وزير الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية سليمي إسحاق لـ “العودة”

حوار – عماد النظيف 

نواجه تحديات كبيرة في سبيل استعادة الفتيات المختطفات

تتعامل المليشيا مع النساء الحوامل والأمهات في السجون بطريقة قاسية

هذه (…) للنساء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

رسمت وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، سليمى إسحاق، صورة حزينة لوضع النساء في السودان، اللاتي يعانين من تداعيات الحرب المستمرة منذ 15 أبريل2023، والتي أدت إلى انتهاكات ومآسٍ لا حصر لها، بما في ذلك فقدان المأوى والنزوح القسري. 

في مقابلة خاصة مع (العودة)، سلطت سليمى الضوء على قضية خطف الفتيات والعنف الجنسي المتفشي، وأوضحت الصعوبات التي تواجهها الحكومة في حماية النساء.

وتقدَّر عدد حالات العنف الجنسي، بعد أحداث الفاشر، بأكثر من 2500 حالة تقريبًا منذ بداية الحرب.

 

*في البداية نود أن نسلط الضوء على قضية العنف ضد المرأة في السودان. ما هي أبرز أشكال العنف التي تتعرض لها المرأة في بلادنا؟

في الواقع، العنف ضد المرأة في السودان يتخذ أشكالاً متعددة ومؤلمة. من أبرز هذه الأشكال: العنف الجنسي: وهو من أخطر أشكال العنف، ويتضمن الاغتصاب والتحرش والابتزازالجنسي.

العنف الاقتصادي: والذي يتمثل في الحرمان من الموارد والفرص الاقتصادية، وسرقة الممتلكات والمدخرات، ومنع المرأة من ممارسة أعمالها وتحقيق الاستقلال المالي.

العنف النفسي: ويتضمن الإساءة اللفظية والتهديد والتحقير والسيطرة، مما يؤثر على الصحة النفسية للمرأة.

العنف الجسدي: وهو الضرب والتعذيب والإيذاء الجسدي.

الحرب وما خلفته من صراعات أدت إلى تفاقم هذه الأشكال من العنف بشكل كبير، حيث منعت النساء من العمل وعرضتهن للفقر المدقع. كما أدت إلى فقدان العديد من النساء لمصادر رزقهن، خاصة في القطاع غير المنتظم الذي يشكل 70% من العاملات فيه.

* وماذا عن الإحصائيات الأخيرة المتعلقة بالعنف ضد المرأة؟ هل لديكِ أحدث الأرقام؟

نعم، للأسف الأرقام مقلقة للغاية. قبل سقوط الفاشر، تم تسجيل 1844 حالة عنف جنسي على مستوى السودان. ولكن هذه الأرقام لا تعكس الواقع كاملاً. النائب العام رصد أكثر من 1300 حالة وصلت إلى الدبة بولاية الشمالية. وتقديراتنا تشير إلى أن الأعداد الحقيقية تتجاوز 2500 حالة عنف جنسي تقريباً بعد أحداث الفاشر. وهذا بالطبع لا يشمل الأشكال الأخرى من العنف التي لم يتم الإبلاغ عنها أو تسجيلها بعد.

* ما هي الأسباب الرئيسية التي تقف وراء تفاقم العنف ضد المرأة في السودان؟

الأسباب متعددة ومتشابكة. من أبرزها: الجهل والوعي المحدود: عدم الوعي بحقوق المرأة وعدم فهم القوانين التي تحميها، بالإضافة إلى عدم وجود معرفة دينية جيدة تفسر حقوق المرأة في الإسلام.

العنف الناتج عن النزاعات المسلحة: الحرب والصراعات لها تأثير مدمر على النساء، حيث تزيد من تعرضهن للعنف الجنسي والاقتصادي والنفسي.

التمييز الثقافي والاجتماعي: بعض العادات والتقاليد التي تكرس التمييز ضد المرأة وتبرر العنف ضدها.

*ما هي الإجراءات التي تتخذها الوزارة للحد من هذه الظاهرة؟

نبذل جهوداً حثيثة على عدة جبهات:التوعية والتثقيف: تنظيم حملات توعية مكثفة لرفع الوعي بحقوق المرأة ومناهضة العنف.

دعم الناجيات: توفير الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني والمالي للناجيات من العنف، وإنشاء مراكز إيواء آمنة لهن.

التعاون مع الجهات الفاعلة: التعاون مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لتقديم الدعم الفني والمالي.

مراجعة وتطوير القوانين: العمل على مراجعة وتعديل القوانين بما يضمن حماية المرأة ويجرم جميع أشكال العنف ضدها.

تعزيز دور المرأة في المجتمع: تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

*ما هي التحديات التي تواجه مكافحة العنف ضد المرأة في السودان؟

تُعتبر النساء بمثابة صمام الأمان للمجتمع، حيث إن عدم التعامل معهن بشكل مناسب قد يؤدي إلى تعرض هذا الصمام للخلل، مما يُسفر عن مشكلات مثل التفكك الأسري. تسهم النساء أيضًا في تعزيز السلم الاجتماعي؛ لذا فإن عدم دعمهن يعني مواجهة صعوبات كبيرة في المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرعاية الصحية للنساء تلعب دورًا حاسمًا، حيث قد تزداد معدلات وفيات النساء في حال التقصير في هذا الجانب. ولا يمكن إغفال أهمية المرأة كعنصر اقتصادي فعّال؛ فعدم الاستفادة من قدراتهن يعني فقدان فرصة كبيرة للنمو والازدهار.

*نرغب في معرفة نتائج زيارتكم إلى جنيف بشكل مفصل. 

تم تسليط الضوء على مخرجات هذه الزيارة، حيث تم إطلاع المجتمع الدولي على جهود الحكومة في مجال حماية النساء والفتيات. يعد هذا الموضوع أحد الركائز الأساسية في خطة حماية المدنيين التي تم استعراضها. لقد عرضنا الجهود التي بُذلت في هذا السياق، كما قدمنا شهادة حية من أحد الشهود العيان، وهو السلطان سعد الدين بحر، الذي يشغل منصب سلطان عموم مساليت. وكان السلطان حاضرًا أثناء وقوع الانتهاكات والمأساة التي شهدتها الجنينة، وقد قام بسرد كل التفاصيل المتعلقة بالأحداث التي جرت هناك.

*نود معرفة المزيد حول الجهود المبذولة لاستعادة بعض الفتيات اللاتي تم اختطافهن، وماهي التفاصيل المتعلقة بهن، بالإضافة إلى المواقع التي يُعتقد أنهن يتواجدن فيها؟ 

فيما يتعلق بقضية الفتيات المختطفات، تواصلنا مع العديد من الجهات ذات الصلة، ولكن للأسف لا توجد معلومات كافية بشأن أماكن معينة أو تفاصيل دقيقة حول حالتهن. كما أن الأشخاص الذين حاولوا تقديم معلومات حول هذا الموضوع واجهوا صعوبات كبيرة في تلك المناطق. تحدثنا مع الصليب الأحمر بخصوص هذا الأمر، وأوضحنا لهم أننا نواجه تحديات كبيرة في سبيل استعادة هؤلاء الفتيات، كما أشرنا إلى ضرورة التحرك بشكل أسرع والعمل على البحث عن الفتيات اللواتي قد يواجهن مخاطر خارج السودان وإعادتهن إلى الوطن.

*ما هي التوصيات أو الحلول المقترحة للحد من العنف ضد المرأة في السودان؟ 

للحد من العنف ضد المرأة، يجب أن تكون هناك خطة واضحة، إذ إن وجود السياسات ضروري، وقد ساهمت الظروف الحالية في تعزيز الوعي بحقوق النساء.

تشمل الحلول المقترحة توفير الحماية والوقاية من مختلف أشكال العنف، بالإضافة إلى تمكين المرأة اقتصاديًا. ينبغي التعامل مع النساء كقوة فاعلة من خلال منحهن فرص إنتاجية تساهم في دعم الاقتصاد الوطني،إن تحقيق التنمية الشاملة يتطلب إشراك النساء، حيث لا يمكن أن تتحقق التنمية بدون مشاركتهن الفعالة.

*هل حدثت انتهاكات بحق النساء في منطقة مستريحة؟ 

ليس لدينا معلومات دقيقة حول هذا الموضوع، سوى وجود عمليات التهجير والتشريد التي تم توثيقها.

ما هي أوضاع النساء في مناطق قوات المليشيا المتمردة ؟

تُمارس قوات المليشيا انتهاكات جسيمة وتضييقًا شديدًا على حقوق النساء، حيث تُعامَل النساء بطرق قاسية في السجن بناءً على مجرد اشتباه، دون أي اعتبارات لحالتهن الاجتماعية أو صحتهن، سواء كن حوامل أو لديهن أطفال.

تواجه النساء في هذه المناطق صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية، حيث إن الظروف السائدة تفتقر إلى النظام والانضباط. وتفتقد المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع إلى سلطة حقيقية أو حكومة شرعية، مما يؤدي إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.

نتيجة لهذه الأوضاع، تشعر النساء في هذه المناطق وكأنهن محصورات في سجن كبير، حيث تُفرض عليهن قيود متعددة وتُتاح لهن فرص للغاية للوصول إلى الحقوق والحماية التي يحتجنها.

* بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ماذا تقول؟

يجب على النساء ألا يترددن في اللجوء إلى العدالة عند الحاجة. نحن نعمل على تسهيل وصول النساء إلى العدالة. وفي النهاية، لقد قدمت النساء تضحيات كبيرة في هذه الحرب، لذا من الضروري أن يحصلن على مكتسبات من الدولة وأن يتمكنَّ من المطالبة بحقوقهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى