الكاتب والمحلل السياسي د. إبراهيم الصديق في حواره مع “العودة “:

تصنيف الاخوان المسلمين لا يستند على نظر دقيق إنما ضغوط إماراتية

المقاومة الشعبية معنية بالقرار وهذا الإصطفاف يثير قلق الدوائر المساندة للمليشيا

هذه الحرب لم تكن خيار المواطن ولكن المتآمرين إستهدفوه وخياره سيظل رد العدوان

المؤتمر الوطني به تبابين في المواقف وهنالك إتصالات جارية لإيجاد مخرج عبر المؤسسات

هنالك حاجة للتدابير الإسعافية للخروج من الأزمة الإقتصادية وتصميم برنامج عمل فعال ومواكب

الحرب الإيرانية الإسرائيلية هي إمتداد للفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الأوسط

إسرائيل تهدف لتقليم قوة إيران وأذرعها في المنطقة

وصف الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور إبراهيم الصديق أن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بالسودان من قبل الإدارة الأمريكية بأنه لا يستند على نظر دقيق وإعتبرها ضغوطاً من قبل الإمارات العربية المتحدة لصرف الإنتباه عن دعمها لمليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها.

ونفى الصديق أن يؤثر قرار الإدارة الأمريكية على مسار الحرب الدائرة في البلاد، مبيناً أن السودان تعايش منذ العام 1997م مع الضغوط والعقوبات الأمريكية التي وصفها بأنها غير مبررة، مشيراً لتضرر المواطن منها في معاشه.

وفي سياق آخر نفى وجود تقاطعات داخل حزب المؤتمر الوطني وأشار لتباين المواقف، وكشف عن وجود إتصالات داخل الحزب تجري لإيجاد مخرج عبر إنعقاد مؤسساته وعلى رأسها هيئة الشورى.

حوار: الرشيد أحمد

*دفاع وجودي*

أكملت الحرب عماها الثالث الهجري.. كيف ترى مسارها؟

-الحرب عدوان غاشم على بلادنا تستهدفها وثرواتها ومواردها وتفتيت اللحمة الوطنية ، وعلى السنوات الماضية دافعت بلادنا عن وجودها بوعي وعزيمة ، والحرب لم تكن خيار المواطن ولكن المتآمرين إستهدفوه، وسيظل خيار أهله رد هذا العدوان البربري.

*دعم الملبشيا*

صنفت الحركة الإسلامية كياناً إرهابياً عالمياً من قبل الإدارة الإمريكية، كيف تقرأ مالآت الخطوة ؟

-ليس تصنيفاً للحركة الإسلامية إنما جاء بإسم الأخوان المسلمين ، ولا يمكن وصفه بأنه عالمي فهو صادر عن الخارجية الأمريكية وهذا دليل على أنه قرار لا يستند على نظر دقيق، وإنما ضغوط أماراتية منذ أكثر من عامين لصرف الإنتباه عن دعمها لمليشيا آل دقلو الارهابية ومرتزقتها، وحربها على بلادنا وأمتنا.

*مقومات وموارد*

كذلك تعتزم الإدارة الأمريكية تصنيفها تصنيفاً خاصاً تنظيماً إرهابياً عالميا؟

أجاب بإقتضاب ، لافرق كبير ، ولا وجود لتنظيم الاخوان المسلمين أصلاً ، كما أنه لا يعتبر منظمة ذات مقومات وموارد، وهذا القرار يمكن وصفه بالتلويح في الهواء.

*تصنيف سابق*

برايك هل تؤثر هذه الإجراءات على مسار الحرب، وخاصة أن بعضا منها معنياً به البراء بن مالك؟

لا، البراء بن مالك صنف قبل هذا التوقيت ، لكن المعني بها المقاومة الشعبية بكلياتها ، هذا الإصطفاف الشعبي هو ما يثير قلق بعض الدوائر المساندة لمليشيا آل دقلو الإرهابية ، والسودان بشكل عام تعايش مع الضغوط الأمريكية والعقوبات غير المبررة والتي فرضت منذ العام 1997م ، وتضرر منها المواطن في معاشه وتجارته وتعليمه.

*تباين مواقف*

بوصفك مراقب للوضع السياسي الحالي ، هل المؤتمر الوطني على قلب رجل واحد ؟

واضح أن هناك تباين في المواقف، ويمكن تسميته خلاف، وبالتالي لا يمكن القول أنهم على قلب رجل واحد، وفيما أتابع أن هنالك إتصالات جارية لإيجاد مخرج من خلال إنعقاد المؤسسات وعلى راسها الشورى.

*هموم أكبر*

هنالك من يقول بوجود إستقطاب حاد في صفوف الوطني ، وأنه أصبح بأكثر من لسان وقلب ؟

التحديات الكبيرة التي تواجه بلادنا وشعبنا أكبر من الإنشغال بقضية إدارية داخلية ، فهي مهما تعددت تفسيراتها لا تخلو من كونها تباين آراء لا أكثر ، وفي رأيي أن الحزب بحاجة ل ( لملمة أطرافه).

*إطار جديد*

بعد الأحداث الكبيرة التي تمر بها البلاد ومحيطها ، هل من الممكن أن نرى تطوراً للإسلاميين يستوعب كل هذه المتغيرات ؟

من الضروري حدوث هذا ، بل من الأولويات الخروج برؤية جديدة ومنظور متطور ، الفضاء العام أتاح للمواطن فرصة إطلاع واسع ومعايشة ، وباالتالي لا يمكن إقناعه بالقوالب الجامدة فلا بد من إطار جديد يستوعب الحيوية الداخلية والتحولات الخارجية.

*متغيرات ضاغطة*

الوضع الإقتصادي يزداد ضغطاً يوماً إثر يوم ، بصورة عامة أين يكمن المخرج منه ؟

فعلاً هناك حاجة لحزمة من التدابير الإسعافية ، فهناك ثلاثة متغيرات ضاغطة : إستمرار الحرب وتأثيرها على خزينة الدولة وهذه قضية ذات أولوية ، وكذلك تأثير عدم إستقرار على مناطق الإنتاج في كردفان ودارفور والنيل الأزرق ، وأيضاً قضية الحرب على إيران وتداعيات إرتفاع أسعار النفط وتأثير ذلك على العملية الإنتاجية ، وعودة المواطنين من النزوح واللجوء ، وما يتطلبه ذلك من عودة الخدمات العامة وإعادة مؤسسات الدولة والمجتمع ، مما يقتضي حيوية قطاع الأعمال والشركات والمصانع ووضع سياسات بنكية مرنة ، ومما نلاحظه شح مصادر الدخل في الخرطوم مع إرتفاع أسعار السلع والخدمات ، وهذا وضع مؤسف ، الأمر بحاجة لتصميم برنامج عمل فعال ومواكب.

*دعوة قديمة*

في أي سياق تقرأ الحرب الإيرانية الإسرائلية الأمريكية ؟

هي حرب إسرائلية دون أي تفسيرات أخرى ، إبتدرتها وظلت تدعو لها طيلة أربعين عاماً _وفق بعض المحللين الأمريكيين _ ووجدت رئيس أمريكي متهورومغرور ، ولم تتعامل إيران مع المهددات بمعقولية ، وإنزلاق المنطقة في الحرب سيكون كارثة عالمية ، لقد تعاملت دول الخليج مع الأمور بحكمة وواقعية .

*الفوضى الخلاقة*

هنالك قوول بأنها تجيء من أجل هندسة شرق أوسط جديد ؟

بالضبط، هي إمتداد لفكرة الفوضى الخلاقة ، ولهذا شوهدت كونداليزا رايس (مهندسة الفكرة ) في ردهات البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

*معركة توازنات*

برأيك المهم لإيران الصمود أم الإنتصار في هذه الحرب ؟

إيران تلقت ضربات قوية ومربكة ، ولا أظن هذه المعركة للإنتصارات ، بل تحديد توازنات وحدود سياسية وعسكرية ، إسرائيل تهدف إلى تقليم قوة إيران وأذرعها في المنطقة ، في الأيام الأولى كان الحديث عن البرنامج النووي الإيراني، والآن عن مراكز قوة إيران العسكرية وقيادتها السياسية ومرجعيتها الدينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى