(الكبير بقيف.. الضعيف يقع).. ! تفاصيل منسية حول اقالات رئيس الوزراء كامل ادريس

صراع الكبار حول السلطة..

عناوين عديدة تصدرت صحف الامس والمواقع الإلكترونية ولم تحس منصات التفاعل الاجتماعي بعطلة الجمعة التي تعتبر يوما للراحة والزيارات العائلية.. لم تكن قرارات رئيس الوزراء باجراء تعديلات واسعة في الحكومة واعفاء مسؤولين بارزين حدثا عابرا يمكن الانشغال عنه باي شاغل لذلك ضجت الاسافير بانباء الإعفاءات المفاجئة.

تفاصيل الأنباء

جاء في موقع سونا للانباء المنصة الرسمية للاخبار الحكومية أن رئيس الوزراء السوداني، الدكتور كامل إدريس، أصدر سلسلة قرارات هامة شملت إعفاءات واسعة وتعديلات هيكلية في الحكومة.. وقد طالت هذه القرارات مسؤولين بارزين، بالإضافة إلى حل مجالس إدارة عدد كبير من المؤسسات والشركات الحكومية.. وقضت القرارات بإعفاء الدكتورة لمياء عبدالغفار من منصب وزيرة شؤون مجلس الوزراء، بالإضافة إلى إعفاء كل من السفير بدر الدين الجعيفري والمستشار محمد عبدالقادر من مهامهما كمستشارين لرئيس الوزراء.. وفي خطوة أخرى، أصدر رئيس الوزراء قرارًا بحل كافة مجالس إدارة المؤسسات والشركات والهيئات الحكومية. ويأتي هذا القرار في إطار جهود الحكومة لإعادة هيكلة القطاع العام وتعزيز كفاءته وفعاليته.. وتشير التوقعات إلى أن هذه القرارات تمثل بداية لسلسلة تعديلات أوسع في الحكومة، بهدف تحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

مفاجأة الوزيرة الاولى

بعض العالمين ببواطن الامور كان يعلمون ما يدور في اضابير حكومة الامل، إذ لم يشكل لهم إعفاء الوزيرة الاولى في الدولة السودانية اي مفاجأة، فقد اهتزت الثقة بينها ورئيس مجلس الوزراء في وقت سابق ارتبط بالخطاب المعنون إلى كافة وزراء الحكومة الانتقالية بتوجيه من الدكتور كامل ادريس الذي منعهم من حضور اجتماعات اللجان الا باذن منه، واستثنى من ذلك المنع اللجان التي يتقدمها رئيس مجلس السيادة، وفسر البعض هذه الخطوة بقطع الطريق أمام لجنة الفريق مهندس ابراهيم جابر كما طارت التفسيرات إلى أن خلافا عميقا نشأ بسبب ذلك الخطاب بين رئيس الوزراء والعضو السيادي، وهو الخلاف الذي تم تجاوزه لاحقا من خلال جلسة بين الرجلين، الا ان هذا الصراع المكتوم دفعت كلفته وزيرة مجلس الوزراء التي تعاملت مع توجيه رئيسها المباشر، بحسن النوايا ولم تحصل على اي مكتوب يؤكد صدور هذا التوجيه الذي أعاد سلطات الحكومة التنفيذية إلى المسار الصحيح.

المفاجأة الثانية.. بدر الدين الجعيفري

المفاجأة التانية كانت في إبعاد السفير بدر الدين الجعيفري، الرجل القادم رفقة رئيس الوزراء من سويسرا حيث كان يعمل ضمن بعثة السفارة هناك وشكل تعيينه مستشارا لرئيس مجلس الوزراء مفاجأة تشبه مفاجأة الإعفاء باعتباره من المقربين، ولكن كانت عليه كثير من التحفظات باعتبار أن خبرته التي لم تنقله حتى الآن لرئاسة بعثة دبلوماسية لا يمكن أن تؤهله لدرجة مستشار لرئيس مجلس الوزراء وهذا ما ظهر من خلال الأداء الباهت الذي رافق مسيرته في مكتب رئيس الوزراء والدائرة المغلقة حول الدكتور كامل ادريس.

المفاجأة الثالثة محمد عبد القادر

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع إعفاء الاستاذ محمد عبد القادر بحكم قربه من رئيس الوزراء علاوة على خبرته الصحفية وكفاءته ولكن المقربين من الدوائر المغلقة كانوا على دراية بالمعارك الطاحنة التي دارت حول تعيينه والخلاف الدائر بين مكتب الاعلام الذي يقوده الدكتور آدم ومكتب الدكتور كامل الذي يقف على رأسه العميد نزار، هذا من جهة بينما كانت هنالك جبهة ثانية متحدة ولكن العمل فيها يتم منفردا حيث كتم وزير الإعلام خالد الاعيسر امتعاضه من خطوة استقدام أحد الصحفيين لمهمة المستشار الإعلامي والصحفي بينما وقف الاستاذ محمد محمد خير نفسه الوقفة رغم ابتعاده من ملف الإعلام من موقعه كمستسار سياسي تم ترشيحه مباشرة من رئيس مجلس السيادة وكذلك مصلح نصار الرشيدي.

إعفاء بعين الرضا

رصدت (العودة) حالة الرضا التي تعامل بها المسؤولين الثلاثة مع قرار رئيس مجلس الوزراء حيث تخرج ثلاثتهم بيانات تؤكد عملية الإعفاء والرضا والتسليم بالخطوة مؤكدين بأنهم جنود في خدمة الوطن الأمر الذي وجد الإشادة والتقدير من جميع الأوساط.

تحديات المرحلة ودواعي الإعفاء

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور (محمد تبيدي) أدلى بدلوه في الإعفاءات المحدودة التي أجراها رئيس الوزراء الدكتور كامل ادريس على حكومته وقال إن الأيام الماضية لم تكن عادية عادية في المشهد السياسي السوداني، خصوصاً وان قرار إعفاء رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس كان مطروحاً على الطاولة، في لحظة سياسية معقدة يعيشها الوطن.. غير أن التطورات التي شهدتها الساحة، وعلى رأسها إعفاء الدكتورة لمياء عبدالغفار، وما تبعه من تغييرات طالت عدداً من المستشارين والمعاونين، بدت وكأنها أعادت ترتيب المشهد ومنحت رئيس الوزراء فرصة جديدة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراق حكومته.

واضاف تبيدي: هذه اللحظة ليست مجرد تعديل إداري عابر، بل هي منعطف حقيقي أمام حكومة الأمل. فالسودانيون الذين أنهكتهم الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية لا ينتظرون تغيير الأسماء بقدر ما ينتظرون تغيير الأداء والنتائج. وقد أصابت الحكومة في بعض الملفات، لكنها تعثرت في ملفات أخرى لا تقل أهمية، وهو ما جعل المزاج العام يتأرجح بين التفاؤل الحذر والقلق المشروع.. إن بقاء رئيس الوزراء في موقعه بعد هذه التغييرات يضع أمامه مسؤولية تاريخية، تبدأ بالنظر الجاد في معاش الناس، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه أي حكومة في هذه المرحلة. فالمواطن السوداني اليوم يريد دواءً متوفراً في المستشفى، وتعليماً مستقراً لأبنائه، ورعاية حقيقية للمتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة، قبل أن يريد خطابات سياسية أو وعوداً بعيدة المدى.. كما أن المرحلة تتطلب اهتماماً خاصاً بالمجالات التي تحفظ روح الأمة وهويتها، مثل الفكر والثقافة والتراث والفنون. فالأمم لا تُبنى فقط بالاقتصاد والسياسة، بل أيضاً بالثقافة التي تعيد للناس ثقتهم بأنفسهم وبمستقبلهم. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إنشاء صندوق قومي للمتضررين من الحرب، يهدف إلى تضميد الجراح وإعادة بناء ما دمرته سنوات الصراع.

وواصل الدكتور حديثه في حساب الأولويات وقال: إذا كان لا بد من الحديث عن المستقبل، فإن البلاد في حاجة إلى خطة واضحة لإعادة الإعمار، تقوم على عدة مرتكزات أساسية: أولها إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت بفعل الحرب، من طرق وجسور ومرافق خدمية.

ثانيها إطلاق برامج إنتاجية واسعة في الزراعة والصناعة، بما يعيد السودان إلى موقعه الطبيعي كبلد قادر على إنتاج الغذاء وتوفير فرص العمل.. أما المرتكز الثالث فيتمثل في معالجة آثار الحرب الاجتماعية، عبر نبذ خطاب الكراهية ورتق النسيج الاجتماعي الذي تمزق في كثير من المناطق. فالسودان لن ينهض إلا إذا عاد أبناؤه إلى التعايش والتسامح، مع تحقيق العدالة والقصاص لكل صاحب حق، واسترداد الحقوق التي انتهكت خلال هذه الحرب، أياً كان مرتكبوها، حتى وإن ادعى بعضهم الانتماء إلى مؤسسات الدولة.. وفي إطار إعادة البناء، يصبح توفير فرص العمل للشباب ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل. فالشباب الذين عاشوا سنوات الحرب يجب أن يجدوا طريقهم إلى الإنتاج والتنمية، لا أن يظلوا أسرى البطالة والإحباط. ويمكن أن يتم ذلك عبر برامج دمج اقتصادي وإنتاجي، تمنح أولوية لمن شاركوا في الدفاع عن الوطن بنسبة معتبرة (وهنا الشكر الجزيل للسيد رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان القائد العام للقوات بأن جعل فترة استنفار الشباب خدمة وطنية) ومع توزيع الفرص بعدالة على بقية الشباب حتى يشعر الجميع بأنهم شركاء في المستقبل.. وفي المقابل، يلاحظ المواطنون التحركات المتصاعدة لوزارة الداخلية في فرض هيبة الدولة وتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة. وهي جهود تستحق الإشادة، لأنها تعيد الثقة في مؤسسات الدولة وتمنح المواطن شعوراً متزايداً بالأمان. غير أن هذا النجاح الأمني يجب أن يوازيه انضباط إداري صارم داخل أجهزة الحكم، بحيث لا يبقى في موقعه أي وزير أو والي غارق في روتين السلطة أو بعيد عن أهداف الخدمة العامة.

وأكد تبيدي في ختام إفادته عن راهن حكومة الامل، إن الحكومة لا يمكن أن تحقق ما يرجوه الناس إلا إذا اعتمدت معيار الكفاءة الوطنية الخالصة في الاختيار. فالمرحلة تحتاج إلى رجال دولة حقيقيين، يعينون بعضهم بعضاً كما كان هارون عوناً لأخيه موسى، يشدون الأزر ويقوّون المسيرة، بعيداً عن نزعات التسلط أو حسابات الشلل والسماسرة في سوق السياسة.

كما أن الإصلاح الاقتصادي يجب أن ينطلق من الإنتاج الحقيقي، مع تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وضبط الجبايات غير المقننة التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على المواطن والتاجر والمنتج، خاصة تلك التي تتسرب إلى جيوب الأفراد بدلاً من أن تدخل خزائن الدولة.

واضاف: السودان اليوم يقف على عتبة مرحلة جديدة، مرحلة تتطلب شجاعة القرار وصدق الإرادة. وإذا أحسنت حكومة الأمل الاختيار، وأعادت ترتيب أولوياتها وفق حاجات الناس الحقيقية، فإن فرصة النهوض لا تزال ممكنة رغم كل ما خلفته الحرب من دمار وأوجاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى