التشكيلات العسكرية بالخرطوم .. مهدد للأمن أم مظهر للإطمئنان؟

الناطق باسم القوة المشتركة: نتحرك بتوجيهات غرفة القيادة والسيطرة بالدولة ولا نشكل تهديداً للمواطن

د. الفاتح الحسن: تعدد الإرتكازات مظهر سالب وتحرك المجموعات المسلحة يثير المخاوف

مبارك النور: العفو العام عن العائدين من المليشيا خطوة ايجابية ولكن يجب ان يتبعها اتخاذ 5 خطوات عاجلة

تقرير: عبود عبدالرحيم

بعد تحرير القوات المسلحة للعاصمة الخرطوم والعودة التدريجية للمواطنين وتطبيع الحياة المدنية، ظهرت مؤخرا تشكيلات لعناصر مسلحة على سيارات دفع رباعي عسكرية بعضها ينتمي للقوة المشتركة وبعضها قوات تنتمي لقادة المليشيا العائدين استجابة لنداء القائد العام للجيش بالعفو لمن يستسلم ويسلم سلاحه..

ظل المواطن ينظر بخوف وشكوك حول تلك التشكيلات العسكرية التي تجوب شوارع بالأحياء في ام درمان والخرطوم وبحري.

كيف ينظر المراقب للتشكيلات العسكرية وهل هي مصدر للأمن والأمان أم سبب للمخاوف والهلع وسط المواطنين؟وكيف يمكن التعامل مع المشهد والمعالجة الممكنة لإخلاء العاصمة من العناصر المسلحة؟

*ليست تهديداً للمواطن*

في وقت سابق أكد الناطق باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح الرائد/ متوكل علي وكيل ابوجا أن جميع تحركات قواتهم تتم وفق توجيهات وتعليمات غرفة القيادة والسيطرة للدولة، وضمن خطط عسكرية محكمة تهدف إلى بسط الأمن والاستقرار وحماية المدنيين.

مشددا في بيان، أن هذه التحركات لا تمثل أي تهديد للمواطن بل تأتي في إطار المسؤولية الوطنية لحماية الأرض والعرض، والتصدي لكل من يحاول العبث بأمن البلاد واستقرارها.

*رؤية إدارية وأمنية*

الكاتب الصحفي والناشر السابق لصحيفة الحرة د.الفاتح الحسن المهدي، في حديثه مع (العودة) يقول ان الخرطوم بعد مضي مدة زمنية طويلة لتحريرها كانت تحتاج الي رؤى مختلفة أمنيا وإداريا لإعادة ما تم تدميره. وفق خطط وجدوال زمنية ولجان موحدة اتحاديا وولائيا باعتبارها العاصمة المركزية ورغم الجهد الكبير الذي تم بذله، ان الدمار الذي لحق بكل شيء كان يحتاج الي ادارة مختلفة فادارة الأزمات تختلف عن الادارة الاستراتيجية.

*مركز الدولة*

تقديري بان اول الأشياء التي لم تجيب عليها الحكومة المركزية والولائية حول كيفية إعادة مركز الدولة والحكم على اسس جديدة تتجاوز القديم الذي كان يمكنها ان تبني على المفيد منه وتتخلى عن الاشياء التي كانت تعيق تطور العاصمة وخاصة المركز.

ولكن يبدو ان ولاية الخرطوم تحتاج الي ادارة جديدة كليا، فالإرهاق يبدو سيد الموقف.

*السلاح والظواهر السالبة*

نجحت اللجنة الامنية في الحد من كثير من الظواهر السالبة في الشارع من حمل السلاح وتجول العسكريين بملابس مختلفة وبدون أوامر تحرك وبمظهر شخصي يحتاج كثير من الضبط والمراجعة،

وجود أي مجموعات مسلحة او سيارات دفع رفاعي تحمل اسلحة ومدافع مظهر يثير كثير من المخاوف، وعلى قيادة القوات منع اي ظهور إعلامي لمنسوبيها ومحاكمة من يقوم بهذا العمل

*تعدد الارتكازات*

ويشير د.الفاتح الى ان الارتكازات تعاني من عدم وجود ضوابط، وهذه الارتكازات يجب تسليمها إلى لجنة مشتركة بزي موحد بدلاً عن ظهور البعض بمظهر غير لائق، كما يجب ان تقوم لجنة الولاية بتهيئة المواقع وضبط المسافات فتعدد الارتكازات مظهر سالب ومضر ويعكس تضارب في القوات والاختصاص وتقوم بعض الارتكازات بدور الشرطة المتخصص مثل المرور والتوقيف غير المبرر وتكدس المركبات بالإضافة الى استغلال البعض من منسوبي الارتكاز لبعض التجاوزات في المركبات.

*جهد أكبر*

ويخلص د.الفاتح الحسن المهدي في ختام حديثه إلى التأكيد بأن الحالة الامنية في ولاية الخرطوم بعد عودة المواطنين، تحتاج الي جهد اكبر وانتشار مطمئن ومدروس، كما تحتاج الولاية الي انارة الشوراع وازالة المخلفات وآثار الحرب.

*حسم الوجود المسلح*

من جهته يشدد الاستاذ مبارك النور عبدالله بخيت، رئيس التيار القومي للمستقلين بالسودان، على أن عودة الحياة تدريجياً إلى العاصمة الخرطوم بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى والمقاومة الشعبية وكل المستنفرين في معركة الكرامة، تمثل خطوة مهمة نحو استعادة الدولة لعافيتها، لكنها في ذات الوقت تتطلب معالجة دقيقة وحاسمة لملف الوجود المسلح داخل العاصمة.

*قلق ومخاوف*

ويوضح مبارك النور، في إفاداته لصحيفة (العودة) أن مشاهدة المواطنين لعناصر مسلحة متعددة الإنتماءات داخل الأحياء والأسواق والمرافق العامة، سيكون بلا شك أمراً مثيراً للقلق والمخاوف، بعد التجربة المريرة التي عاشتها البلاد عامة والخرطوم خاصة، خلال فترة الحرب والانفلات الأمني. لأن العاصمة يجب أن تكون رمزاً لهيبة الدولة وسيادة حكم القانون. لذلك فان أي مظاهر لتعدد السلاح أو انتشار التشكيلات العسكرية خارج المنظومة الرسمية المنظمة قد تشكل مهدداً أمنياً للاستقرار، إذا لم تتم معالجتها بصورة عاجلة.

وفي ذات الوقت ينبغي التفريق بين القوات النظامية التي تقوم بواجبات التأمين الرسمية تحت إمرة الدولة وبين أي مجموعات أو عناصر تتحرك بصورة غير منضبطة أو تحمل السلاح خارج الأطر القانونية.

*العفو خطوة ايجابية*

أيضاً الاستجابة لنداء القائد العام بالعفو عن المستسلمين من المليشيا خطوة إيجابية تهدف لحقن الدماء وتشجيع العودة إلى الصف الوطني لكن ذلك يجب أن يصاحبه برنامج واضح لجمع السلاح وإعادة الدمج والتدقيق الأمني حتى لا تتحول العاصمة إلى ساحة لوجود مسلح متعدد الولاءات.

*المعالجة المطلوبة*

وحول المعالجات المطلوب اتخاذها الآن، يقول مبارك النور، أراها تقوم على عدة محاور أساسية:

أولاً :

الإسراع في تنفيذ خطة شاملة لجمع السلاح تبدأ من داخل الخرطوم لاتستثنى أحد، وحصر حمله على القوات النظامية الرسمية فقط.

ثانياً:

إعادة انتشار القوات وفق ترتيبات عسكرية وأمنية منضبطة تمنع أي مظاهر عشوائية داخل الأحياء السكنية والأسواق والأماكن العامة.

ثالثاً :

تفعيل الأجهزة الشرطية والنيابية والقضائية بصورة كاملة حتى يشعر المواطن بعودة مؤسسات الدولة المدنية.

رابعاً:

إخضاع كل العناصر العائدة من التمرد لإجراءات قانونية وأمنية دقيقة تشمل الحصر والتسجيل والمراجعة وإعادة التأهيل قبل دمج من تنطبق عليه الشروط.

خامساً:

إطلاق حملات توعية مجتمعية تؤكد أن مرحلة الحرب يجب أن تعقبها مرحلة دولة القانون والإستقرار.

 

نحن نثق في قدرة القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى وكافة الأجهزة العدلية على بسط الأمن الكامل بالعاصمة والولايات، لكن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب الحزم في منع أي انفلات أو تعدد في مراكز القوة، لأن المواطن السوداني يتطلع اليوم إلى الأمن والاستقرار وعودة الحياة الطبيعية بعيداً عن مظاهر السلاح والحرب.

////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى