سراج الدين مصطفى يكتب : لينا قاسم .. مشروع واعد !!

نقر الأصابع ..

رهان الصوت:

قبل اندلاع الحرب اللعينة بوقت ليس بالبعيد التقيت الموسيقار احمد المك فى نادى الخرطوم جنوب وكان برفقته الفنانة الشابة لينا قاسم وقد دار بيننا حديث طويل عن الغناء والاصوات الجديدة وكان واضحا ان احمد المك يضع رهانا كبيرا على هذا الصوت ويؤمن بقدرتها على الحضور والتميز فى الساحة الفنية.

 

ذاكرة الاكتشاف:

 

وللتاريخ يجب ان يذكر ان احمد المك اكتشف وقدم عددا من الاصوات النسائية التى شقت طريقها نحو النجومية عبر الحانه ياتى فى مقدمتهم نانسى عجاج التى احضرها من هولندا وقدمها للجمهور السودانى عبر حفل كبير فى قاعة الصداقة كما ساهم فى تقديم عافية حسن وريماز ميرغنى وافراح عصام.

 

جلسة البروفة:

 

وكان اخر تلك الاصوات التى عمل على تقديمها هى الفنانة لينا قاسم واتذكر جيدا انه دعانى لحضور بروفة معها وفى تلك الجلسة تغنت لينا بعدد من الاغنيات التى كان قد لحنها احمد المك للفنانة عافية حسن وكان يريد ان يستمع الى رأيى فى ادائها وفى امكانية تقدمها فى الغناء.

 

رأى صريح:

 

بعد انتهاء البروفة سألنى احمد المك عن رأيى فى لينا قاسم فقلت له بوضوح ان لينا صوت جديد ومميز وله اسلوب خاص وشخصية واضحة ولكن من الافضل ان تلحن لها اغنيات جديدة تناسب استايلها فى الغناء بدلا من تدوير اغنيات قديمة يعرفها الناس بصوت عافية حسن.

 

مقارنة حساسة:

 

وذكرت له ايضا ان المقارنة بين الصوتين فى هذا التوقيت لن تكون فى مصلحة لينا قاسم لان الذاكرة الغنائية لدى الجمهور تحتفظ بصورة قوية لصوت عافية حسن ولذلك فان اى اعادة لتلك الاغنيات ستضع لينا فى اختبار صعب قد يحجب ملامح مشروعها الخاص ويؤخر تشكل هويتها الفنية.

 

هوية فنية:

 

المطرب الذكى هو الذى يبحث عن مساحته الخاصة ويصنع ملامحه بعيدا عن ظلال الآخرين لان الغناء ليس فقط صوتا جميلا بل هو شخصية كاملة تتشكل عبر اختيار النص واللحن وطريقة الاداء ولذلك فان بناء مشروع غنائى ناجح يبدأ من الوعى بالاختلاف لا من تقليد التجارب السابقة.

 

حضور متنام:

 

ومع ذلك لا يمكن انكار ان لينا قاسم استطاعت ان تخطو خطوات واثقة نحو الجمهور وقدمت نفسها بصورة لافتة من خلال اداء اغنيات صعبة تحتاج الى امكانيات صوتية عالية وهذا مؤشر مهم على قدرتها فى التطور اذا ما وجدت البيئة الفنية التى تساعدها على الاستمرار والتجريب.

 

ملحن منتظر:

 

وفى تقديرى ان لينا قاسم تحتاج فى هذه المرحلة الى ملحن يفهم ابعاد صوتها ويستطيع ان يترجم تلك الامكانيات الى اعمال خاصة بها تصنع لها موقعا مستقلا فى الساحة الغنائية وعندها فقط يمكن لهذا الصوت ان يتحول من مشروع واعد الى تجربة راسخة فى ذاكرة الغناء السودانى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى