مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار في مكاشفة لـ (العودة)

(قراءة في أداء الحكومة وتحديات تنفيذ القرارات وسط ظروف الحرب)
لماذا لا يلمس المواطن أثر القرارات الحكومية في حياته اليومية؟
في ظل استمرار الجدل الدائر حول أداء الحكومة المدنية وقدرتها على تنفيذ قراراتها في واقع استثنائي فرضته الحرب وما يرافق ذلك من انتقادات شعبية تتحدث عن بطء التنفيذ واتساع الفجوة بين القرار والنتيجة، بل وصدور قرارات حكومية لا يلمس المواطن أثرها المباشر في تفاصيل معايشه اليومية، تبرز تساؤلات عدة حول طبيعة عمل الجهاز التنفيذي وحدود فعاليته في إدارة الدولة خلال هذه المرحلة المعقدة.
وفي هذا السياق، طرحت صحيفة (العودة)ما يدور في الشارع السوداني من تساؤلات وملاحظات بشأن أداء الحكومة، على السيد مصلح نصار مستشار رئيس الوزراء د كامل إدريس، في حوار شامل تناول جملة من القضايا المرتبطة بعمل الجهاز التنفيذي، وموقع رئيس الوزراء في معادلة القرار، إضافة إلى التحديات الاقتصادية والأمنية، ورؤية الدولة لمسار الحرب والتسوية السياسية.
مستشار رئيس الوزراء:
. (الحكومة استعادت دولاب الدولة بعد أن غُيّبت وتعرّضت مؤسساتها للتدمير)
. (رئيس الوزراء يملك كامل الصلاحيات لاتخاذ القرارات)
. ( رئيس الوزراء يحتاج إلى دعم الشارع لتجاوز هذه الأوضاع الاستثنائية )
. (ما تم تحقيقه على مستوى العمل التنفيذي لا يقل عن الانتصارات في الميدان).
. (القرارات المهمة تتم متابعتها على أعلى مستوى)
. (لا توجد مراكز قوة داخل الجيش… مؤسسة منضبطة)
. (الدولة تقاتل في مختلف الجبهات ولن تتوقف عن العمل)
. (لم تتوقف جهود إعادة الخدمات من مياه وكهرباء رغم الظروف)
. (لا توجد مفاوضات سرية… وما يُروّج له يؤكد هزيمة المخطط) .
(السلام يجب أن يكون سلام عزة يحفظ حقوق الشعب السوداني)
حاورته : نشوة أحمد الطيب
س. سيد مصلح كيف تقيمون اليوم قدرة الجهاز التنفيذي الحالي وعلى رأسه رئيس الوزراء على تحويل القرارات إلى واقع ملموس في ظل ظروف الحرب؟
الحرب كما تعلمون صنعت واقعاً مليئ بالتحديات والصعاب وأعتقد أن ما تم تحقيقه على مستوى العمل التنفيذي لا يقل عن العمل العسكري الذي تم في الميدان ومثلما انتصرت قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها، انتصرت كذلك الحكومة واعادت العمل في دولاب الدولة بعد أن غُيبت وتعرضت للتدمير من المليشيا وفقدت الدولة مركزها وتعرضت مؤسساتها القومية وزارات وبنوك ومؤسسات للتخريب ولكنها نهضت من جديد ،والان السيد رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس مع طاقمه الوزاري وبدعم السيادي يبذل مجهودات كبيرة ومقدرة في إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل العاصمة وكل ذلك يتم في ظروف معلومة للجميع ولكن لم يتوقف العمل ولن يتوقف أن شاء الله لأن إرادة السودان وشعبه أقوى.
س. هناك انطباع عام بأن بعض القرارات الحكومية تصدر بشكل جيد، لكنها لا تجد طريقها إلى التنفيذ أين تتعطل هذه الحلقة برأيكم؟
ربما يكون هنالك بعض البطء بطبيعة بيروقراطية مؤسسات الخدمة المدنية ولكن ما أراه أن القرارات المهمة تتم متابعتها على أعلى مستوى.
س. إلى أي مدى يمتلك رئيس الوزراء اليوم هامش حركة فعلي لاتخاذ القرار في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي؟
على المستوى التنفيذي في الحكومة المدنية للسيد رئيس الوزراء كامل إدريس كل وكامل الصلاحيات في اتخاذ القرارات التي تعين الدولة على مغالبة الصعاب وبالطبع رئيس الوزراء معه وزراء وخبراء والقرار يكون قرار مؤسسات بالتشاور مع القطاعات المختصة المختلفة وكما تفضلتِ المشهد معقد ولكن الجميع يعملون من أجل تجاوز التعقيدات الماثلة لننتقل إلى انتخابات بعد حسم التمرد ويفوض الشعب عبرها من يراه مناسباً هذا هو توجه الدولة وداعمي الاستقرار .
س. هل تعاني الحكومة من إشكالية “ضعف التنفيذ” أم من غياب آليات متابعة صارمة تترجم القرارات إلى نتائج؟
حتى الآن في تقديري تنفيذ القرارات مرضي إلى حد معقول اذا ما قسنا الواقع على الأرض .
س. كيف تفسرون الفجوة بين الخطاب الحكومي الرسمي وبين ما يلمسه المواطن على الأرض من خدمات وأوضاع معيشية؟
كما ذكرت انفا بلادنا تعايش ظروفاً مختلفة وحرب مفروضة عليها ومدعومة من دول خارجية بقوة عبر التسليح والتمويل والمرتزقة والسودان في ظل هذا الواقع يقاتل في، مختلف الجبهات والمواطن يقدر حجم العدوان والخسائر التي تعرض لها الاقتصاد الوطني، والمواطن دعم القوات المسلحة وقاتل معها لتحرير البلاد ولا يزال وهو يدرك حجم المخاطر ويدرك كذلك الجهود المبذولة لعودة الخدمات ورغم تراجع الاقتصاد وضعف الإيرادات تبذل الدولة جهوداً حثيثة لعودة الخدمات من مياه وكهرباء وتسعى لتوافر الخدمات الصحية والتعليمية في وضع من تحت الصفر في بعض المناطق بالخرطوم مثلاً.
س. في ظل هذه التحديات، ما الذي يحتاجه رئيس الوزراء أكثر اليوم: دعم سياسي أوسع، أم إعادة هيكلة داخل الجهاز التنفيذي نفسه؟
كلاهما الدعم السياسي وتطوير العمل في الجهاز التنفيذي والدعم من الشارع ومن كل سوداني حتى نتمكن من تجاوز هذه الأوضاع الاستثنائية .
س. ما الذي تغيّر فعلياً داخل بنية الدولة منذ اندلاع الحرب؟
بعيداً عن الخطاب العام حول “تماسك الدولة”، ما هي مؤشرات التغيير داخل مؤسسات القرار والسيطرة الميدانية التي لا يراها الجمهور؟
بنية الدولة قوية ولولا قوتها لضاع السودان على إثر هذا العدوان والمخطط الكبير، والسيطرة بحمد الله مرئية للجميع فقد كان هؤلاء الأوباش ينتشرون في مركز الدولة وسنار والجزيرة والنيل الابيض والنيل الأزرق والان تراجعوا الى اقصى كردفان ودارفور وسيتم دحرهم من كل شبر أن شاء الله حتى تنعم بلادنا بالاستقرار.
س. هل ما زال الجيش السوداني يقاتل ضمن بنية موحدة؟ أم أن الحرب فرضت إعادة تشكيل مراكز القوة داخله؟
الجيش السوداني من أعرق المؤسسات الوطنية ومن أقدم الجيوش في القارة الأفريقية والوطن العربي ويتكئ على رصيد كبير من العمل المؤسسي وهو قائم على التراتبية والانضباط وليس هناك مراكز قوة داخل الجيش هذه مؤسسة منضبطة ولها أسس ولوائح .
س. وهل هناك مراكز قرار ميدانية باتت تتقدم على القرار السياسي؟
ليس صحيحاً هذه رواية يروّج لها العدو من في الميدان شغلهم الشاغل هو الميدان.
س. ما هو السيناريو الذي تخشاه الحكومة أكثر من استمرار الحرب؟
الحكومة تعمل وتأمل ولا تخشي من شيء في ظل الالتفاف الشعبي حول الجيش والمؤسسات الوطنية.
س. فيما يتعلق بالحديث الدائر حول قنوات تفاوض غير معلنة هل توجد اليوم اتصالات سياسية أو عسكرية خارج المسار الرسمي؟ ومن يديرها، إن وُجدت، وما سقفها الحقيقي؟
لا توجد مفاوضات سرية وقد نفى رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قبل يومين هذا الامر ،وما تروج له المليشيا وداعميها السياسيين في هذا الإطار يؤكد على هزيمة مخططهم وأنهم يبحثون عن مخرج عبر التفاوض.
وأؤكد على ما قاله السيد رئيس مجلس السيادة ومقاله رئيس الوزراء الحكومة لا نرفض التفاوض ولا نرفض السلام ولكن حال تم سلام يجب أن يكون سلام عزة يحفظ حقوق الشعب السوداني ويحاسب من أجرموا في حقه ويفكك المليشيا والقائد العام أكد مراراً على أن باب العفو عن من يستسلم ويتوب مفتوح ، وبالمقابل سيواصل الجيش قتال الرافضين حتى يطهر البلاد من دنس التمرّد ويغلق باب التدخلات الخارجية السالبة ،والحكومة قدمت مبادرة للسلام وإيقاف الحرب عبر خارطة الطريق التي تلاها رئيس الوزراء أمام الأمم المتحدة ونور بها العديد من المهتمين بالداخل والخارج ،سلام يقوم على جمع السلاح وتفكيك المليشيا ووضعها في معسكرات ومن ثم الدمج والتسريح والإجراءات المتبعة في هذه الحالات غير ذلك يصبح اي حديث عن التفاوض لا أساس له من الصحة ونحن نثق تماماً في حديث قائد الجيش رئيس مجلس السيادة ونثق في تقديراته وندعم توجهاته ،ورئيس مجلس السيادة داعم كذلك لتقوية واسناد الحكومة المدنية لتقوم بدورها في خدمة المواطن وكل الملفات الداخلية والخارجية.




