اعترافات خطيرة… مناوي يصعّد ضد حميدتي و يحذر من فوضى داخلية
استقدام أجانب إلى الحرب اعتراف لا يُسقط المسؤولية

متابعات _ العودة
شنّ حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي هجوماً لاذعاً على قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، في منشور مطوّل عبر حسابه الرسمي على منصة Facebook، اليوم السبت، موجّهاً إليه انتقادات حادة للخطاب السياسي والممارسات الميدانية، ومحمّلاً إياه مسؤولية تصعيد النزاع واستدعاء مقاتلين أجانب إلى السودان.
وصف مناوي الظهور الأخير لدقلو في منطقة «خط الاستواء» بأنه أثار جدلاً لم يقتصر على حديثه وحده، بل شمل أيضاً مظهره الصارخ الذي بدا متكلفاً، مشبهاً إياه بما يعرف في المثل السوداني بـ «زاد المحلبية»، أي الإفراط الذي يحول الفعل إلى استعراض. وأكد أن المظهر يظل تفصيلاً أمام تصريحات دقلو التي كشفت عن صراحة مفاجئة رغم محاولات الإنكار والمراوغة، مذكراً برذاذ الدم الذي «يفوح من فمه قبل الكلمات».
وتساءل مناوي عن حديث دقلو عن غيابه خلال الفترة الماضية، معتبرًا أن مسألة الظهور والاختفاء تثير تساؤلات حول القيادة والمسؤولية في ظل نزاع مسلح مستمر، مشيراً إلى أن إدارة تشكيل عسكري تختلف عن النشاط السياسي المدني من حيث طبيعة المسؤولية المباشرة عن الميدان، مقارنة بالراحل محمد إبراهيم نقد.
وفي أبرز ما ورد في المنشور، اتهم مناوي قائد الدعم السريع بالإقرار بجلب مقاتلين أجانب، بينهم مختصون في تشغيل طائرات مسيرة، واعتبر أن هذا الاعتراف يمثل انتقالاً من الإنكار إلى الإقرار، ويطرح أسئلة جوهرية حول شرعية استقدام عناصر غير سودانية إلى نزاع داخلي وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وأخلاقية، مؤكداً أن السؤال ليس في الأعداد أو الجنسيات، بل في المبدأ ذاته، وأن هذا التصرف يضاعف الألم لشعب أنهكته الحرب ويهدد المدن التي طالما استثمر فيها السودانيون عبر أجيال.
كما انتقد مناوي إشادة دقلو بموقف عبد الواحد محمد نور، ووصفه بأنه «كاسب» لاتباعه حياداً، معتبراً أن هذا الموقف قائم على فهم نفعي للسياسة: من لا يحاربه فهو مستفيد، وأن الوطن لا يدار بمنطق «سلّم تسلم». وأوضح أن أهل دارفور بكل مكوناتهم ليسوا أوراق تفاوض تُصنف وفق الولاء أو العداء، وأن السلام الحقيقي يقوم على دولة قانون تعيد الحقوق وتساوي بين المواطنين، لا على منح أمان مشروط أو تعزيز الخوف عبر السلاح والرشوة.
وتطرّق المنشور كذلك إلى تلويح دقلو بإنهاء «أهل مناوي وجبريل»، واعتبر أن هذا يعكس فهماً خطيراً للصراع ويختزل الحرب في مواجهة بين جماعات محددة، متجاهلاً أن ضحايا الإبادة في الفاشر ينتمون لمختلف المكونات السودانية، بما في ذلك عبد الواحد الذي استُثني. وأكد أن الدم لا يحمل بطاقة انتماء، وأن اختزال الصراع في ثنائية «نحن» و«هم» يعمّق الجرح الوطني ويغلق باب المصالحة، مشدداً على أن السودان ليس ساحة لتصفية حسابات بين قادة، بل وطن تراكمت فيه مؤسسات وتعليم واستثمار وذاكرة جماعية عبر عقود طويلة.
واختتم مناوي منشوره بالتأكيد على أن الصدق في بعض العبارات لا يكفي إن لم يتبعه صدق في مراجعة المسار، مشيراً إلى أن الاعتراف خطوة أولى بلا قيمة إن لم تؤدِ إلى تحمّل المسؤولية. وقال إن القائد يُقاس بقدرته على حماية شعبه، لا بإخضاعه، وبسعيه لإيقاف النزيف لا بتبريره. وأضاف أن السودان بحاجة إلى خطاب يوقف النار ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح، مؤكداً أن الشعوب لا تنسى، والتاريخ لا يكتبه المنتصر بالقوة، بل من يصون حياة الناس وكرامتهم.



