بروفيسور مأمون حميدة يكتب:المتميزون: رائد زراعة الكُلى

الجزء الخامس
تعديل نظام الترقيات بجامعة الخرطوم
عندما كنت مديراً لمستشفى سوبا الجامعي أحسست أن تخوف قامات كبروفسور داؤود من أن تتغول الجامعة على ميزانية المستشفى كان تخوف حقيقياً عانيت منه. وعندما أصبحت مديراً لجامعة الخرطوم إتخذت قراراً بفصل ميزانية المستشفى من الجامعة على أن تصل الميزانية مباشرة للمستشفى من وزارة المالية – الأمر الذي تسير عليه المستشفى حتى هذا الوقت مما أفاد المستشفى كوحدة مستقلة تحت إدارة كلية الطب.
الترقيات الأكاديمية في جامعة الخرطوم كانت معقدة بُنيت على الحاجز الزمني – عدد سنين في الوظيفة قبل التقدم للوظيفة الأعلى وينظر أيضاً إلى مقدرة الأستاذ الإدارية (كرئيس للشعبة) وعدد الأوراق العلمية التي نشرها الأستاذ.
كان النظام مجحفاً لناشطي البحث العلمي. قام عمر بليل بتغيير النظام فاسحاً المجال لهؤلاء مع تغيير المسميات إلى بروفسور مساعد ومشارك ثم بروفسور – والغى نظام المحاضر والمحاضر أول وقلل فرص الأساتذة الذين يُرفّعون بالخدمة الطويلة بلا أبحاث – قرار شجاع فسح المجال لناشئة الأساتذة المتميزين بأبحاثهم – وقد أفاد كثيرون من هذه التغيرات في قانون الترقيات ورفع من قدر قيمة البحث العلمي في الجامعة.
إتخذ في فترة إدارته للجامعة قراراً يقضي بعقوبة تطال إتحاد الطلاب لمواقفهم السياسية واحتقنت الجامعة – ودعاني لمنزله للغداء وكان إبنه محمد صغيراً وتشاور معي كما كان يتشاور مع بعض الأساتذة الذين يرى فيهم حرص على مسيرة الجامعة كان شجاعاً في إتخاذ القرار الصائب – وفي ذلك الإحتقان والطلاب في قاعة كلية الآداب ون أو تو 102 أعلن أنه عفا عن الطلاب فصب ماءً على النار .
الأستاذ إمام محمد إمام وهو طالب في كلية الآداب كان مصدر ثقة المدير عمر بليل يرافقه ويتجول معه في الجامعة ويأتيه بالأخبار – يقول إمام ان مدير جامعة الخرطوم يتمتع بسلطات مطلقة لم ينفذها إداري إلا عمر بليل فكانت فترته في الجامعة مليئة بالحيوية والأحداث والتقدم.
إستقرت الجامعة ولو جزئياً في عهده رغم العداء الحاد بين نظام نميري والإسلاميين الذين يقودون الطلاب حينها (فترة السبعينات). وأحرج الطلاب المدير وضيفه نائب رئيس الجمهورية عبد الماجد حامد خليل في حفل تخريج في آخر عام لبليل بالجامعة – في أثناء الإحتفال بدأ الطلاب المحتشدين في هتافات معادية مما أجبر المدير أن ينسحب ومعه ضيفه الكبير.



