حاكم اقليم النيل الأزرق الفريق بادي في افادات الراهن:

قواتنا المسلحة تظل صمام أمان لسيادة الوطن وحماية ترابه

​نخوض حرب استنزاف ممنهجة تستهدف هويتنا الوطنية وديموغرافيتنا

​إقليمنا يجسد نموذجاً حياً للتعايش السلمي والتلاحم الوطني المجتمعي

​واجهنا تعقيدات سياسية وأمنية متراكمة بحكمة وثبات

​نعتمد لغة الحوار والتعقل كخيار استراتيجي لمواجهة كافة المخاطر

​اتفاقيات السلام فتحت نافذة أمل جديدة لبناء مؤسسات الدولة العادلة

​إعلامنا الوطني يتربع في خندق واحد مع القوات المسلحة باسلوب وطني فريد

​الدمازين: رمضان محجوب

​أكد الفريق أحمد العمدة بادي، حاكم إقليم النيل الأزرق، على أهمية رص الصفوف الوطنية واستشعار المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد. وشدد على ضرورة تضافر الجهود الشعبية والرسمية لدعم القوات المسلحة وحماية النسيج الاجتماعي، موضحاً رؤية حكومة الإقليم تجاه مجمل التحديات الأمنية والخدمية والسياسية الراهنة وسبل تجاوزها بحكمة واقتدار، لتبقى الدمازين سدّاً منيعاً في وجه كل المؤامرات.

 

​◼ إرث النيل الأزرق

​أوضح حاكم الإقليم أن بين ربوع إقليم النيل الأزرق وتضاريسه المتنوعة، تتجلى لوحة فريدة من النسيج الاجتماعي الأصيل الذي يضم مختلف مكونات الشعب السوداني في تناغم تام وأخوة صادقة، مشيراً إلى أن هذا الإقليم شكل عبر التاريخ نموذجاً حياً للتعايش السلمي وقبول الآخر، ومتجاوزاً كل التحديات والصعاب التي حاولت النيل من لحمته الوطنية وصلابة إنسانه الطيب الذي عُرف بالكرم والشهامة والوقوف دائماً إلى جانب الحق وقضايا الوطن العادلة، ليبقى الإقليم قلعة من قلاع الوحدة والترابط بين أبناء الوطن الواحد في شتى الظروف والمنعطفات التاريخية المفصلية، ومضرباً للمثل في التماسك المجتمعي الفريد.

​◼ جذور الأزمة والتحديات

​بين الفريق بادي أن التحديات التي واجهت إقليم النيل الأزرق لم تكن وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتعقيدات سياسية وأمنية متراكمة تعود إلى سنوات خلت، لا سيما منذ أواخر عام 2013 وما تبعه من أحداث جسام ألقت بظلالها الكثيفة على استقرار المنطقة وأمن انسانها، مضيفاً أن الأطراف المختلفة سعت مراراً وتكراراً لمعالجة جذور هذه الأزمات المتداخلة التي استهدفت النسيج الاجتماعي وهددت استقرار الإقليم، وسط محاولات مستمرة لفرض السيطرة وتثبيت دعائم الأمن والسلام الشامل الذي طال انتظاره من قبل المواطنين الذين دفعوا فاتورة باهظة جراء الصراعات والحروب العبثية المستمرة التي أنهكت البنى التحتية وألقت بأحمال ثقيلة على كاهل الأسر المتعففة.

​◼ حكمة القيادة والإدارة

​لفت حاكم الإقليم إلى أن حكمة أبناء النيل الأزرق وقادته تجلت في التعامل مع المعضلات المعقدة عبر اعتماد لغة الحوار والتعقل واستلهام الدروس من تجارب الماضي الأليمة، حيث برزت الرؤى الحكيمة التي تستهدف توحيد الصف الوطني وجمع الكلمة لمواجهة المخاطر المحدقة بالبلاد، مع التركيز على أهمية استصحاب الشراكات الحقيقية وتفعيل دور الإدارات الأهلية والمجتمعية في رأفت الصدوع ورطب الجراحات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحلول الحقيقية تنبع من إرادة أبناء الإقليم أنفسهم بعيداً عن الإملاءات الخارجية والتدخلات السلبية التي لا تزيد المشهد إلا تعقيداً واشتعالاً وتبعد حبل النجاة عن الواقع المحلي.

​◼ أبعاد حرب الاستنزاف

​أكد الفريق بادي أن الصراعات المسلحة تتخذ في جوهرها طابع حرب الاستنزاف الممنهجة التي لا تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة فحسب، بل تمتد لتشمل حرب الأفكار والمعركة الديموغرافية وتغيير الهوية والديموغرافيا السكانية بطرق ملتوية وممنهجة، الأمر الذي يتطلب وعياً عميقاً ويقظة تامة من كافة شرائح المجتمع لإحباط تلك المخططات الخبيثة التي تستهدف اقتلاع السكان الأصليين من أراضيهم وتغيير التركيبة السكانية للمنطقة، مما يحتم تضافر الجهود الشعبية والرسمية للتصدي بحزم لهذه التحديات الوجودية المصيرية التي تحاول العبث بالخريطة السكانية والتاريخية العريقة للإقليم.

​◼ مواقف وطنية ومواجهة التهديدات

​أشاد حاكم الإقليم بما وصفه بالموقف الوطني الخالص لأبناء الإقليم الذين كانوا ضمن قوات الدعم السريع، مؤكدين اتخاذهم قراراً شجاعاً بعدم المشاركة في أي أعمال تستهدف الولاية، مما أسهم بشكل مباشر في الحفاظ على أمنها واستقرارها منذ اندلاع الحرب. ووجه رسائل حازمة للرافضين للسلام والمرتزقة، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة والكتائب المساندة، بما فيها المستنفرون وقوات الجيش الشعبي تحت إمرة الفرقة الرابعة مشاة، للتصدي بحزم لأي تهديد أمني يتربص بالمنطقة.

​◼ مسار السلام والاتفاقيات

​ذكر الحاكم أن اتفاقيات السلام المتعاقبة، وعلى رأسها اتفاق جوبا للسلام وما تبعه من تفاهمات، شكلت محطة مهمة نحو البحث عن مخرج آمن للبلاد من أتون الحرب والدمار، حيث فتحت هذه المسارات نافذة أمل جديدة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وبناء مؤسسات الدولة على أسس عادلة ومستدامة تكفل حقوق الجميع دون استثناء. وفي ملف الترتيبات الأمنية، كشف عن إنجاز دمج نحو 80% من قوات الجيش الشعبي، مشدداً على المضي قدماً لتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في جيش واحد، بوليس واحد، دستور واحد، ورئيس واحد.

​◼ دور القوات المسلحة

​شدد الفريق أحمد العمدة على أن القوات المسلحة السودانية والقوات النظامية الأخرى تظل صمام الأمان والركيزة الأساسية لحماية تراب الوطن وسيادته ضد كل المهددات الداخلية والخارجية، حيث تقف هذه القوات الباسلة في خط الدفاع الأول عن أمن المواطن وكرامته، مسنودة بإرادة شعبية صلبة تقف خلفها بكل قوة وثبات لتجاوز هذه المرحلة الاستثنائية الحساسة من تاريخ البلاد، مؤكدة جاهزيتها الدائمة للذود عن حياض الوطن وتقديم الغالي والنفيس في سبيل دحر التمرد وحفظ كيان الدولة السودانية موحدة ومستقلة وقوية في وجه كافة المؤامرات والدسائس التي يحيكها المتآمرون في السر والعلن.

​◼ إشادة بالإعلام الوطني ومركز عنقرة

​أشاد حاكم الإقليم إشادة بالغة بدور الإعلام الوطني الصادق ووقوفه الصلب في خندق واحد مع القوات المسلحة منذ الطلقة الأولى لمعركة الكرامة، مدافعاً عن سيادة البلاد ومرابطاً في ثغور الوعي الوطني بكل مهنية وإخلاص، مثمناً في ذات السياق زيارة الوفد الإعلامي للإقليم وجهود مركز عنقرة للخدمات الإعلامية، وخاصة رئيسه الأستاذ جمال عنقرة، على مبادراته الوطنية الخالصة التي لن ينساها له التاريخ، والتي تعكس نبض الأمة وحرص أبنائها الأوفياء على التلاحم في ساعات العسرة وصنع الفارق الحقيقي في معركة البناء والدفاع عن تراب الوطن، داعياً الصحفيين إلى نقل الحقائق بموضوعية ودعم جهود الاستقرار.

​◼ التحديات الاقتصادية والخدمية

​أشار الحاكم إلى أن الأزمات الأمنية المتلاحقة تلقي بظلال ثقيلة على الواقع الاقتصادي والخدمي في إقليم النيل الأزرق ومختلف مناطق السودان، حيث يعاني المواطنون من شح الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتعطل عجلة التنمية الإنتاجية نتيجة توقف الأنشطة الاقتصادية التقليدية والحديثة على حد سواء، وهو ما يتطلب خططاً عاجلة ومدروسة لإعادة تأهيل البنى التحتية وتوفير مقومات الحياة الكريمة للناس. وفي هذا السياق، أكد أن حكومة الإقليم ماضية في تقديم الخدمات وتعمير المناطق المتضررة، لافتاً إلى استقبال أعداد كبيرة من النازحين والوافدين من الولايات المتأثرة بالحرب، إلى جانب استقبال نحو 17 ألفاً من دولة جنوب السودان في المنطقة الغربية وفتح مسارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية للمحتاجين.

​◼ رؤية المستقبل والبناء

​أوضح الفريق بادي أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز الخلافات الجانبية والانصراف كلياً إلى معركة البناء والتعمير وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، مستندين في ذلك إلى إرثنا التاريخي الحضاري العريق وقيم التضامن والتكافل الاجتماعي التي تميز بها المجتمع السوداني عبر العصور، فالعمل المشترك بروح الفريق الواحد واستشعار المسؤولية الوطنية التاريخية هو السبيل الأوحد لاستعادة عافية البلاد ووضعها على سكة النهوض والتطور المستدام، ليعم الأمن والرخاء كافة ربوع الوطن الحبيب ويعود النازحون واللاجئون إلى ديارهم مرفوعي الهامة والكرامة لبناء مستقبل أجيالنا القادمة.

​◼ الدعم الإقليمي والدولي

​أكد حاكم الإقليم أن العلاقات الإقليمية والدولية تلعب دوراً محورياً في دعم مساعي الاستقرار والسلام في السودان، شريطة أن ترتكز هذه الجهود على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتوجيه الدعم نحو تمكين مؤسسات الدولة الوطنية من الاضطلاع بدورها كاملاً في حفظ الأمن وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وإن تضافر الجهود الدبلوماسية والإنسانية يسهم بشكل فعال في تخفيف معاناة المتضrofين وتهيئة المناخ الملائم لانطلاق حوار سوداني سوداني شامل يفضي إلى حلول عادلة ومستدامة تلبي تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة الاجتماعية المنشودة.

​◼ عهود الوفاء والكرامة

​ختم الفريق أحمد العمدة بادي حديثه بعهد صادق وتاكيد قاطع على أن إرادة الحياة والبقاء لدى إنسان النيل الأزرق والشعب السوداني أجمع ستظل هي الأقوى مهما اشتدت المحن وتعددت المؤامرات، فالتاريخ يدون بحروف من نور بطولات وتضحيات الأحرار الذين صمدوا في وجه المستحيل وحافظوا على هوية الوطن وكرامته، وسيبقى الأمل يحدونا جميعاً بغدٍ مشرق يتسيد فيه السلام والوئام ربوع السودان، وينعم أبناؤه بالخير والرفاه في دولة تسع الجميع وتقوم على قيم المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية الحقة التي تحترم الإنسان وتصون كرامته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى