رمضان.. تاريخ في ذاكرة السودانيين..

حرب الكرامة في عامها الثالث.. قراءة في سفر الصمود والإنتصار

*د.محمد خليفة: انقطاع إمداد المليشيا مؤشر إيجابي لإقتراب نهاية الحرب بانتصار الجيش*

*زهير هاشم: المليشيا وكيلة للعدوان الإماراتي شنت الخرب لتحقيق أهداف خبيثة*

*الخرطوم : الرشيد أحمد*

إندلعت الحرب في البلاد في الخامس عشر من أبريل للعام 2023م بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع نتيجة خلافات حول دمج القوات وهيكلة السلطة وتحولت النزاعات من الخرطوم إلى مواجهة شاملة حيث كانت تسيطر المليشيا على أجزاء واسعة من الخرطوم ودارفور والوسط وشمال البلاد.

وإندلع القتال داخل عدة مناطق حيوية كانت تسيطر عليها المليشيا في مقار وأهداف إستراتيجية مثل القصر الجمهوري والقيادة العامة للقوات المسلحة والسوق العربي ومطار الخرطوم والمدينة الرياضة ومعظم مقار هيئة العمليات بجهاز الأمن وفي اماكن أخرى إستراتيجية في العاصمة المثلثة.

*انتهاكات وفظائع*

تسببت الحرب في نزوح للمواطنن ووصفت تقارير حقوقية رسمية وشبه رسمية مثل حصار المدن وقتل الأسرى من النظاميين والمواطنبن والفظائع التي ترتكبها وتدمير البنية بأنها سياسة تجويع وإفقار وتدمير ممنهج.

تشير حرب الكرامة أو “معركة الكرامة الوطنية” في سياق عام 2023م إلى النزاع المسلح الذي إندلع في البلاد في 15 ابريل من العام 2023م بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المدعومة من قبل الامارات ـ وتصف القوات المسلحة والمؤيدون لها ومن وقف في صفها بأنها معركة “تحرير البلاد من التمرد”، حيث شملت المعارك قلب الخرطوم وكردفان ودارفور ووسط وأجزاء واسعة من جنوب شرق البلاد ولا تزال رحاها مستمرة في كثير من أجزاء البلاد التي دنسها التمرد.

وقد أدت الحرب لدمار شامل وكبير في البنية التحية للبلاد ونهب واسع لممتلكات المواطنيين ومدخراتهم وتخريب كبير للمؤسسات العامة والخاصة من قبل المليشيا ولم يسلم منها أي سوداني ونزوح ولجوء واسع لداخل وخارج البلاد هو الأكبر من نوعه في العالم.

*23 رمضان*

وبدات الحرب في صبيحة الثالث والعشرون من رمضان العام 2023م في الخرطوم وإستمرت منذ ذاك اليوم إلى الآن وأكدت القوات المسلحة في كل خطاباتها أنها عازمة على تحرير كامل التراب السوداني من دنس المليشا والقضاء عليها، حيث شهدت البلاد معارك عنيفة بين القوات المسلحة والمليشيا ووثقت مشاهد لقتلى وجرحى بين المدنيين وتسببت آثارها في نزوح وتشريد واسع للمدنيين.

*إتجاهات الحرب*

ويرى أستاذ العلوم السياسة بجامعة أفريقيا العالمية الدكتور محمد خليفة صديق أنه في ظل التقدم الجيد للجيش، أن الحرب تمضي نحو نهاياتها بخطوات وصفها بالجيدة مشيراً لإستعادة مدينة بارا مؤخراً والتي بين أنها حاكمة وإستراتيجية وتعني أن ما تبقى من أجزاء في شمال كردفان بات في حكم المؤكد في يد القوات المسلحة، وحسب قوله أن بعض الإجراءات العسكرية قد تؤخر هذا التحرر لبقية المناطق وقال إنها في النهاية كلها ستكون في يد الجيش ومنها الإنطلاق لغرب كردفان ودارفور.

وقال صديق أن جنوب كردفان ليس بها إشكالات وبين أن هذه هي إتجاهات الحرب بصورة كبيرة .

كما توقع أن تلقي الحرب في الخليج بظلالها على المليشيا لأن الممول الأساسي لها الأمارات وهي مشغولة بنفسها ولذا سيقل الإمداد بصورة كبيرة إن لم ينقطع وأضاف أن المليشيا حالياً تأكل من سنامها وستكون لديها مشكة إمداد كبيرة في الفترة المقبلة وتوقع أن يكثف الجيش عملياته من أجل كامل التحرير عبر الأنشطة المدروسة لضرب مناطق إمداد المليشيا ويرى أن هذا يمضي في الإتجاهات الإيجابية وأن هذه المسارات تعني إقتراب نهاية الحرب وإنتصار الجيش والأمة السودانية على المليشيا ودحرها من كل شبر من البلاد وقال إنه السيناريو القوي والمتوقع بشكل كبير.

*نهاية الحرب*

وأشار خليفة لمحاولة فتح جبهة في جهة إثيوبيا وقال أن هناك مسيرات تخترق أجواء البلاد وبين أن هذا بتمويل أماراتي في منطقة بني شنقول وبإعدادات وتدريب أثيوبي للدعم السريع والمرتزقة، اعتبرها محاولة لتشتيت إنتباه الحيش ومحاولة للفت نظره عن كردفان ودارفور وقال انها لم تنجح خاصة أن السودان أكد بصورة واضحة تصديه لأي هجوم.

ويؤكد صديق أن هذا العام سيكون الختامي للحرب ، وقال انها أخذت نسبة كبيرة من المؤشرات في المضي لنهايتها لتحرير الجيش لمناطق شاسعة كانت في يد المليشيا لفترة طويلة على رأسها الخرطوم، مضيفا أن ما تبقى في يد المليشيا مناطق محدودة في شمال كردفان وغربها ودارفور ، ومضى ليقول أن المؤشرات تقول أن الأمور تسير بصورة جيدة.

وأضاف د.محمد خليفة صديق أن الحرب الدائرة في الخليج ستلقي بظلالها على الحرب لأن إيران كانت تقدم دعماً جيداً للجيش رغم أنه غير مؤثر، وكذلك ما كان يقدم للسودان من قبل الخليج ستقل فاعليته تأثراً بما يحدث فيه من إضطرابات في مختلف الجبهات بما فيها الجانب العسكري ولأن الخليج ظل يقدم الدعم المعنوي والإغاثي للسودان ، ويقلل من إشكالات الحرب والضغط على الحكومة والنشاط المدني، حسب قوله.

*عدوان أجنبي*

وبدوره يرى رئيس اللجنة السياسية بالحركة الوطنية للبناء والتنمية زهير هاشم طه أن مرور الذكرى الهجرية الثالثة للحرب بأنها معركة كرامة للسودانيين وإعتبرها حرب وجودية قابلها الشعب السوداني بصمود ومصابرة ومرابطة ولم يسبق لها مثيل موضحاً أنها عدوان أجنبي كامل، عبر مليشيا وكيلة للعدوان الإماراتي والوكيل بدوره عن العدو الصهيوني.

وبين هاشم أن الحرب شنت من أجل تحقيق أهداف قال إنها خبيثة، مثل تدمير مقدرات الدولة السودانية، ومؤسسساتها الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة وتهجير سكانها وإحلال عربان شتات من غرب إفريقيا محلهم وإعادة هندسة السودان ليكون دولة وظيفية خادمة لمشاريع إمبريالية إماراتية تسعى لتعويض فقدان النفط المتوقع في المستقبل ومن أجل السيطرة على الموانيء والأراضي الخصبة.

وقال هاشم أن هذا المشروع الذي خطط له بمستوى من عقلية شريرة لم يسبق لها مثيل ليس بدعاً من المشاريع التدميرية في المنطقة مثل اليمن والسيطرة على موانئه وكذلك تدمير ليبيا والسيطرة على نفطها ومقدراتها الإقتصادية وهو مشروع تمدد في فراغ ما بعد الربيع العربي والثورات حيث أستغل العدو هذا الفراغ وللأسف هذه المرة أوجد له وكلاء محليين من المنطقة ممثلين في الإمارات وإستطاع عبره بعمل إختراق لم يستطعه العدو الصهيوني.

ووصف الحرب بأنها كانت غادرة ولم يتوقعها السودانيون، وبدأت بقضايا سياسية وكان الخلاف حول الاتفاق الإطاري والدمج ويلمح طه إلى هذه الجهات الإقليمية جن جنونها عندما إشترط الجيش دمج الدعم السريع فيه وقال إن هذه الخطوة حال تمت سيفقد القوى الإقليمية المتربصة بالبلاد أداة الإختراق لذا قررت التعجيل بالحرب التي بدأت في مطار مروي ولكي يمعنوا في التضليل إخترعوا سرديات خادعة مثل من “أطلق الطلقة الاولى” وغيرها والإدعاء بأن هنالك جهات غير الجيش بدات الحرب وأكد أن هذا كله غير صحيح وإتهم المليشيا بأنها من بدات الحرب بمحاصرتها لمطار مروي وبين أن هذا في الأعراف العسكرية يعد تمرد.

*مشروع إقليمي*

وسخر هاشم من تمرد الدعم السريع وقال أنه كان يظن أن القائد العام سيقتل ومن يسطير على البلاد وكانوا حينها سيعملوا على هندسة الأوضاع الديمغرافية والسياسية والإقتصادية لصالح هذا المشروع الإقليمي ولكن بفضل الله وصمود الجيش وإلتفاف الشعب حوله محققاً لشعار “جيش واحد شعب واحد” تم التصدي للعدوان.

وذكر هاشم أن القوات المسلحة مؤسسة عريقة يمتد عمرها لمائة عام وظلت في حالة حرب مستمرة منذ الحرب العالمية الثانية ، وشاركت فيها، وكذلك تصدى للتمرد في الجنوب وجبال النوبة ودارفور التي شاركت فيها، وحرب اليمن وغيرها، وإكتسبت خبرة قتالية طويلة مكنتها من إمتصاص الصدمة الأولى والتصدي للهجوم العنيف ومن ثم تطوير الموقف والإنفتاح الذي نشاهده الآن ، وتوقع أن يكلل بالنصر عما قريب وإستعادة كامل التراب الوطني غير منقوص وطرد المليشيا الإرهابية من كل شبر طاهر عزيز دمرته ودنسته من بلادنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى