سراج الدين مصطفى يكتب :خالد الأعيسر .. الاستقالة شجاعة!!

نقر الأصابع ..

شماعة الحرب:

الحرب ظرف قاهر لا يختلف حوله اثنان وهي بالفعل سبب مباشر في تعطيل كثير من المشاريع وتراجع الاداء في مؤسسات الدولة ولكن الخطأ الكبير هو تحويلها الى شماعة دائمة لكل اخفاق حكومي فليس من المنطق ان تستمر حالة العجز بلا مراجعة حقيقية او مساءلة واضحة لكل من يتولى المسؤولية.

مسؤولية الوزير:

حين نتحدث عن وزارة الثقافة والاعلام فنحن نتحدث عن واجهة دولة وصوت شعب وهوية وطن لذلك لا يمكن التعامل مع هذا الملف بخفة او تبرير مستمر الاخفاقات الوزير خالد الاعيسر مطالب اليوم قبل الغد بموقف شجاع يضع فيه مصلحة البلاد فوق المنصب ويقدم استقالته بشجاعة تحسب له لا عليه.

حدود القدرات:

اجتهد الوزير بحسب ما توفر له من امكانيات ولكن التجربة اثبتت ان الاجتهاد وحده لا يكفي لادارة وزارة بحجم وتأثير الثقافة والاعلام فهذه وزارة تحتاج الى رؤية واضحة وخطط مدروسة وادوات تنفيذ فعالة ما حدث خلال الفترة الماضية يؤكد ان الكرسي كان اوسع من قدراته الفعلية.

غياب الرؤية:

الاشكال الحقيقي لم يكن في نقص الموارد فقط بل في غياب الرؤية التي توجه العمل وتحدد الاولويات لم نشهد مشروعا اعلاميا متكاملا ولا خطة ثقافية واضحة المعالم بل ظل الاداء متذبذبا وردود افعال اكثر من كونه فعلا منظما يقود المشهد نحو تطور حقيقي يواكب التحديات القائمة.

الاذاعة والتلفزيون:

من ابرز مظاهر الفشل استمرار الاذاعة والتلفزيون في نفس الشكل القديم دون تطوير يذكر لا على مستوى التقنيات ولا المحتوى ظل المشاهد يستقبل ذات البرامج التقليدية دون روح جديدة او ابتكار يليق بمرحلة تحتاج الى اعلام قوي قادر على التأثير والمنافسة داخليا وخارجيا.

فرص ضائعة:

كانت هناك فرصة حقيقية لاعادة بناء المشهد الاعلامي مستفيدا من تعاطف الناس وحاجتهم الى خطاب وطني جامع ولكن هذه الفرصة ضاعت بسبب ضعف التخطيط وعدم استثمار الكفاءات الوطنية التي كان يمكن ان تصنع الفارق وتقدم نموذجا اعلاميا مختلفا يليق بالسودان وتاريخه الثقافي الكبير.

مكانه الطبيعي:

خالد الاعيسر يملك صوتا مميزا وحضورا اعلاميا لا يمكن انكاره ويمكن ان يقدم اضافة حقيقية من خلال العمل الاعلامي كضيف او مقدم برامج لكن موقع الوزير يتطلب مهارات مختلفة تماما تتعلق بالادارة وصناعة القرار ووضع السياسات وهي جوانب لم ينجح فيها خلال تجربته الحالية.

قرار شجاع:

الاستقالة ليست هزيمة بل شجاعة ووعي بالذات وهي الخطوة التي يحتاجها المشهد الان لاعادة ترتيب الاوراق وفتح المجال امام من يملك الرؤية والقدرة على العطاء المرحلة القادمة تحتاج الى قرارات جريئة تعيد الثقة في مؤسسات الدولة وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى