ايمن كبوش يكتب : (ووتر قيت) نفسها كانت (كلام جرائد)

أفياء..

# من باب ازدراء الصحافة والحط من قدر الإعلام في (حكاية ملام) يغض البعض، خاصة المسؤولين في الدولة، الطرف عن ما تقدمه الأقلام من نصائح غالية على سبيل الاحتراز والصالح العام.. لا احد يقرأ ولا احد ينتبه ولكن المُر الذي يسقي أنوف الصحفيين والصحافة ليل نهار.. هو أن تأتيها الاشياء على طبق من تلك المرويات القرآنية عن (بضاعتنا ردت الينا).

# لم نكن أصحاب مصلحة مباشرة ابعد من (حق المواطنة) عندما قلنا إن قرار تكوين لجنة لتهيئة البيئة المناسبة للحياة في الخرطوم، تمثل اشعار خصم كبير من الحكومة المركزية التي تعتبر الجهاز التنفيذي الاول في الدولة، ولكن لم يكترث أحد لهذا التنبيه إلى أن عادت الأمور إلى طبيعتها بالقوة الجبرية، وعلى سبيل المثال أن يمنع رئيس الحكومة، وزراء الحكومة من المشاركة في اجتماعات اي لجنة، وهو يعني لجنة الفريق مهندس مستشار ابراهيم جابر، العضو السيادي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة، وهي اللجنة التي ماتت الان بدون استخراج شهادة وفاة مماثلة لشهادة الحياة التي منحها لها رئيس مجلس السيادة بالتزامن مع أول زيارة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس إلى الخرطوم.. يومها سار موكب العضو السيادي بالقرب من موكب رئيس الوزراء، وبينهما والي الخرطوم الذي يعتبر الحاكم بأمره الاول في ولايته، متفرجا، ينتظر انجلاء غبار الأزمة.. وهاهي قد انجلت بذهاب لجنة التهيئة إلى مقابر الاموات.

# في تلك الأيام كتبت الآتي: (الاعلان السابق من الجنرال البرهان عن إنهاء إشرافية أعضاء المجلس السيادي على الوزارات.. وانسحابهم كذلك من العمل التنفيذي، الذي استبشرنا به كثيرا.. يبدو أنه عبارة عن بالون اختبار أو مخدر موضعي.. لا يبتعد كثيرا وطويلا عن عملية تكييف الوجود (الصوري) المنتظر.. لمجلس الوزراء المؤقر برئاسة السيد الدكتور كامل الطيب ادريس، الذي لم يصبر عليه الجنرال البرهان طويلاً، وقبل أن تكتمل عضوية المجلس المرتقب، قام رأس الدولة بتكوين لجنة عليا تحت مسمى (تهيئة ظروف عودة المواطنين إلى العاصمة الخرطوم) برئاسة الجنرال ابراهيم جابر الذي لم يكذّب خبرا هو الآخر.. وسارع بزيارة العاصمة في وقت متزامن مع زيارة السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس.. جاء حديث جابر، أثناء زيارته للخرطوم، منسجما مع مخاوفنا بأن المجلس السيادي لن يطبق اليدين متفرغا لجهود اكبر من الجهود التنفيذية المتمثلة في النظرة الكلية لمستقبل البلد.. وذلك بفتح آفاق كبرى لعبور صناديق الاعمار الدولية وحث الدول الشقيقة والصديقة على المساهمة في إعادة نهوض السودان بضخ الأموال لا جحافل الاغاثة.. وكذلك الاهتمام بقضية الحرب وكيفية إنهاء التمرد واستعادة ما تبقى من مناطق واجزاء من كردفان الكبرى ودارفور التي لا تملك فيها الدولة حاليا.. غير نصف محلية هي حاضرة ولاية شمال كردفان الفاشر.. ولكن.. يجب أن يهتم المجلس السيادي كذلك بالقضايا التشريعية العالقة، مثل عملية تكوين المحكمة الدستورية.. واعلان البرلمان كسلطة تشريعية ورقابية مهمة بجانب قضايا حقوق الإنسان.. ومراقبة اداء الحكومة الجديدة ومنجزاتها حتى يأتي التقييم منصفا.. بدلا من منافستها في أعمالها التنفيذية اليومية على نحو لجنة جابر.. وبالطبع هناك لجان أخرى قادمة.. حديث جابر أمام جمع من المواطنين عن خدمات الأمن في العاصمة، في ظل مؤسسات قائمة منوطا بها توفير هذه الخدمة، وعلى مقربة منه كان يقف السيد وزير الداخلية الذي نطق جابر اسمه خطأ (بابكر ابو سمرة)، هذا يقلل كثيرا من دور هذه المؤسسات التابعة لمجلس الوزراء.. وكذلك الوالي وهو مدير الأمن في ولايته، ومطالب بوضع الخطط والبرامج الكفيلة باستعادة الأمن من موقع مسؤولية اصيلة.. وكذلك تقديم بقية الخدمات المرتبطة بمعاش الناس من كهرباء ومياه وصحة وتعليم، ولكن ان تكون هناك لجنة برئاسة سيادية عليا.. فهذا يعني أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس، سيكون مجرد عضوا في اللجان الرئيسة والفرعية والمنبثقة، وكذلك وزير الداخلية وبقية وزراء الحكومة ثم يأتي دور الوالي الذي سيكون مثل (المحولجي) في محطة تسيير القطارات.. هذا وضع لا يستقيم يا سعادتو البرهان، ويؤكد أننا صحيح عينا مجلس وزراء برئاسة كامل ادريس.. ولكن الأمور ستكون كما هي على النهج القديم العقيم.. لا سلطات كاملة للحكومة المدنية.. ولا يستقيم أن يكون المجلس السيادي هو الذي يسيّر البلد بصولجان القوى ووضع اليد، وغدا يتدخل في أعمال الخارجية والإعلام وغيرهما ويكون المجلس الجديد، صورة وديكور في مسرح الفعل السياسي والتنفيذي.)

# انتهى ما كتبناه في تلك الأيام وأصبحت لجنة ابراهيم جابر أثرا بعد عين وكانت الوزيرة الاولى هي الضحية الأولى في سفر صراع الكبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى