مناوي يفتح صندوق ما قبل الحرب

شهادة عن انقلاب مؤجل أم محاولة لكتابة رواية المنتصر قبل توقف المدافع

بقلم/ محمد فؤاد عيد

خلال الأيام الماضية تناقلت عدد من القنوات والمنصات الإعلامية حديثا لافتا أدلى به مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان لكنه لم يكن حديثا سياسيا عاديا بقدر ما بدا وكأنه فتح مفاجئ لخزانة ظلت موصدة لسنوات تحتفظ داخلها بما هو ممنوع ومرغوب في آن واحد من المعلومات والأسرار

فالرجل الذي عرف بحذره الشديد في اختيار عباراته وبراعته في استخدام التورية البلاغية والإشارة واللغة التي تقول نصف الحقيقة وتترك نصفها الآخر لفطنة السامع بدا هذه المرة وكأنه عثر أخيرا على مفتاح تلك الخزانة وقرر أن يزيح الغطاء عن جانب من أسرار مرحلة شديدة الحساسية سبقت اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل

ولعل المفاجأة لم تكن فقط في الكلمات التي قالها وإنما في طبيعة ما حملته من إشارات إلى ما كان يطبخ خلف الأبواب المغلقة داخل دوائر مدنية وعسكرية نافذة وفي غرف لم يكن الرأي العام يعرف عنها سوى القليل

لقد تحدث مناوي عن مواعيد ولقاءات وتهديدات وتحركات وسيناريوهات كانت بحسب روايته تسبق انفجار الحرب بما يجعل حديثه أقرب إلى شهادة من داخل مطبخ الأزمة لا إلى قراءة سياسية جاءت بعد وقوع الكارثة

وهنا تكمن الخطورة

فإن صحت هذه الرواية فإن ما جرى في الخامس عشر من أبريل لم يكن انفجارا مفاجئا ولا حادثا عسكريا خرج عن السيطرة وإنما محطة في مشروع أكبر كان قد بدأ قبل ذلك وكانت خيوطه تنسج في صمت بينما كانت الدولة تمضي نحو لحظة الانفجار دون أن يعرف المواطن العادي ماذا يجري فوق رأسه

أما إن بقيت هذه الأقوال في حدود الرواية السياسية دون وثائق أو شهادات داعمة فإنها ستظل مع ذلك مادة شديدة الخطورة لأنها تعيد فتح السؤال الذي لم يجد السودانيون له إجابة حاسمة حتى اليوم

من كان يعرف أن الحرب قادمة ومن كان يخطط لها ومن كان يراقب بصمت ومن الذي اختار أن يتحدث بعد أن احترقت البلاد

لم يعد السؤال في السودان مقتصرا على من أطلق الرصاصة الأولى في صباح الخامس عشر من أبريل 2023 بل أصبح السؤال الأكثر خطورة من خطط للحرب قبل اندلاعها ومن كان يعلم ومن التزم الصمت حتى ابتلعت النيران العاصمة وامتدت إلى أقاليم البلاد

هذا هو الباب الواسع الذي فتحه حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي عندما قدم رواية شديدة الخطورة عن الأيام الأخيرة التي سبقت انفجار المواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع

مناوي لم يتحدث عن شكوك أو تحليلات سمعها بعد الحرب وإنما قدم نفسه شاهدا على اجتماعات وعبارات وتهديدات صدرت بحسب روايته من قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي وشقيقه ونائبه عبد الرحيم دقلو

وفي روايته يقول مناوي إن ساعة الصفر للاستيلاء على السلطة لم تكن مقررة في الخامس عشر من أبريل وإنما في يوم عيد الفطر وإن ترتيبات كانت معدة لإعلان حكومة جديدة بعد أسبوعين يعقبها إعلان حميدتي أميرا للعرب في السودان وأفريقيا في منطقة وادي سبدو قرب الضعين بحضور وفود دولية

كما نقل مناوي عن عبد الرحيم دقلو قوله في الحادي عشر من أبريل إنهم سيعتقلون رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وإن الدعم السريع لم يعد بحاجة إلى الحركات المسلحة التي جاءت إلى الخرطوم بعد توقيع اتفاق جوبا للسلام

وفي اليوم التالي بحسب رواية مناوي التقى حميدتي الذي بدا مطمئنا وقال إن الخرطوم إن رفضت التسليم فسوف يحولها إلى صرة رماد

هذه ليست عبارات عادية يمكن تجاوزها باعتبارها جزءا من المناكفات السياسية فإذا صحت فإنها تضع الحرب في سياق مختلف تماما وتنقلها من خانة المواجهة المفاجئة بين قوتين عسكريتين إلى خانة مشروع متكامل للاستيلاء على الدولة واعتقال قيادة الجيش وتشكيل سلطة بديلة وفرض واقع سياسي جديد بقوة السلاح

لكن خطورة الشهادة لا تعني قبولها دون مساءلة كما أن أهمية صاحبها السياسية لا تحول أقواله تلقائيا إلى حقيقة قضائية مكتملة

 

*الحرب التي بدأت قبل أن تبدأ :*

 

منذ الساعات الأولى للحرب تنازعت أطراف الصراع رواية البداية

الجيش قال إن الدعم السريع حاول الاستيلاء على المقار السيادية والعسكرية واغتيال أو اعتقال القيادة العامة بينما قال الدعم السريع إن الجيش والقوى المرتبطة بالنظام السابق هي التي بادرت بالهجوم لإجهاض الاتفاق السياسي وإعادة الإسلاميين إلى السلطة

وبين الروايتين ضاعت الحقيقة وسط دخان المعارك والغرف الإعلامية والاتهامات المتبادلة

حديث مناوي يأتي اليوم ليمنح رواية الجيش دعما من شخص لم يكن محسوبا بصورة كاملة على المؤسسة العسكرية عند اندلاع الحرب بل كان واحدا من قادة الحركات الذين أعلنوا الحياد في بدايتها قبل أن تنتقل الحركة والقوات المشتركة إلى القتال إلى جانب الجيش

وبذلك يريد مناوي القول إن ما وقع لم يكن خلافا عابرا حول دمج الدعم السريع في القوات المسلحة ولا مجرد اشتباك خرج عن السيطرة في مروي أو الخرطوم وإنما كان انقلابا مخططا له له توقيت سياسي وعسكري وترتيبات تتجاوز إزاحة البرهان إلى إعادة تشكيل السلطة والدولة

وإذا كانت ساعة الصفر كما يقول مقررة في عيد الفطر فإن معنى ذلك أن انفجار الحرب في الخامس عشر من أبريل ربما سبق الموعد الموضوع نتيجة انكشاف التحركات العسكرية وتصاعد التوتر حول انتشار قوات الدعم السريع في مروي والخرطوم

غير أن هذه النقطة تحديدا تحتاج إلى توضيح دقيق لأن عيد الفطر عام 2023 جاء بعد اندلاع الحرب بعدة أيام فهل كان المقصود أن الخطة الأصلية تأجلت أو تعجلت وهل كان هناك عيد فطر آخر في حسابات المخططين أم أن التعبير نقل بصورة غير دقيقة

في الشهادات التاريخية لا يعد التاريخ تفصيلا هامشيا بل هو أحد أعمدة المصداقية

 

ماذا يريد مناوي :

 

من السهل النظر إلى حديث مناوي باعتباره محاولة لكشف أسرار الأيام التي سبقت الحرب لكن السياسة لا تمنح شهاداتها مجانا ولا يتحدث القادة في هذا التوقيت دون أن تكون لأقوالهم أهداف تتجاوز تسجيل الوقائع

أول ما يبحث عنه مناوي هو تثبيت المسؤولية التاريخية عن اندلاع الحرب

إنه يريد تحويل الدعم السريع من طرف في نزاع مسلح إلى قوة خططت للانقلاب على الدولة واعتقال قيادة الجيش وتشكيل حكومة بالقوة والفرق بين الوصفين كبير ليس في الخطاب السياسي فقط وإنما في مستقبل التفاوض والشرعية والمحاسبة

الطرف المتحارب يمكن أن يعود إلى الطاولة بوصفه شريكا في تسوية سياسية أما القوة التي توصف بأنها صاحبة مشروع انقلاب وغزو وإبادة فإن عودتها إلى السلطة تصبح أكثر صعوبة وتتحول أي محاولة لإعادة دمجها سياسيا إلى قضية أخلاقية وقانونية شديدة الحساسية

ثاني ما يبحث عنه مناوي هو تبرير موقفه الحالي واصطفاف قواته إلى جانب الجيش

فالحركات الموقعة على اتفاق جوبا تعرضت لانتقادات واسعة لأنها بدأت الحرب تحت لافتة الحياد ثم انخرطت لاحقا في القتال ومن خلال هذه الشهادة يريد مناوي أن يقول إن حركته لم تنتقل إلى جانب الجيش بحثا عن السلطة أو الموارد وإنما فعلت ذلك بعد أن اتضح لها أن الحرب تستهدف الدولة ووحدة السودان ووجود مجتمعات كاملة في دارفور

وبهذه الرواية يحاول تحويل موقفه من تحالف عسكري قابل للنقد إلى موقف دفاعي عن الدولة في مواجهة مشروع استيلاء شامل

أما الهدف الثالث فهو حجز موقع متقدم في ترتيبات ما بعد الحرب

مناوي يدرك أن توقف المدافع متى حدث لن ينهي المعركة السياسية بل سيفتح صراعا أشد تعقيدا حول من يملك شرعية تمثيل دارفور ومن يتحدث باسم ضحايا الحرب ومن يشارك في بناء الجيش الجديد ومن يحصل على نصيبه من السلطة والثروة

وتقديم نفسه بوصفه شاهدا مبكرا على المخطط ومقاوما لمشروع الدعم السريع يمنحه رصيدا سياسيا يريد استثماره في أي تسوية مقبلة

 

أمير العرب وخطر تحويل الحرب إلى صراع اجتماعي:

 

من أكثر أجزاء رواية مناوي حساسية حديثه عن ترتيبات لإعلان حميدتي أميرا للعرب في السودان وأفريقيا في منطقة وادي سبدو

هذا التفصيل إن ثبت يكشف أن المشروع لم يكن سياسيا وعسكريا فقط وإنما كان يحمل بعدا اجتماعيا ورمزيا عابرا لحدود السودان يقوم على توظيف الانتماءات القبلية والعربية في بناء زعامة إقليمية تمتد إلى مناطق الساحل والصحراء

غير أن هذا الخطاب يحمل خطرا بالغا

فالمسؤولية عن جرائم الدعم السريع وقياداته لا ينبغي أن تتحول إلى اتهام جماعي للقبائل العربية في دارفور أو كردفان أو بقية السودان كما أن مواجهة مشروع عسكري ذي خطاب قبلي لا يجوز أن تتم بخطاب قبلي مضاد

السودان دفع ثمنا باهظا عندما تحولت الخلافات السياسية إلى صراعات حول العرق والقبيلة والأصل وأي حديث عن أمير العرب أو مشروع عربي يجب أن يعالج بحذر حتى لا تتحول مساءلة قيادة عسكرية إلى حرب اجتماعية تمتد آثارها إلى أجيال قادمة

ذلك لأن الجريمة يرتكبها أفراد وتنظيمات وقيادات ولا ترتكبها قبائل بأكملها.

 

أين كانت الدولة:

 

حديث مناوي إذا كان صحيحا لا يدين الدعم السريع وحده بل يفتح ملفا أكثر خطورة يتعلق بفشل الدولة ومؤسساتها وقياداتها في منع الكارثة.

فإذا كان قادة سياسيون وعسكريون قد سمعوا قبل الحرب تهديدات باعتقال البرهان وتحويل الخرطوم إلى رماد فلماذا لم يتحركوا

هل جرى إبلاغ قيادة الجيش.

هل ناقش مجلس السيادة هذه المعلومات

هل كانت أجهزة الاستخبارات تعلم بوجود خطة للاستيلاء على المقار العسكرية والسيادية.

وكيف استطاعت قوة شبه عسكرية أن تنشر آلاف المقاتلين ومئات المركبات والأسلحة الثقيلة داخل العاصمة وحول القيادة العامة والمطار والقصر دون أن تتخذ الدولة إجراءات تمنع الانفجار.

بل لماذا استمر الصمت طوال هذه السنوات

إن صمت الشاهد لا يسقط شهادته لكنه يجعله جزءا من دائرة الأسئلة.

وإذا كان مناوي يعلم بوجود هذا المخطط قبل الحرب فإن السودانيين من حقهم أن يسألوه ماذا فعل بالمعلومات التي كانت لديه ومن أبلغ ولماذا لم يكشفها للرأي العام أو للقوى السياسية قبل أن تتحول الخرطوم إلى المدينة المنكوبة التي حذر حميدتي وفق روايته من جعلها صرة رماد

ليس المقصود هنا مساواة الشاهد بالمخطط أو المنفذ وإنما التأكيد أن المسؤولية الوطنية لا تنتهي عند نقل ما قيل داخل الغرف المغلقة بل تبدأ من كيفية التعامل معه.

 

*الإمارات وحدود الاتهام :*

 

الحديث المصاحب لرواية مناوي يقدم الحرب باعتبارها انقلابا تحول إلى غزو وإبادة بقيادة إماراتية ولعل هذا أصبح مكشوفا للجميع

ولا يمكن فصل هذا الاتهام عن الجدل الإقليمي والدولي الواسع بشأن الدعم الذي تلقته قوات الدعم السريع وشبكات السلاح والتمويل والذهب والطرق العابرة للحدود

لكن الاتهام بقيادة دولة أجنبية للحرب يختلف عن إثبات تقديمها دعما ماليا أو عسكريا لأحد أطراف النزاع ولعل الجميع أدرك حجم هذا الدعم باعتراف الإمارات نفسها

وهناك فرق قانوني وسياسي بين أن تكون الدولة داعما وأن تكون شريكا في إدارة العمليات وأن تكون هي التي وضعت الخطة الأصلية للانقلاب والاستيلاء على السودان

كل مستوى من هذه المستويات يحتاج إلى أدلة مختلفة من المراسلات والتحويلات ومسارات السلاح إلى شهادات القادة ومحاضر الاجتماعات وغرف العمليات

ولهذا فإن أقوال مناوي مهما بلغت خطورتها لا تكفي وحدها لإثبات أن الإمارات قادت مخطط الانقلاب لكنها قد تمثل مدخلا لتحقيق أوسع إذا كانت لديه وثائق أو معلومات عن صلة الجهات الخارجية بالتخطيط السابق للحرب لا بالدعم اللاحق لها فقط

القضايا الوطنية الكبرى لا تكسب بالشعارات المرتفعة وإنما بالأدلة التي تستطيع الصمود أمام المحاكم والرأي العام والتاريخ

 

*شهادة أم وثيقة :*

 

وصف حديث مناوي بأنه وثيقة تاريخية يحتاج إلى شيء من الحذر

الوثيقة عادة تحمل توقيعا أو تاريخا أو تسجيلا أو محضرا أو رسالة يمكن فحصها والتأكد من مصدرها أما ما قدمه مناوي فهو حتى الآن شهادة سياسية شفوية من شخصية كانت قريبة من دوائر السلطة وصنع القرار.

وقد تتحول هذه الشهادة إلى وثيقة تاريخية حقيقية إذا كشف صاحبها أسماء الحاضرين وحدد أماكن الاجتماعات ونشر ما يملكه من تسجيلات أو رسائل وقدم إفادته أمام جهة تحقيق مستقلة

أما إذا ظلت في حدود خطاب سياسي عام فإنها ستبقى مؤثرة في تشكيل الرأي العام لكنها لن تكون وحدها كافية لإصدار الأحكام النهائية

التاريخ لا يكتب بذاكرة رجل واحد مهما كان موقعه وإنما بتقاطع الشهادات والوثائق والوقائع.

 

*التداعيات السياسية:*

 

من المؤكد ان حديث مناوي سيجد صداه في أكثر من اتجاه أنصار الجيش سيعتبرونه دليلا جديدا على أن ما حدث في الخامس عشر من أبريل كان محاولة انقلاب مكتملة الأركان وأن الجيش خاض حربا دفاعية لحماية الدولة

أما خصوم مناوي فسيرون أنه يحاول إعادة كتابة موقفه بعد الحرب وتبرير تحالفه مع الجيش وتقديم نفسه في صورة من عرف المؤامرة وواجهها رغم أنه لم يكشفها في وقتها

وفي مسار المفاوضات يمكن لهذا الخطاب أن يزيد صعوبة أي تسوية تعيد الدعم السريع إلى المشهد السياسي والعسكري فإذا ترسخت رواية الانقلاب المخطط فإن الحديث لن يكون عن دمج قوتين أو تقاسم سلطة بل عن كيفية التعامل مع تنظيم متهم بمحاولة ابتلاع الدولة وارتكاب جرائم واسعة ضد المدنيين

كما يمكن أن تدفع الشهادة نحو فتح تحقيق سوداني أو دولي في التخطيط للحرب وليس في الانتهاكات التي وقعت بعدها فقط

فالمحاسبة الحقيقية لا تبدأ من رصاصة الخامس عشر من أبريل وإنما من الاجتماعات والقرارات والتحشيد والأموال والأسلحة التي سبقتها .

 

أخطر من الحرب نفسها هو كتابة تاريخها:

 

تكمن أهمية ما قاله مناوي في أنه ينقل المعركة من الميدان إلى الذاكرة الوطنية فالسودان لا يعيش حربا على الأرض فقط بل يعيش حربا أخرى حول تفسير ما حدث هل كانت الحرب انقلابا أم صراعا بين جنرالين أم مؤامرة إقليمية أم نتيجة حتمية لبناء جيشين داخل دولة واحدة أم حصيلة شراكة سياسية وعسكرية أخفت تحتها تناقضات قابلة للانفجار.

مناوي قدم إجابته بوضوح كانت هناك خطة لابتلاع الدولة تعثرت ثم تحولت إلى حرب غزو وإبادة

لكن هذه الإجابة مهما بدت متماسكة لن تصبح الرواية النهائية إلا إذا خرجت من منصة الخطابة إلى منصة التحقيق

فمن كان يعلم عليه أن يقول متى علم ومن أخبره وماذا فعل ومن يملك وثيقة عليه أن ينشرها ومن حضر الاجتماع عليه أن يشهد ومن وجه إليه الاتهام يجب أن يمنح حق الرد

فالسودان لا يحتاج إلى رواية منتصر جديدة تحل محل رواية مهزوم بل يحتاج إلى حقيقة كاملة تمنع إعادة إنتاج المأساة.

حديث مناوي قد يكون بداية مهمة لفتح صندوق الأيام التي سبقت الحرب لكنه لن يكون نهاية التحقيق

والسؤال الذي سيظل يطارد الجميع بما فيهم مناوي الذي يردد أحيانا في تارة أنه مدني بالرغم من قيادته لحركة عسكرية وتارة أخرى يردد بأنه ليست لديه صلاحيات هو إذا كانت علامات الانقلاب واضحة إلى هذا الحد وإذا كانت التهديدات قيلت أمام قادة الدولة والحركات فلماذا ترك السودانيون ليستيقظوا صباح الخامس عشر من أبريل على حرب كان بعض قادتهم يعرفون أنها تقترب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى