محمد الجزار .. رائد موسيقى السكونسر !!
كان صاحب تجربة مغايرة عن السائد

تقرير: سراج الدين مصطفى
الفقد الكبير:
شكل رحيل الفنان محمد فيصل الجزار خسارة فادحة للمشهد الغنائي السوداني باعتباره واحدا من الأصوات المجددة التي كانت تمتلك مشروعا مختلفا فى الغناء والتأليف الموسيقي فقد كان الجزار صاحب رؤية خاصة تعتمد على المزج بين الإحساس العميق والتوزيع الحديث وكان قادرا على تقديم تجربة متطورة تغير كثيرا فى شكل الأغنية السودانية الحديثة وتفتح أبوابا واسعة للتجديد الفني.
صوت متفرد:
امتلك محمد فيصل الجزار خامة صوتية مميزة منحته حضورا مختلفا وسط أبناء جيله واستطاع أن يلفت الانتباه بسرعة بفضل أسلوبه الخاص فى الأداء والانتقال بين الطبقات الصوتية بسهولة كبيرة كما كان يحرص على تقديم أعمال تحمل مضامين إنسانية وعاطفية قريبة من الناس وهو ما جعله يحظى بقبول واسع داخل الساحة الفنية السودانية.
روح التجديد:
عرف الراحل بحبه الكبير للتجريب الموسيقي وعدم الاكتفاء بالقوالب التقليدية السائدة حيث كان يبحث دائما عن أفكار جديدة فى التلحين والتوزيع مع اهتمام واضح بالتفاصيل الموسيقية الدقيقة وقد ساعده ذلك على صناعة شخصية فنية مستقلة بعيدة عن التقليد ليصبح من الأسماء المرشحة بقوة لقيادة مرحلة جديدة فى تاريخ الأغنية السودانية المعاصرة.
حضور جماهيري:
نجح محمد فيصل الجزار فى تكوين قاعدة جماهيرية محترمة خلال فترة قصيرة بفضل حضوره الهادئ وأدائه الصادق فوق المسرح كما كانت علاقته جيدة بزملائه داخل الوسط الفني الذين أشادوا بأخلاقه العالية وروحه المتعاونة وقد انعكس ذلك على حجم التعاطف الكبير الذى صاحب خبر رحيله وسط جمهوره ومحبيه داخل السودان وخارجه.
مشروع فني:
لم يكن الجزار مجرد مطرب يؤدي الأغنيات فقط بل كان صاحب مشروع فني متكامل يقوم على تطوير شكل الموسيقى السودانية مع المحافظة على روحها الأصيلة ولذلك كان ينظر إليه باعتباره واحدا من الفنانين الذين يمتلكون القدرة على صناعة تحول حقيقي فى المستقبل الفني إذا توفرت لهم البيئة المناسبة والدعم الكافي لمواصلة تجربتهم الإبداعية.
أحلام مؤجلة:
رحل محمد فيصل الجزار تاركا وراءه كثيرا من الأحلام الفنية المؤجلة التى كان يمكن أن تتحول إلى أعمال خالدة فى ذاكرة الغناء السوداني فقد كان يملك الطموح والرؤية والإصرار على تقديم شيء مختلف يليق بذائقة الجمهور ولذلك سيظل غيابه مؤلما لكل من كان ينتظر منه المزيد من الإبداع والتجديد فى السنوات المقبلة.
أثر باق:
ورغم الرحيل المبكر فإن تجربة محمد فيصل الجزار ستظل حاضرة فى ذاكرة محبيه باعتبارها تجربة تحمل ملامح فنان حقيقي كان يؤمن بالموسيقى كرسالة جمالية وإنسانية كما أن أعماله ستبقى شاهدة على موهبة واعدة رحلت قبل أن تكتمل فصول مشروعها الفني لكنها تركت أثرا واضحا فى وجدان جمهور الأغنية السودانية.
رسالة وفاء:
يبقى الوفاء الحقيقي للفنان الراحل فى المحافظة على إرثه الفني وتوثيق أعماله وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة للتعرف على تجربته المتميزة فالمبدعون الحقيقيون لا يرحلون بالكامل بل تبقى أصواتهم وأفكارهم حاضرة فى ذاكرة الشعوب والفنون ومحمد فيصل الجزار واحد من تلك الأسماء التى ستظل مرتبطة بالأمل والتجديد والجمال.



