معركة التوثيق: مشروع وطني لتدوين جرائم المليشيا

الإعيسر: التوثيق سلاحنا الإعلامي لتعرية جرائم المليشيا
الفريق الباهي: المقاومة الشعبية ترفد معركة التحرير بذاكرة وطنية لا تغيب
مولانا روضة: العنف الجنسي أداة حرب.. والوثائق ستُفشل محاولات الإفلات من العقاب
ممثل النائب العام: 2200 بلاغ اغتصاب موثق.. والعدالة لن تسقط بالتقادم
أم درمان – العودة
تشكل عدالة الضحايا العمود الفقري لاستعادة الدولة السودانية عافيتها. المواجهة مع مليشيا الدعم السريع تجاوزت الميدان العسكري لتصل إلى محطة حاسمة في ملف العدالة الانتقالية، حيث باتت سياسة “عدم الإفلات من العقاب” عقيدة وطنية لا تقبل المساومة، في ظل الانتهاكات الجسيمة التي استهدفت النسيج المجتمعي والبنية المدنية.
استرداد الخرطوم لنبض حياتها اليومي، وعودة الحركة لجسورها وشوارعها، لا ينفصلان عن الإرادة السياسية الراسخة لتوثيق جرائم المليشيا كأدلة قانونية دامغة تلاحق الجناة محلياً ودولياً. فصياغة مرحلة ما بعد الحرب تتطلب كشف الحقائق وتدوين الوقائع لضمان الإنصاف، وهو ما يجسد التوجه الاستراتيجي للدولة في حماية حقوق الضحايا وتفكيك مشروع التدمير الممنهج عبر أدوات القانون والذاكرة الوطنية.

وتأسيساً على هذه القناعة الحقوقية، دشّنت اللجنة القومية للاستنفار والمقاومة الشعبية، خلال المنبر التنويري رقم (57) لوكالة السودان للأنباء “سونا” بالمركز الثقافي بأم درمان، مشروعاً توثيقياً شاملاً لانتهاكات المليشيا، كخطوة مفصلية لترسيخ مبدأ المحاسبة وضمان حقوق المتضررين.
مشروع وطني لحفظ الذاكرة والأدلة
أطلقت اللجنة المشروع متضمناً أرشيفاً بصرياً ووثائقياً دقيقاً، يهدف إلى رصد وتوثيق انتهاكات المليشيا المتمردة في مختلف ولايات السودان. وأكدت اللجنة أن هذه المواد ستكون متاحة للجهات العدلية والمنظمات ذات الصلة في إطار جهود متواصلة لتوثيق الجرائم.
الدور الإعلامي في المعركة
شدد وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، على محورية الدور الإعلامي في فضح انتهاكات المليشيا وإبراز انتصارات الجيش. وأكد خلال المنبر أن مبادرة المقاومة الشعبية تعد عملاً وطنياً مخلصاً يدعم قضية السودان العادلة، مشيداً بجهود “مركز الشهيد مكاوي” في هذا المضمار.
وأضاف الإعيسر أن المقاومة الشعبية أثبتت فاعليتها منذ بداية العدوان، مشدداً على أن الوزارة تقف صفاً واحداً مع المدافعين عن مقدرات الوطن، وأن “الإرادة السودانية ستنتصر رغم الحملات الإعلامية المضللة”، داعياً إلى تنسيق وثيق بين الإعلاميين والمقاتلين في الجبهات لرفع الروح المعنوية.
إسناد المقاومة الشعبية
وأوضح الفريق الركن بشير مكي الباهي أن المقاومة الشعبية ستظل ظهيراً أميناً للقوات النظامية في الميادين العسكرية والإعلامية، مؤكداً أن دورها يمتد ليشمل الإسناد المدني ودعم الخدمات الأساسية ومشاريع إعادة الإعمار، تأكيداً على دورها المجتمعي الفاعل في مسيرة معركة الكرامة الوطنية.

مسار العدالة والتحقيق
وفي سياق المسار القضائي، أكدت مولانا روضة إدريس عبد القادر، ممثل النائب العام وعضو اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، أن المليشيا استخدمت العنف الجنسي كأداة حرب ممنهجة. وأضافت أن التوثيق الجاري يشكل قاعدة بيانات دقيقة ستُفشل كافة محاولات الجناة للإفلات من العقاب.
وأشارت إلى التنسيق القائم مع المنظمات الدولية ومخاطبة “الإنتربول” لملاحقة المتورطين. كما كشفت عن تسجيل نحو 2200 بلاغ اغتصاب حتى الآن، مؤكدة أن كافة هذه البلاغات موثقة قانونياً وأن “مسار العدالة لن يسقط بالتقادم”، مع استمرار العمل عبر فرق متخصصة ومنصات بلاغات بالتعاون مع المجتمع المدني.

ختام الفعالية
شهدت الفعالية حضوراً رسمياً وإعلامياً واسعاً لقيادات عسكرية وإعلامية بارزة، حيث جرى توزيع الإصدارات التوثيقية لتكون مرجعاً قانونياً دامغاً يمنع الإفلات من العقاب في مسار العدالة الانتقالية المرتقب، ويعزز سيادة الدولة في حماية مقدرات الشعب السوداني.



