من (ود النورة) إلى (ود الزاكي)… مدرسة (شكيري).. 

شاهد اثبات على ارهاب المليشيا المتمردة

خبير عسكري: ما قامت به المليشيا يندرج تحت طائلة الإرهاب الممنهج ضد المدنيين

تعمد ترويع التلاميذ والكوادر التعليمية وتدمير المنشآت المدنية فعل يتجاوز العمليات العسكرية ليشكل جريمة ضد الإنسانية

تقرير: (العودة)

ارتفع عدد ضحايا الهجوم الذي شنته طائرة مسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع على مدرسة ابتدائية في منطقة شكيري شمال غرب الدويم بولاية النيل الأبيض إلى 20 قتيلاً، وفقاً لمصادر خاصة بموقع “العودة”.. وذكرت المصادر أن الهجوم، الذي وقع خلال تواجد الطلاب والمعلمين داخل المدرسة، أسفر عن خسائر بشرية فادحة.. وأفاد شهود عيان لموقع “العودة” بأن طائرات مسيرة استهدفت المدرسة الابتدائية في منطقة شكيري، مما أدى إلى إصابة العشرات من الطلاب والمعلمين. وأوضحت المصادر أن (5) أشخاص قتلوا على الفور داخل المدرسة، من بينهم مدير المدرسة.. وأن( 5) أشخاص آخرين، بينهم امرأتان و(3) رجال، لقوا حتفهم في مستوصف الحياة متأثرين بجراحهم، فيما توفي( 10) آخرون بعد إسعافهم.. وتأتي هذه الحادثة المأساوية في ظل تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنها مليشيا الدعم السريع على الأعيان المدنية في ولاية النيل الأبيض. وقد أثار هذا التصعيد موجة من الغضب والاستياء في المنطقة، مع تزايد الدعوات لتصنيف مليشيا الدعم السريع كجماعة إرهابية، خاصة بعد استهداف داخلية طلاب جامعة الإمام المهدي مؤخراً.

أسماء بعض ضحايا القصف

حصلت “العودة” على معلومات حصرية تكشف عن أسماء بعض الضحايا المدنيين الذين قضوا نحبهم جراء استهداف مليشيا الدعم السريع لمدرسة أساسية في منطقة شكيري الريفية بولاية النيل الأبيض.. ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها “العودة”، فقد أسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن (20) شخصا من الطلاب والمعلمين، وإصابة العشرات بجروح. وقد تمكنت “العودة” من تحديد أسماء بعض الضحايا، وهم: مولانا عبدالوهاب فضل الله جنيد.. حسن الصديق خمجان.. محمد الريح.. صهيب محمد محمد زين.. المعلم ناصر محمد زين الفكي موسى.. المعلم محمد سليمان.. المساعد الطبي وهب الله..

وفاة طلاب الشهادة السودانية

وفي سياق متصل، أفاد مصدر طبي لـ “العودة” أن القصف على مدرسة شكيري أدى إلى استشهاد خمسة طلاب من حملة الشهادة السودانية، بالإضافة إلى مساعد طبي وثلاثة معلمين.

حكومة النيل الابيض تتفقد الضحايا

إلى ذلك، اطمأن وزير الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية النيل الأبيض الدكتور الزين سعد آدم، امس على أوضاع الجرحى والمصابين من منطقة شكيري بعد الاستهداف بمسيرات استراتيجية من مليشيا الدعم السريع المتمردة بمستشفى الدويم، وذلك بحضور عدد من القيادات التنفيذية والشعبية بالمحلية.. وخلال زيارته، ترحّم الوزير على أرواح الشهداء، مؤكداً أن تضحياتهم ستظل نبراساً للوطن، كما طمأن المواطنين وأسر المصابين بأن الحالات تحت الرعاية الطبية اللازمة، مشيراً إلى التدخلات التي تمت لمعالجة الحالات الحرجة.. ووجّه الدكتور الزين سعد آدم بضرورة بذل المزيد من الاهتمام والرعاية الصحية للجرحى والمصابين، مشدداً على توفير كل ما يلزم من خدمات علاجية ودعم إنساني.. كما أدان الوزير بشدة المسلك الإجرامي للمليشيا في التعدي على المؤسسات والمرافق الصحية والمواطنين الأبرياء والعُزّل، مؤكداً أن مثل هذه الانتهاكات لن تثني الدولة عن القيام بواجبها في حماية المواطنين وتقديم الخدمات الصحية لهم.

استهداف ممنهج للمدنيين

مازالت المليشيا المتمردة تقيم مهرجانات الدم وترتكب الانتهاكات في حق المدنيين العزل في مختلف أنحاء السودان، كما قامت سابقا بقتل الآلاف في ظرف يومٍ واحدٍ فقط في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، المليشيا تعمل ذلك بدم بارد لأنها تعرف تماما أن ضمير العالم لن يتحرك.. العالم لن ينتفض ابدا عندما تابع الجرائم التي ارتكبت في حق (المساليت) في الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور التي اغتيل وإليها خميس ابكر بعد أيام قلائل من استباحة الجنجويد للمدينة التي غرقت في حمامات من دم التصفية العرقية، العالم لم يدن مقتل والي غرب دارفور (خميس ابكر) الذي تم التمثيل بجثته في الشوارع وسط صمت مخزٍ يؤكد بأن شرطي العالم لم يتحرك لوقف الجرائم في حق الإنسانية بولاية الجزيرة لان جرائم المليشيا في عرف العالم مباحة، قتلت المليشيا المدنيين في (ود النورة) بالمئات.. وايضا لم يتحرك العالم الذي لا يُحرك ساكناً الا لتوفير الحماية للمجرمين لافلاتهم من العقاب.

منظمات تتكلم ولا تحدث اثرا

أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بشدة الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع السودانية، أمس الأربعاء، ضد منطقة «ود النورة» بولاية الجزيرة في وسط السودان، الذي أدى إلى سقوط أكثر من مائة مدني.. وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن خالص التعازي لأسر ضحايا هذه «المجزرة» وتمنياته للجرحى والمصابين بالشفاء العاجل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».. وتقع «ود النورة» مع نهايات امتداد مشروع الجزيرة وبداية حدود ولاية النيل الأبيض وترتبط تجارياً مع ولاية الخرطوم.. وكان شهود عيان قد أفادوا بتنفيذ المليشيا لهجوم على قرية ود النورة بولاية الجزيرة (وسط السودان)، يوم الأربعاء، وأنها «قتلت ما لا يقل عن 100 شخص».

تحقيق في «ود النورة»

رغم مضي أكثر من عامين على المأساة فإن العالم بأسره لم يفعل شيئا مما ذكر قبيل الحادثة، حيث طالبت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان كليمنتاين نكويتا سلامي، بإجراء تحقيق في ملابسات ما حدث في قرية «ود النورة».. وقالت كليمنتاين إن مصادر موثوقة أفادت بأن الهجوم على قرية «ود النورة» استُخدمت فيه أسلحة متفجرة في مناطق مأهولة بالسكان، وأضافت كليمنتاين في بيانها «أشعر بالصدمة من التقارير التي تفيد بوقوع هجمات عنيفة وارتفاع عدد الضحايا في قرية ود النورة بولاية الجزيرة».. من جهته، أكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون أنه يجب على قوات الدعم السريع أن توقف هجماتها في قرية ود النورة بولاية الجزيرة السودانية.. وأضاف كاميرون على منصة «إكس» أن المسؤولين عن مقتل المدنيين في ود النورة ستتم محاسبتهم.

زيادة عدد الضحايا وتحقيق في جرائم الفاشر

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، قبل شهر ونصف من الآن، أن عدد المدنيين الذين قُتلوا في حرب السودان تضاعف أكثر من مرتين في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، محذراً من أن آلافاً آخرين ما زالوا في عداد المفقودين أو لم تُحدد هوياتهم.. وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن النزاع “وحشي ودموي وعبثي”.. كما أشار إلى تورط أطراف خارجية في تمويل ما وصفه بنزاع “عالي التقنية”.. وندد تورك بما وصفه بفظائع “شنيعة ووحشية”، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.. ولفت إلى مجازر نُسبت إلى قوات الدعم السريع خلال هجومها في أبريل/نيسان على مخيم زمزم للنازحين، ومرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول خلال سيطرتها على الفاشر، التي كانت آخر معاقل الجيش في غرب دارفور.. وأشار إلى تسجيل أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي خلال عام 2025، بما في ذلك حالات اغتصاب وتعذيب جنسي واستعباد، مؤكداً أن “أجساد النساء والفتيات السودانيات استُخدمت كسلاح لترهيب المجتمعات”.. وأعرب عن قلقه من احتمال تكرار هذه الجرائم.

التوصيف القانوني والأخلاقي للحادثة

من جانبه علق سعادة العميد الركن محمد المرتضى الشيخ على الحادثة المفزعة وقال انه بناءً على حادثة مدرسة ود الزاكي بولاية النيل الأبيض، يمكن تحديد التوصيف القانوني والأخلاقي للاعتداء حيث يجب على الضمير العالمي أن يدرك أن ما قامت به مليشيا آل دقلو الارهابية في مدرسة ود الزاكي يندرج تحت طائلة الإرهاب الممنهج ضد المدنيين العزل، واضاف المرتضى: إن تعمد ترويع التلاميذ والكوادر التعليمية وتدمير المنشآت المدنية هو فعل إرهابي يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية ليشكل جريمة ضد الإنسانية، عليه فإننا نطالب المجتمع الدولي، والقوى الفاعلة، والجهات الداعمة لهذه المليشيا بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية، فالتواطؤ بالصمت أو الدعم خلف الستار يمثل شراكة في هذه الجرائم، إن محاسبة الجناة ومن يقف وراءهم هو الضمان الوحيد لمنع استشراء هذا النمط من الإرهاب الذي لا يعرف حدوداً ولا قيماً.. وبناءاً علي ما سبق يمكن صياغة النداءات الإنسانية لتركيز الضمير العالمي حول قضيتين أساسيتين: حماية الحق في التعليم، وتحييد المرافق المدنية. هذان مقترحان لنداءات إنسانية محددة: اولا نداء الحق في الحياة والتعلم على أن يتوجه هذا النداء إلى المنظمات الدولية (اليونيسف، ومنظمة إنقاذ الطفولة) بتركيز بصري وإعلامي على أطفال ود الزاكي، الهدف هو تحويل المدرسة من موقع جغرافي متأثر بالنزاع إلى رمز لانتهاك الطفولة.. يجب أن يركز الخطاب الإعلامي هنا على أن استهداف المدارس ليس مجرد ضرر مادي، بل هو اغتيال لمستقبل جيل كامل، مع المطالبة الفورية باعتبار هذه الاعيان مناطق تعليمية آمنة معزولة تماماً عن العمليات العسكرية بموجب القوانين الدولية.. وثانيا، والحديث للجنرال المرتضي، نداء الضمير القانوني والأخلاقي ويجب أن يستهدف هذا النداء المجتمع الحقوقي الدولي والآليات الأممية، ويقوم على الاستثمار الإعلامي للحدث كوثيقة إدانة، يتمحور النداء حول ضرورة تفعيل إعلان المدارس الآمنة، معتبراً ما حدث في مدرسة ود الزاكي نموذجاً يستوجب المساءلة القانوية الانسانية الدولية، الغرض من هذا النداء هو تحريك الضمير الإنساني ليس من باب العاطفة فقط، بل من باب الواجب القانوني لحماية الأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات النفسية والطبية العاجلة للأسر المتضررة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى