«الجنائية» تطلب سحب التهم ضد عبد الله بندة في قضية دارفور

قبل إحاطة اليوم حول جرائم المليشيا المتمردة
المتهم قيادي بالعدل والمساواة ومستشار رئيس الحركة
المدعي: لن تُسقط القضية إلا إذا وافق القضاة على طلب السحب
متابعات – العودة
يعقد مجلس الأمن الدولي في الثالثة من بعد ظهر اليوم الأربعاء 15 يوليو الجاري، بتوقيت نيويورك، اجتماعاً دورياً يستمع خلاله إلى إحاطة رسمية من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حول جرائم مليشيا الدعم السريع والانتهاكات الممنهجة المرتكبة في إقليم دارفور، بما في ذلك عمليات القتل والاضطهاد التي استهدفت المدنيين ورموز الإدارات الأهلية، لا سيما في ولاية غرب دارفور ومدينة الجنينة.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه المحكمة الجنائية الدولية تحركات ميدانية مكثفة لجمع الأدلة، حيث أجرت نائبة المدعي العام، نزهة شميم خان، زيارات ميدانية إلى مخيمي “فرشانا” و”قوز بيدا” في شرق تشاد، والتقت بضحايا فروا من جحيم الصراع. وأكدت خان أن الشهادات الحية التي جمعتها تشكل حجر الزاوية في بناء القضايا الجنائية، مشيرة إلى أن الأدلة الموثقة تكشف عن نمط من الاضطهاد الممنهج والعنف الجنسي واسع النطاق الموجه ضد المدنيين.
وتتزامن هذه الإحاطة مع تقارير حقوقية ودولية تُحمّل ” مليشيا الدعم السريع” والمليشيات المتحالفة معها المسؤولية عن عمليات قتل وتطهير عرقي.
الى ذلك قال مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، امس الثلاثاء، في بيان مبذول، إنه طلب من الدائرة الابتدائية سحب تهم جرائم الحرب الموجهة إلى عبد الله بندة في قضية دارفور غربي السودان، بعد ظهور أدلة تبرئه.

تاريخ مذكرة التوقيف
وأصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق بندة في 29 سبتمبر 2014، بتهم تتعلق بجرائم حرب ارتُكبت خلال هجوم شنته جماعات مسلحة على قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، التي كانت متمركزة في منطقة “حسكنيتا” بمحلية أم كدادة في شمال دارفور.
وأسفر الهجوم، الذي وقع في 29 سبتمبر 2007، عن مقتل 12 جندياً وإصابة 8 آخرين.
مرحلة سحب التهم
وقال مكتب المدعي العام، في بيان، إنه “طلب من الدائرة الابتدائية الرابعة الإذن بسحب تهم جرائم الحرب الموجهة إلى القائد السابق في التمرد السوداني عبد الله بندة أبكر نورين، فيما يتعلق بجرائم سابقة في إطار الحالة في دارفور”.
وأرجع الطلب إلى عدة أسباب، منها حصول المكتب على أدلة ذات طابع تبرئي أضعفت القضية ضد بندة، كما أن المرحلة المتقدمة من التحقيقات وطول الفترة الزمنية التي انقضت يرجحان ألا تسفر أي تحقيقات إضافية عن أدلة تغير تقييم الادعاء.
وبعد أشهر من اندلاع الحرب بين الجيش ومليشيا الدعم السريع، انضم بندة، ضمن تشكيل القوات المشتركة مع فصيل “حركة العدل والمساواة”، حيث شارك في معارك الصحراء الكبرى على الحدود بين السودان وليبيا.
إصابات بالغة وعلاج
وتعرض بندة لإصابات بالغة خلال هجوم شنته مليشيا الدعم السريع على منطقة المالحة بشمال دارفور في مارس 2025، قبل أن يُنقل إلى مصر لتلقي العلاج، ثم عاد بعدها إلى أم درمان.
وفي 26 يناير الماضي، عيّن رئيس حركة العدل والمساواة السودانية ووزير المالية جبريل إبراهيم، بندة مستشاراً عسكرياً له وعضواً في المكتب التنفيذي للتنظيم المسلح.
تدهور الأدلة
وأفاد مكتب المدعي العام بأنه أبلغ قضاة المحكمة بأنه “نتيجة للتدهور الكبير الذي أصاب الأدلة بمرور الوقت، واستنفاد جميع مسارات التحقيق المتاحة، لم تعد هناك أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأن بندة مسؤول عن الجرائم المنسوبة إليه”.
وأشار إلى أن تعذر الوصول إلى بعض الشهود أو رفضهم التعاون، إلى جانب وجود مشكلات خطيرة تتعلق بمصداقية عدد من الشهود الرئيسيين الآخرين، أسهم في إضعاف القضية.
وأوضح أنه اتخذ قرار سحب التهم استناداً إلى تقييم موضوعي للأدلة، إضافة إلى الاهتداء بمقتضيات العدالة والإنصاف، وبواجب الادعاء في التحقيق على قدم المساواة في الأدلة التي تدين المتهم وتلك التي قد تبرئه.
طلب قديم
وذكر أنه تقدم بطلب سحب التهم الموجهة إلى بندة في 5 أكتوبر 2023، حيث أودع الطلب والوثائق ذات الصلة بصورة سرية امتثالاً لأوامر الدائرة، دون أن يكون بالإمكان الإعلان عنه للرأي العام في وقت سابق.
ولن تُسقط القضية المرفوعة ضد بندة إلا إذا وافق القضاة على طلب سحب التهم.
وشدد المكتب على أن طلب سحب التهم ضد بندة “لا يمنعه من توجيه اتهامات جديدة تستند إلى الوقائع نفسها أو وقائع مماثلة إذا حصل لاحقاً على أدلة كافية”.
وأشار إلى أن مكتب الادعاء يواصل إجراء الفحوصات الأولية والتحقيقات والملاحقات القضائية بصورة مستقلة ومحايدة بشأن جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان.
وقالت نائبة المدعي العام نزهت شميم خان إن قرار سحب التهم “لم يُتخذ باستخفاف، نظراً إلى أننا ندرك الأثر الذي سيتركه على الضحايا الذين انتظروا سنوات طويلة لتحقيق العدالة”.
وأضافت: “نأمل أن يتفهم كثيرون أنه، في حين يقع على عاتق الادعاء واجب ضمان تحقيق العدالة، فإنه ملزم أيضاً بعدم المضي إلى المحاكمة إلا عندما تكون الأدلة كافية”.
وتتولى نائبة المدعي العام نزهت شميم خان الإشراف على قضية بندة.




