معرفة من يقودها ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي هل المطلوب هزيمة الدعم السريع فقط أم إنهاء ظاهرة الجيوش الموازية في السودان .
عندما ينكسر الجسم الكبير إلى قطع صغيرة :
الخطر في تفكك أي تنظيم مسلح لا يكمن فقط في مصير قيادته العليا بل في مصير آلاف المقاتلين المنتشرين على الأرض إلى أين يذهب هؤلاء ؟ ماذا يفعلون بأسلحتهم ؟ من يدفع رواتبهم ؟ واخيرآ من يقودهم؟ ثم من يضمن ألا يتحول القائد الميداني الذي كان بالأمس يتلقى أوامره من قيادة مركزية إلى أمير حرب مستقل يسيطر على قرية أو مدينة أو طريق تجاري أو منجم ذهب أو معبر حدودي؟
لذلك من المؤكد انة إذا انهارت القيادة المركزية للدعم السريع دون وجود خطة لاستيعاب المقاتلين ونزع السلاح فإن السودان قد يجد نفسه أمام مشكلة أكثر تعقيداً فبدلاً من قوة واحدة يمكن تحديد قيادتها ومواقعها وشبكاتها قد تظهرعشرات المجموعات ..بعضها ينضم إلى الجيش وبعضها يعود إلى مناطق نفوذه المحلية وبعضها يتحول إلى مجموعات قبلية مسلحة وبعضها يدخل في شبكات التهريب والجريمة المنظمة وبعضها يعبر الحدود بحثاً عن ساحات حرب جديدة واخيرآ بعضها قد يغير ولاءه مرة أخرى وفقاً لمن يدفع أكثر وعندها يكون السودان قد نجح في تفكيك جيش مواز لكنه فشل في التخلص من السلاح الموازي
من حرب مركزية إلى حروب صغيرة :
الحرب الحالية رغم تعقيدها تقوم في صورتها الرئيسية على مواجهة بين قوتين كبيرتين القوات المسلحة من جهة والدعم السريع من جهة أخرى لكن ماذا يحدث إذا تفكك أحد الطرفين إلى عشرات المجموعات؟ وهنا قد تتغير طبيعة الحرب نفسها بدلاً من جبهة واحدة تظهر جبهات متعددة وبدلاً من قيادة يمكن مخاطبتها تظهر قيادات محلية وبدلاً من اتفاق لوقف إطلاق النار مع طرف رئيسي يصبح المطلوب التفاوض مع عشرات الأطراف وهذا ما يجعل الحروب الصغيرة أحياناً أكثر صعوبة من الحروب الكبيرة ذلك لأن الحرب الكبيرة قد تنتهي بقرار سياسي أو عسكري يصدر من القيادة أما الميليشيات المتعددة فلا يوجد بالضرورة مركز واحد يستطيع إصدار أمر للجميع بالتوقف وقد توقع مجموعة اتفاقاً بينما تستمر أخرى في القتال وقد يسلم قائد سلاحه بينما يرفض نائبه وقد ينقسم الفصيل الواحد إلى فصيلين ثم ثلاثة وهكذا تدخل الدولة في متاهة لا تنتهي .
دارفور وكردفان.. أين يكمن الخطر الأكبر :
هذا السيناريو يصبح أكثر خطورة في المناطق التي تعاني أصلاً من هشاشة الدولة وانتشار السلاح والتوترات المحلية والتنافس على الموارد وفي مقدمة هذه المناطق دارفور وكردفان إذا تفككت وحدات الدعم السريع الموجودة في هذه المناطق دون عملية منظمة لنزع السلاح فقد تعود بعض المجموعات إلى قواعدها الاجتماعية والقبلية
وعندها قد تتحول الحرب الوطنية الواسعة إلى صراعات محلية على الأرض والمياه والمراعي ومناجم الذهب وطرق التجارة وهنا قد يصبح الصراع أكثر التصاقاً بالمجتمع نفسه فالحرب بين جيشين يمكن أن تتوقف باتفاق
لكن النزاع بين المجتمعات المحلية والثارات المتراكمة قد يستمر سنوات وربما أجيالاً ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو انتقال السلاح من المعسكرات إلى داخل المجتمعات عندها لا تعود الحرب في الجبهة بل تدخل القرية والمدينة والأسرة والقبيلة
الذهب والسلاح.. اقتصاد الميليشيات الجديدة :
هناك عامل آخرلا يقل خطورة وهو الاقتصاد فالحرب السودانية لم تعد مجرد صراع عسكري لقد أنتجت اقتصاداً كاملاً يعيش على استمرار الفوضى .
والجميع يتفق بأن هناك تجارة السلاح والذهب والوقود والتهريب والجبايات اضف لذلك السيطرة على الطرق والتجارة عبر الحدود
وفي حالة انهيار القيادة المركزية لأي قوة مسلحة قد تحاول الوحدات المحلية البحث عن مصادر تمويل مستقلة وهنا يمكن أن يتحول القائد العسكري إلى رجل اقتصاد حرب يسيطر على منجم أو طريق أو سوق أو معبرمستخدمآ السلاح لحماية مصالحه تلك عندها يصبح إنهاء الحرب أكثر صعوبة لأن استمرار الفوضى يتحول بالنسبة لبعض الأطراف إلى مصدر دخل
ومن يكسب من الحرب لن يكون متحمساً دائماً للسلام
هل يصبح أمراء الحرب بديلاً للدولة :
هذه هي المرحلة التي يجب أن يخشاها السودان وهى أن تضعف القيادة المركزية للميليشيا لكن السلاح يبقى وأن يختفي القائد الكبير فتظهر مكانه قيادات صغيرة
وأن تتحول السيطرة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي ومحلي عندها قد يظهر نموذج أمراء الحرب كل قائد يسيطر على مساحة وله قواته وموارده وعلاقاته وربما داعموه الخارجيون وهذا يعني أن الدولة لن تكون أمام خصم واحد بل أمام خرائط نفوذ متعددة وفي دولة بحجم السودان وحدوده الواسعة وتعقيداته الاجتماعية يصبح هذا السيناريو شديد الخطورة
الانشقاقات.. سلاح ذو حدين :
من الطبيعي أن يرى الجيش في انشقاق قوات من الدعم السريع فرصة عسكرية فكل قوة تغادر
خصمه تقلل قدرته على القتال وكل قائد ينشق قد يحمل معه معلومات مهمة وقد تشجع الانشقاقات المتتالية آخرين على المغادرة
وهذا يمكن أن يؤدي إلى انهيار نفسي داخل صفوف الدعم السريع
لكن السؤال يبدأ بعد الانشقاق
ماذا ستفعل الدولة بالمنشقين؟
إذا تم استقبال كل مجموعة
بسلاحها وقيادتها ومنحها وضعاً مستقلاً مقابل القتال إلى جانب الجيش فإن السودان ربما يعالج مشكلة اليوم بصناعة مشكلة الغد
فالولاء الذي يتغير مرة يمكن أن يتغير مرة أخرى ومن قاتل بالأمس مع الدعم السريع ثم قاتل اليوم مع الجيش قد يجد نفسه غداً في خلاف مع الدولة المشكلة إذن ليست في الشخص وحده بل في وجود قوة مسلحة تحتفظ باستقلالها خارج المؤسسة العسكرية .
لذلك لا تصنعوا دعماً سريعاً جديداً وربما يكون هذا هو التحذير الأهم
السودان لا يستطيع أن يتحمل تكرار التجربة نفسها تحت اسم آخر فالدعم السريع نفسه لم يبدأ بالقوة التي أصبح عليها عشية الحرب لقد نما تدريجياً وتوسع وحصل على السلاح واكتسب النفوذ ودخل الاقتصاد والسياسة
حتى أصبح في النهاية قوة تنازع المؤسسة العسكرية الرسمية لذلك فإن أي تشكيل مسلح جديد يتم منحه استقلالاً واسعاً اليوم بحجة أنه يقاتل إلى جانب الجيش يمكن أن يتحول بعد سنوات إلى أزمة مشابهة قد تختلف الأسماء لكن النتيجة واحدة جيشان في دولة واحدة ثم صراع على السلطة ثم حرب .
ماذا يجب أن يفعل الجيش :
التحدي أمام القوات المسلحة ليس فقط هزيمة الدعم السريع بل إدارة نتائج هزيمته أو تفككه وهذا يتطلب منذ الآن رؤية واضحة
المقاتلون الذين لم تثبت بحقهم جرائم يمكن إخضاعهم لبرامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج
ومن تتوافر فيه شروط الخدمة العسكرية ويرغب في الانضمام إلى القوات المسلحة يمكن دمجه وفق معايير المؤسسة وليس وفق ولائه لقائده السابق أما القيادات التي تواجه اتهامات موثوقة بارتكاب انتهاكات فيجب ألا يكون تغيير المعسكر وسيلة للهروب من العدالة والأهم ألا يسمح لأي قوة منشقة بالاحتفاظ بجيشها الخاص داخل الجيش فالدمج الحقيقي يعني أن تنتهي الوحدة السابقة وينتهي تسلسلها القيادي المستقل ويصبح الفرد جزءاً من مؤسسة الدولة
أما أن يدخل ألف مقاتل إلى معسكر الجيش وهم يحتفظون بقائدهم وسلاحهم واسمهم وولائهم الداخلي فهذا ليس دمجاً إنه تحالف عسكري مؤقت والتحالفات المؤقتة قد تنتهي بانتهاء المصلحة
ومسؤولية الجيش وحده لا تكفي
لكن معالجة هذه القضية لا يمكن أن تكون عسكرية فقط هناك مسؤولية سياسية واقتصادية واجتماعية فالمقاتل الذي يحمل السلاح منذ سنوات يحتاج إلى بديل للحرب إذا طلبت منه الدولة تسليم سلاحه ثم تركته بلا عمل ولا دخل ولا مستقبل فقد يعود إلى السلاح عند أول فرصة ولهذا فإن نزع السلاح يجب أن يرتبط بإعادة الدمج في المجتمع ثم التعليم
والتدريب المهني العمل ومن ثم إعادة الإعمار واخيرآ فتح فرص اقتصادية حقيقية
فالسلام ليس مجرد جمع البنادق وإنما السلام هو جعل العودة إلى البندقية أقل جاذبية من الحياة بدونها .
العامل الخارجي.. من يرث المقاتلين :
هناك سؤال آخر شديد الحساسية
ماذا لو تفكك الدعم السريع وبحثت بعض مجموعاته عن داعمين جدد؟
السودان يقع في منطقة مضطربة وحدوده تمتد عبر دول تعاني بدورها من النزاعات وانتشار السلاح والمقاتل المدرب الذي يملك السلاح والخبرة القتالية يمكن أن يتحول إلى سلعة في سوق الحروب الإقليمية وقد تظهر قوى خارجية تسعى إلى استقطاب مجموعات معينة لخدمة مصالحها داخل السودان أو خارجه وهنا يتحول التفكك الداخلي إلى مشكلة إقليمية
ولهذا فإن معالجة مصير المقاتلين ليست قضية سودانية داخلية فقط بل جزء من أمن المنطقة بأكملها
لذلك يبقى السؤال هل يكون تفكك الدعم السريع انتصاراً؟ والإجابة بالطبع نعم بل يمكن أن يكون انتصاراً عسكرياً كبيراً للجيش
لكن الانتصار العسكري ليس دائماً نهاية الحرب فالانتصار الحقيقي هو أن تستعيد الدولة احتكار السلاح وأن يعود القرار العسكري إلى مؤسسة واحدة وأن تختفي الجيوش الموازية وأن تصبح السياسة هي الطريق إلى السلطة وليس البندقية أما إذا انهار الدعم السريع وخرج من بين أنقاضه عشرة تشكيلات مسلحة جديدة فإن السودان سيكون قد تخلص من اسم لكنه احتفظ بالمشكلة بل ربما أصبحت المشكلة أكثر تعقيداً
الخطر ليس في سقوط الجدار بل في القطع التي تتناثر منه :
ربما تكون الصورة الأقرب لما يواجه السودان اليوم هي صورة جدار كبير بدأ يتشقق وقد يكون من مصلحة الجيش أن يسقط هذا الجدار لكن على الدولة أن تسأل قبل سقوطه أين ستذهب الحجارة؟
لأن سقوط الجسم الكبير دون خطة لما بعده قد يؤدي إلى تناثر أجزائه في كل مكان وهذا هو التحدي الحقيقي أمام السودان ليس فقط كيف تنتهي قوات الدعم السريع
بل كيف ينتهي عصر الميليشيات
ليس فقط كيف يكسب الجيش الحرب بل كيف تكسب الدولة السلام وليس فقط كيف يتم إسكات البندقية التي تقاتل اليوم بل كيف نمنع ظهور عشر بنادق غداً مكانها
إن تفكك الدعم السريع قد يكون بداية النهاية لهذه الحرب لكنه قد يكون أيضاً بداية حرب من نوع آخر إذا تحولت القوة المركزية إلى ميليشيات صغيرة تتقاسم الأرض والموارد والنفوذ ولذلك فإن المعركة الأكثر أهمية ربما تبدأ بعد توقف المدافع لتأتى معركة إعادة بناء الدولة دولة لا تحتفظ فيها أي قبيلة بجيش ولا أي حركة بجيش ولا أي قائد بجيش ولا أي حزب بجيش وإنما جيش واحد لدولة واحدة فإذا نجح السودان في ذلك يمكن القول إن هذه الحرب القاسية انتهت بالفعل أما إذا تبدلت الأسماء وبقيت البنادق خارج سلطة الدولة فإن الحرب ربما تكون قد غيرت شكلها فقط ولم تنته بعد…. إن أي محاولة لتقسيم السلطة والسلاح خارج إطار الدولة الواحدة هي وصفة مؤكدة لتقسيم السودان ذاته فالواجب اليوم هو استخلاص العبرة بكل تواضع وشجاعة والبدء فورا في مسار الدمج والهيكلة والانضباط بدلا من البحث عن بدائل تفضي إلى نفس المصير المؤلم فالسودان يتسع لأبنائه جميعا ولكنه لا يتسع لأكثر من دولة ولا لأكثر من جيش هذا ما نريده وهذا ما نستحقه وكل ما سواه هو مجرد إعادة إنتاج للكارثة بأسماء جديدة.



